الأحد 15 فبراير 2026 الموافق 27 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

متى يُجبر المستأجر على إخلاء الوحدة؟ القانون الجديد يحسم الجدل

الأحد 15/فبراير/2026 - 01:05 ص
الايجار القديم
الايجار القديم

حسم قانون الإيجار القديم بشكل واضح ومفصل الحالات التي يصبح فيها المستأجر، أو من امتد إليه عقد الإيجار، ملزمًا قانونًا بإخلاء العين المؤجرة وردها إلى المالك، واضعًا ضوابط محددة تنهي استمرار شغل الوحدة دون سند قانوني، ويأتي ذلك سواء بانتهاء المدة المقررة للعقد وفقًا للأحكام الانتقالية التي نص عليها القانون، أو عند تحقق ظروف موضوعية تكشف انتفاء الحاجة الفعلية للوحدة المؤجرة.

ويهدف هذا التنظيم إلى وضع حد لحالات بقاء بعض الوحدات تحت الحيازة لسنوات طويلة دون استخدام حقيقي، أو دون وجود مبرر قانوني واضح، بما يعيد الانضباط إلى العلاقة الإيجارية ويحقق قدرًا من التوازن بين أطرافها.

متى يصبح الإخلاء واجبًا بقوة القانون؟

حدد التشريع عددًا من الحالات التي يترتب عليها إلزام المستأجر بالإخلاء، من بينها ثبوت ترك المكان المؤجر مغلقًا لمدة تتجاوز عامًا كاملًا دون مبرر قانوني مقبول، ويُعد هذا الفعل قرينة قانونية على عدم استعمال العين في الغرض الذي أُجرت من أجله، بما يفتح الباب أمام المالك للمطالبة بإنهاء العلاقة الإيجارية واسترداد وحدته.

كما تمتد حالات الإلزام بالإخلاء إلى ثبوت امتلاك المستأجر وحدة أخرى صالحة للاستخدام في ذات الغرض، سواء كانت سكنية أو غير سكنية، ويعني ذلك أن توافر بديل مناسب ينفي مبرر الاستمرار في الانتفاع بالوحدة الخاضعة للنظام القديم، خاصة إذا ثبت أن العين المؤجرة لم تعد تمثل حاجة فعلية للمستأجر أو من امتد إليه العقد.

إجراءات سريعة لتمكين المالك من استرداد ملكه

وفي حال امتناع المستأجر عن تنفيذ الإخلاء رغم توافر إحدى الحالات المنصوص عليها، منح القانون المالك أداة قضائية فعّالة وسريعة، تتمثل في اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة لطلب إصدار أمر بطرد الممتنع عن التسليم، وتتميز هذه الآلية بالسرعة والحسم، بما يضمن عدم إطالة أمد النزاع على حساب حق المالك في استرداد ملكه.

ولم يكتفِ القانون بذلك، بل أجاز للمالك كذلك المطالبة بتعويض عن الأضرار الناتجة عن التأخير في رد العين المؤجرة، متى ثبت وقوع ضرر فعلي نتيجة الامتناع عن الإخلاء، وهو ما يعزز الحماية القانونية لحقوق الملكية.

حق التقاضي محفوظ رغم تنفيذ قرار الطرد

ورغم منح المالك وسيلة عاجلة لاسترداد الوحدة، أبقى القانون للمستأجر حق اللجوء إلى المحكمة المختصة ورفع دعوى موضوعية وفق الإجراءات القضائية المعتادة، للطعن على الأساس القانوني للإخلاء. غير أن المشرّع نص صراحة على أن مجرد رفع الدعوى لا يترتب عليه وقف تنفيذ قرار الطرد الصادر من قاضي الأمور الوقتية، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تحقيق التوازن بين سرعة تنفيذ الأحكام وضمان حق التقاضي.

ويؤكد هذا التنظيم أن الهدف ليس الإخلال بحقوق أي من الطرفين، بل إقامة معادلة قانونية دقيقة تضمن استرداد المالك لملكه دون تعطيل، وفي الوقت نفسه تتيح للمستأجر سبل الطعن القانونية المشروعة.

إعادة ضبط العلاقة الإيجارية القديمة

يعكس هذا الإطار التشريعي اتجاهًا واضحًا نحو إعادة ضبط العلاقة الإيجارية القديمة بشكل تدريجي ومنظم، من خلال ربط استمرار شغل الوحدة بالحاجة الفعلية إليها، ومنع استمرار حجب الوحدات المغلقة أو غير المستخدمة عن السوق العقارية. ومن شأن ذلك أن يسهم في زيادة المعروض من الوحدات، وتحقيق قدر أكبر من العدالة والتوازن داخل سوق الإيجارات.

ويأتي ذلك في سياق قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، الذي يُعد نقطة تحول جوهرية في واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية والاقتصادية تعقيدًا داخل المجتمع المصري، فقد وضع القانون إطارًا تشريعيًا جديدًا ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر وفق معايير تراعي التطورات العمرانية والقيم السوقية الراهنة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على البعد الاجتماعي للفئات المتأثرة.

ويستهدف التشريع إنهاء حالة الجمود التي استمرت لعقود داخل منظومة الإيجارات القديمة، عبر تحديد مدد زمنية واضحة لانتهاء العقود، بما يسهم في تقليل النزاعات المتكررة وتحقيق استقرار تشريعي طال انتظاره في هذا الملف الشائك.