طفولتنا التي كبرت معنا.. حديقة الميريلاند بروح اليوم
تطوير الأماكن القديمة يكون جميلًا، خاصة لو أضاف شيئًا إيجابيًا للناس، وفكرة التطوير في حد ذاتها أفضل من الإزالة .... عن حديقة الميريلاند أتحدث، التي تطورت لتأخذ شكلًا أجمل من السابق، مما جعل الناس تستفيد منها أكثر وتتردد عليها كل يوم .... لأول مرة أذهب إليها بالأمس بعد سنوات طويلة من الغياب، وبالطبع آخر زيارة لي كانت قبل التطوير منذ زمن الطفولة.
حديقة الميريلاند في القاهرة ليست مجرد مساحة خضراء، بل جزء من ذاكرة مصر الجديدة وسكانها، فمنذ سنوات كانت متنفسًا هادئًا للأسر والأطفال .... ومع التطوير الأخير، لم تُمحَ هويتها، بل أُعيد تقديمها بشكل يليق بتاريخها الطويل .... في الماضي كانت مساحات خضراء كثيرة غير مستغلة، وأشجار كثيفة يجلس تحتها العشاق .... الآن أصبحت المساحات الخضراء منظمة ومفتوحة أكثر، وأصبح هناك ممشى رياضي مخصص للرياضة والمشي الصباحي والدراجات، وأضيفت إليها إضاءة حديثة جعلتها آمنة ومناسبة للزيارة مساءً، مع مناطق جلوس مريحة ومنظمة بدل العشوائية القديمة.
أحد أجمل جوانب التطوير هو وجود أكشاك ومقاهٍ صغيرة منظمة، وأنشطة خفيفة للأطفال وملاهٍ، ومساحات يمكن أن تستضيف فعاليات بسيطة، وعربات مأكولات خفيفة بشكل حضاري .... أماكن لتعلم صناعة الفخار والخزف والزراعة والسجاد، ومكان مخصص لاستضافة الحيوانات والاستحمام .... هذه المشاريع الصغيرة لها أثر كبير في توفير فرص عمل، وتنشيط الحركة داخل المكان .... مما أضاف تجربة اجتماعية ممتعة دون أن تطغى على الطابع الطبيعي للحديقة، مع الاحتفاظ بمساحات خضراء وكثير من الأشجار القديمة لكن بشكل منظم للرؤية.
الرجوع إلى الأماكن القديمة بعد التطوير، وبعد زمن طويل من الغياب، يجعلنا نرى الفرق في أنفسنا أيضًا .... عندما كنا أطفالًا كانت هذه الحديقة بشكل، والآن ونحن شباب أخذت شكلًا جديدًا يليق بالزمن ومرحلتنا العمرية الحالية التي نحن فيها .... تتغير المدن والأماكن، ونكبر معها، لكن بعض الأماكن تظل تحمل رائحة الذكريات .... تحيا مصر.





