مبنى قائم و3 مرشحين على الطاولة.. التعديل الوزاري يفتح باب عودة وزارة الإعلام
يعود الجدل مجددًا خلال الساعات الماضية حول إمكانية عودة وزارة الإعلام ضمن التعديل الوزاري المرتقب، في ظل مطالب برلمانية وإعلامية متزايدة بوجود كيان رسمي ينسق المشهد الإعلامي، ويشكل حلقة وصل واضحة بين الجهات والهيئات المعنية، خاصة مع التحديات الداخلية والخارجية المتسارعة.
وأكد الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري أن التعديل الوزاري بات وشيكًا، ومن المرجح أن يتم قبل حلول شهر رمضان، مشيرًا إلى أن الحكومة الجديدة ستعرض على البرلمان للموافقة عليها قبل أداء الوزراء اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، وأضاف بكري أن وجود وزارة للإعلام بات ضرورة لضمان التنسيق بين الرسائل الإعلامية الرسمية، ومواجهة ما وصفه بـ «المعركة الإعلامية» التي تواجه الدولة.
وأشار بكري إلى أن هناك ثلاثة أسماء مرشحة لتولي حقيبة وزارة الإعلام في التعديل المرتقب، معربًا عن أمله في اختيار وزير يتمتع بالكفاءة والخبرة في المجال الإعلامي، ويكون قادرًا على إدارة الملف الإعلامي الوطني بشكل متكامل، بما يشمل التنسيق بين مؤسسات الدولة والهيئات الإعلامية المختلفة.
وبحسب مصادر مطلعة لـ«مصر تايمز»، فإن الجلسة المرتقبة ستشهد عرض التعديل الوزاري رسميًا على النواب تمهيدًا لمناقشته والتصويت عليه، في خطوة تعكس التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لضمان تمرير التعديلات بصورة دستورية وقانونية.

وزارة الإعلام.. من السيادة إلى الحل
ترجع أهمية الوزارة إلى كونها من الوزارات السيادية منذ تأسيسها لأول مرة خلال فترة حكم الرئيس أنور السادات عام 1970، عندما قسمت وزارة الثقافة والإرشاد الوطني إلى وزارتين واحدة للثقافة وأخرى للإرشاد الوطني، ثم أعيدت تسمية الإرشاد الوطني إلى وزارة الإعلام بعد شهر، مع الإبقاء على الوزير نفسه واستمر التطوير الهيكلي للوزارة، إذ تم تعيين محمد عبد القادر حاتم نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا للإعلام عام 1971.
وفي عام 1978 وبعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل، حل الرئيس السادات الوزارة ضمن هيكلة حكومية جديدة، قبل أن تدمج مرة أخرى تحت مسمى وزارة الثقافة والإعلام في 1979، وفي عهد الرئيس حسني مبارك، أعيد تأسيس وزارة الإعلام عام 1982 بعد فصلها عن وزارة الثقافة والإعلام، وظلت الوزارة تحت إشراف نقابة الإذاعة والتلفزيون وهيئة الإعلام الحكومية حتى عام 2011، قبل أن يتم حلها عقب الثورة، ثم إعادة تأسيسها لاحقًا، لتحل مرة ثالثة عام 2021 بعد استقالة الوزير أسامة هيكل، مع تولي الهيئة الوطنية للإعلام معظم مهامها.

ورغم حل الوزارة قبل سنوات، فإن اللافت أن مبنى وزارة الدولة لشؤون الإعلام قائم بالفعل منذ نحو ثلاث سنوات، دون إعادة تفعيل الوزارة أو إسناد مهام رسمية لها، الأمر الذي يعد مؤشرًا مبكرًا على احتمالية عودتها في أي وقت ومع تصاعد الحديث عن التعديل المرتقب، تتزايد التوقعات بأن تكون هذه المرة هي الخطوة الفعلية لإعادة الوزارة رسميًا.
ومع تصاعد المطالب البرلمانية والإعلامية بإعادة وزارة الإعلام، يظل التساؤل مطروحًا حول طبيعة الكيان المنتظر حال عودته، وما إذا كانت الدولة تتجه لإحياء الوزارة بصيغتها التقليدية المعروفة، أم لإطلاق نموذج أكثر حداثة يواكب تطورات الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، ويركز على التنسيق وصياغة الرسائل الإعلامية الموحدة بدلًا من ممارسة أي أدوار رقابية مباشرة.

وفي ظل ترقب الإعلان الرسمي عن التعديل الوزاري، يبقى ملف وزارة الإعلام حاضرًا بقوة على طاولة النقاش العام، باعتباره أحد المؤشرات المهمة على توجه الدولة في إدارة المشهد الإعلامي خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع ما تفرضه التحديات السياسية والمجتمعية من ضرورة وجود خطاب منظم وأكثر احترافية يعكس سياسات الدولة ويعزز التواصل مع المواطنين.





