الإثنين 09 فبراير 2026 الموافق 21 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

من العشوائية إلى التراخيص.. أيمن محسب يشرح خطة الدولة لتقنين الباعة الجائلين| حوار

الإثنين 09/فبراير/2026 - 09:32 م
النائب أيمن محسب
النائب أيمن محسب

ملف الباعة الجائلين في مصر ظل لعقود واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا، بين حملات إزالة مستمرة ومصادرات من جهة، وبين ملايين الأسر التي تعتمد على هذا النشاط كمصدر رزق أساسي من جهة أخرى.

وفي حوار خاص مع أيمن محسب، يكشف وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب لـ «مصر تايمز» عن التصور التشريعي الجديد لتعديل قانون الباعة الجائلين رقم 33 لسنة 1957، الذي يهدف إلى تحويل نشاط الباعة الجائلين من مواجهة قانونية مستمرة إلى اقتصاد مشروع منظم، عبر نظام تراخيص مبسطة، أسواق حضارية، وحوافز ضريبية وتأمينية، بما يحمي البائع وينظم الشارع في الوقت نفسه.

س/ لماذا ترون ضرورة تعديل قانون الباعة الجائلين رقم 33 لسنة 1957؟ وهل لديكم تصور تشريعي محدد؟

القانون الحالي صدر منذ ما يقرب من 70 عامًا، وبالتالي لا يعكس طبيعة السوق أو حجم الاقتصاد غير الرسمي الموجود اليوم. كما أن فلسفته قائمة على المنع والعقوبة فقط، بينما نحن نتحرك الآن بفلسفة التقنين والدمج والتحفيز، وهناك مواد تجرم النشاط دون أن تضع مسارًا قانونيًا واضحًا للترخيص، كما لا تعترف بأشكال البيع الحديثة أو تضع اشتراطات صحية وتنظيمية واضحة، ولدينا تصور متكامل لتعديل القانون يشمل استحداث نظام ترخيص مبسط برسوم رمزية، وإدراج الباعة تحت مظلة التأمينات الاجتماعية والصحية، ومنح المحليات صلاحيات أوسع لتخصيص أماكن منظمة. هدفنا ليس مطاردة البائع، بل تحويل نشاطه إلى عمل مشروع يساهم في الاقتصاد ويحصل على حماية قانونية.

س/ كيف ستتم عملية نقل الباعة إلى أسواق منظمة دون الإضرار بمصدر رزقهم؟

نحن نتحدث عن ملايين الأسر، وبالتالي لا يمكن اتخاذ قرارات مفاجئة أو عشوائية الخطة ستكون تدريجية، تبدأ بحصر دقيق للأعداد في كل محافظة، ثم تجهيز أسواق حضارية قريبة من الكثافات السكانية ومناطق الحركة التجارية، لن نكرر أخطاء الماضي بنقلهم إلى أطراف المدن، لأن ذلك يؤدي لفشل المشروع. وسيتم منح مهلة انتقالية كافية، مع تسهيل إجراءات الترخيص وتقديم إعفاءات من بعض الرسوم لتشجيعهم على تقنين أوضاعهم.

س/ ما الضمانات والحوافز التي ستقنع الباعة بالدخول للاقتصاد الرسمي؟

البائع لا يرفض التقنين من حيث المبدأ، لكنه يخشى الأعباء والتكاليف لذلك طرحنا حزمة حوافز حقيقية تشمل إعفاءً ضريبيًا في السنة الأولى، وإعفاءً جزئيًا لمدة عامين، ورسوم ترخيص مخفضة، بالإضافة إلى الاشتراك في التأمين الصحي والاجتماعي، كما سيحصل على حماية قانونية من المصادرات أو الملاحقات. عندما يشعر أن الدولة شريك داعم وليس جهة عقابية، سيقبل طواعية. أما من يرفض بعد توفير البدائل، فسيتم تطبيق القانون بحزم.

س/ كيف سيتم تمويل إنشاء الأسواق الحضارية؟

سيكون هناك تنسيق بين وزارتي التنمية المحلية والمالية لتوفير التمويل من خلال خطط الاستثمار المحلي وصناديق تطوير العشوائيات، إلى جانب إمكانية الشراكة مع القطاع الخاص في إدارة الأسواق، ويعد السوق الحضاري مشروع تنموي يحقق عائدًا اقتصاديًا للمحافظة والدولة، والرسوم ستكون رمزية وليست بغرض الجباية بالعكس، إدخال هذه الأنشطة في الاقتصاد الرسمي سيوسع القاعدة الضريبية بشكل عادل ويزيد الإيرادات.

س/ كيف سيسهم التقنين في تقليل المشاجرات والفوضى وتحسين الانضباط في الشارع؟

العشوائية دائمًا تولد احتكاكات، لأن كل بائع يحاول فرض مساحة لنفسه دون تنظيم عند تخصيص أماكن محددة بعقود واضحة وتوفير خدمات وأمن وإشراف إداري، تختفي أسباب الصدام، كما أن التنظيم سيحسن المظهر الحضاري ويعيد الانضباط للشارع ويقلل المخاطر المرورية والأمنية، ويحمي البائع نفسه من الاستغلال أو البلطجة، نحن لا نتعامل مع الملف كقضية إشغالات فقط، بل كقضية تنمية اقتصادية واجتماعية تمس ملايين المصريين.