السبت 04 أبريل 2026 الموافق 16 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
مقالات الرأى

تفشي التحرش والتنمر وهوس الترند في المجتمع المعاصر

السبت 04/أبريل/2026 - 05:46 م

كثرت ظواهر سلبية في مجتمعنا في الفترة الأخيرة، ربما لم تكن في العقود القديمة بهذا الشكل وبهذه الكثرة، حتى لم تكن بمسمياتها الحالية، لكن لكثرة انتشارها تمت تسميتها وتصنيفها كظواهر سلبية تؤثر على الفرد والمجتمع.... هذه الظواهر كالتحرش والتنمر والترند.

لم يكن التحرش منتشرًا بهذا الشكل في الماضي، وذلك بسبب تغير أخلاق بعض الشباب إلى الأسوأ، وذلك بسبب ضعف وغياب الوعي الأسري في تربية الأبناء على احترام الآخرين ووضع حدود واضحة في التعامل.... كما تلعب بعض الأفلام ومحتوى الإنترنت دورًا سلبيًا عندما تقدم المرأة بصورة غير لائقة أو تروّج لسلوكيات غير محترمة باعتبارها أمرًا عاديًا أو مقبولًا.... خاصةً أن الشباب الصغير والمراهقين يتأثرون بذلك.... ويجب أن نضع في عين الاعتبار أن المرأة ليست الوحيدة التي تتعرض للتحرش، بل بعض الرجال أيضًا من بعض النساء، ورغم قلة هذا مقارنةً بتعرض المرأة للتحرش، إلا أنه موجود.

أما التنمر، الذي يعني السخرية من الآخر، فتحول إلى ظاهرة غريبة تعبر عن قلة أخلاق وسوء تربية الشخص الذي يتنمر على الآخرين.... للأسف الشديد شمل هذا التنمر أشخاصًا مرضى، وكبار سن، وغير قادرين أو عاجزين.... وكأن المتنمر شخص بلا قلب يسخر ويتنمر على علة غيره.... ومن أسباب ذلك ضعف الإيمان بالله وتجاهل فكرة أن الشخص المتنمر قد يُصاب بنفس العلة التي يتنمر عليها في غيره.

نأتي لظاهرة الترند، التي تعني بالعامية "أخذ اللقطة"، التي تعرض كثيرًا من الأشخاص لإهانة أنفسهم بتقديم محتوى غير هادف وتافه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما يعرضهم للسخرية والانتقاد بهدف الحصول على دعم إلكتروني من أجل نيل الشهرة وجمع المال.... وتأتي هذه الظاهرة على شكل أشخاص يصرحون بتصريحات في غير تخصصهم وخارج مجالهم، دون علم، من أجل جذب الانتباه وإثارة الجدل.

وفي النهاية، تبقى هذه الظواهر انعكاسًا لما وصل إليه بعض أفراد المجتمع من خلل في القيم والسلوكيات.... ومواجهتها لا تكون بالانتقاد فقط، بل بالتربية السليمة ونشر الوعي والقدوة الحسنة.... كما أن دور الأسرة والمدرسة والإعلام أساسي في بناء جيل أكثر وعيًا واحترامًا.