الخميس 05 فبراير 2026 الموافق 17 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
مقالات الرأى

أمانة الكلمة ومسؤولية نقلها.. قيمة أهل التخصص

الخميس 05/فبراير/2026 - 04:10 م

منتهى العدل أن نُرجِع كلَّ شيءٍ إلى أصله، وأن نؤمن بالتخصص، وألّا نخوض في شيءٍ ليس لنا به علم ولا دراية كاملة، فهذه أمانة ومسؤولية .... الاستشارة لأهل الخبرة والتخصص هي السبيل الأمثل لتحقيق النجاح والتفوق في مختلف المجالات. عندما ندرك حدود معرفتنا، ونحدد ما نعرفه وما لا نعرفه، ونسعى لاستشارة المختصين، نفتح الأبواب للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، ونقلل من الأخطاء التي قد تؤثر فينا سلبًا.

من الناس من يدّعي فهم كل شيء، ويخوض في أي شيء، بحجة أنه من أهل الخبرة ويستطيع حل جميع المشكلات، ورغم إظهار خطئه وجهله من أهل التخصص والخبرة الحقيقيين، يستمر فيما هو فيه ويُضلّ غيره من الناس .... هذا هو الفشل بعينه؛ لأننا كبشر نتمايز ونرتفع في درجاتنا حسب علمنا بالأشياء، ولا أحد يعلم كل شيء : "..نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ" (يوسف : 76).


تحرّي الدقة في جمع المعلومات، وفي طرحها، وفي الحديث عنها، أمانة ومسؤولية كبيرة تقع على عاتق كل فرد داخل المجتمع .... هناك من على علم ودراية بالشيء، ويتحدث بثقة، ويطلب من غيره أن يراجعوه وراءه ليتأكدوا من صحة ما يقول، وهذا عين العقل .... أمّا من يخوض بغير علم فيُضلّ غيره من البسطاء الذين ليس لديهم من المعطيات ما يمكنهم من التشكيك والمراجعة، بل يأخذون المعلومة على أنها صحيحة ودقيقة دون بحث.

مثلما على كل فرد تحرّي الدقة في جمع وطرح معلوماته، فعلى مستقبل المعلومة أيضًا أمانة ومسؤولية البحث عنها ومراجعتها قبل أن ترسخ في ذهنه على أنها حقيقة مطلقة .... المسؤولية تقع على الطرفين، على مقدّم المعلومة وعلى المستقبل لها .... لو سرنا بهذا الشكل، لن يتباهى أحد بجهله، ولن يخوض من لا يعرف ولا يعلم في علم غيره .... سيكون المجتمع أكثر وعيًا ودراية بما يسمع ويرى ويشاهد في الواقع.