حضور لا يغيب وذكرى لا تُنسى.. رجاء الجداوي في قلب أميرة مختار
هناك من يرحل من هذه الحياة ويبقى أثره وحضوره حيًّا بين محبيه، وهنا يُسمّى الحاضر الغائب.. وهناك من لا يزال على قيد الحياة بلا تأثير ولا حضور بين الناس، وهنا يُسمّى الغائب الحاضر.. قوة الروح، وميض الشخصية، كاريزما الإنسان، أثره الطيب، مشاعره القوية وقدرته على التعبير، إحسانه لغيره، حضوره القوي بأعماله وأقواله وأفعاله؛ هو ما يبقى صداه إلى الأبد.
أميرة مختار، ابنة الفنانة الأيقونة الراحلة رجاء الجداوي، وابنة حارس مرمى نادي الإسماعيلي المصري الشهير كابتن حسن مختار.. تركت أثرًا جميلًا في مسامعنا في حديثها عن والدتها الفنانة رجاء الجداوي على مدار سنوات وفي آخر بودكاست لها مع المذيعة يمنى podcast يمنى النهاردة.. ربما لم يكن هذا التأثير، أو ربما لم نشعر بهذا الدفء في المشاعر، ورجاء الجداوي على قيد الحياة.. من أجمل الأشياء أن يُخلّد الإنسان الحي ذكرى من رحل من أحبابه، ويسعى لأن يكون ذكره مستمرًا بين الناس .... الأبناء امتداد للآباء، وحاملون للراية، ومستكملون للمسيرة.. ليس شرطًا أن يكون ذلك في نفس المهن، وإنما في امتداد التأثير وامتداد الشخصية ذاتها.
هذا ما يميّز الأشخاص الذين يتركون بصمة في الحياة، فهم لا يرحلون تمامًا، بل يبقون حاضرين في قلوب من أحبوهم ومن تعلّموا منهم. أميرة مختار، بحديثها عن والدتها الراحلة رجاء الجداوي، أظهرت كيف يمكن للإنسان أن يبقى حيًّا في قلوب الآخرين من خلال أبنائه وأعماله.
الإنسان لا يُقاس بطول عمره، بل بعمق أثره.. ولا يُخلَّد الاسم بالشهرة وحدها، بل بالصدق والمحبة.. من أحسن في حياته، عاش بعد رحيله.. ومن ترك أثرًا طيبًا، لم يغب أبدًا.

