رحلة التغيير.. حين يصنعنا الوقت وتشكّلنا تجاربنا الشخصية لنصبح نسخة أقوى من أنفسنا
التغيير أكثر شيء ثابت في الحياة؛ لأنه أمر طبيعي وسنّة من سنن الكون، فلا تخلو حياة إنسان من التغيير .... المهم أن يدير الإنسان هذا التغيير، ويستفيد منه، ويحوّله إلى تغيير إيجابي في صالحه، ويتأقلم مع الوضع الجديد، ويتعايش معه ليصبح جزءًا لا يتجزأ من حياته الجديدة وحاله الجديد.
الوقت هو من يغيّرنا، فمع مرور الوقت نكبر وتمضي سنوات عمرنا، ننضج ونصبح أكثر حكمة ووعيًا بالحياة وتفاصيلها من حولنا، بل ونصبح أكثر عمقًا في تفسير الظروف وتحليل المستجدات من حولنا .... لقد علّمتنا الحياة أن نكون أقوياء جدًا من الخارج، حتى لو كان داخلنا هشًّا وضعيفًا؛ لأن لا أحد يشعر بحزنك وألمك ومعاناتك بنفس درجة إحساسك بها، وكذلك فرحتك ونجاحاتك لن يشعر أحد بقيمتها بنفس درجة شعورك بها.
وهنا تلعب تجاربنا الشخصية الفردية دورًا مهمًا في حياتنا .... هناك أشياء نقاومها مع أنفسنا وبمفردنا بعد معونة الله، ولا يعرف أحد عنها شيئًا. أشياء نتخطّاها، ونعبر بعدها إلى حياة جديدة، تجددنا معها، وتحولنا إلى نسخة جديدة أكثر قوةً وتطورًا وتماسكًا.
الناس من حولنا تحكم بالظاهر وبالنتائج المرئية فقط، ولا أحد يعرف شيئًا عما كان وراء الستار .... الناس تحكم على الشخص الناجح – على سبيل المثال – بالكم لا بالكيف، مع أن الكم ليس مقياسًا للنجاح، بل الكيف هو المقياس الصحيح .... فلا يهم عدد الأعمال التي قام بها الإنسان، وإنما الأهم قيمة هذه الأعمال، وكيف أثّرت على غيره بشكل إيجابي، وعلى نفسه وحياته.
عليك أن تفتخر بكل خطوة قمت بها بشكل إيجابي، وتعتبرها نجاحًا حتى لو لم تصل بعد إلى الهدف .... فالناس يعتبرون الوصول إلى الهدف نجاحًا، مع أن الخطوات تجاه الهدف في حدّ ذاتها نجاح .... اعتبر مجرد الخطوة نجاحًا، ومجرد التخطّي فرحًا. استفد من وقتك، وطوّر من ذاتك، ليس بمقاييس العالم من حولك، بل بمقاييسك أنت، ما دمت ترضى عمّا تفعل، وما دام عملك ليس محرّمًا وليس عيبًا، بغضّ النظر إن اعتبره غيرك شيئًا عظيمًا أم لم يقدّره.
في النهاية، رحلتك مع نفسك هي أهم رحلة في حياتك.
كل خطوة تتقدم بها – ولو كانت صغيرة – هي انتصار لا يراه غيرك لكنك تشعر بقيمته.. استمر، فالأهم ليس أن تصل بسرعة، بل أن تصل وأنت أقوى وأهدأ وأكثر نضجًا.





