بين الحنين للماضي والخوف من المستقبل.. كيف نعيش الحاضر بسلام؟
مع بداية العام الجديد، تشرق فينا شمس الأمل والتفاؤل، ونسعى معها إلى الإصلاح والتغيير.. نُلهم في بداية كل عام جديد بالتغيير للأفضل وإصلاح ما تم إفساده.. العام الجديد فرصة جديدة وصفحة بيضاء تحتاج إلى أن نملأها بالطموحات والأحلام، ونجدد عزيمتنا لتحقيق الأهداف.. حلاوة البدايات تملأ قلوبنا بالحماس والنشاط نحو الأفضل.
هناك أشياء سلبية توقف هذا الإصرار وتعرقل خطواتنا وتجعلنا لا نتمتع بالحاضر الذي نعيشه، أول هذه الأشياء التفكير بخوف وقلق في المستقبل، هناك أشخاص يفكرون بشكل سلبي زائد عن الحد في المستقبل لدرجة تجعلهم لا يستطيعون عيش الحاضر، الوقت يسرقهم وهم يفكرون في ماذا سيحدث؟ وفجأة يكتشفون أنهم لم يعيشوا حاضرهم ولم يستغلوه بشكل ناجح ليؤمن لهم المستقبل.. الهواجس والمخاوف المستقبلية قد تأتي على الإنسان على هيئة توقعات سلبية تخيفه، كالتفكير في الخسائر والفقد والفراق والمرض والموت وغيرها من الأشياء المجهولة.
نعم كل إنسان يجب أن يفكر في مستقبله ويخطط له ويدرك جيدًا كيف يؤمن احتياجاته المستقبلية وسط تحديات متوقعة.. لكن المقصود هو التفكير السلبي المبالغ فيه الذي يسبب لصاحبه أرقًا وقلقًا وتوترًا وخوفًا ويعجزه عن الاستمتاع بوقته الحالي ويومه الحاضر.
أما الحنين للماضي فهو شيء جميل نستعيد من خلاله أجمل الذكريات التي عشناها مع أحبابنا وأروع الأوقات التي قضيناها وأحلى الأماكن التي اعتدنا على التردد عليها، ونشتاق للروح المفتقدة التي ذهبت مع زمن مضى لن يعود مرة أخرى.. لكن لو كان هذا الحنين بشكل مبالغ فيه لدرجة تمنعنا من عيش الحاضر فلن يقل خطورة عن الخوف من المستقبل.
الاعتدال في التفكير بالمستقبل بشكل يجعل الإنسان يدخر ماله ويخطط بشكل مرتب لأي مستجدات، وكذلك الحنين الإيجابي للماضي الذي يجعل صاحبه يتعلم من الدروس القديمة ما يفيده في حاضره ويأخذ من ذكرياته الجميلة ما يقويه.. أشياء إيجابية تجعل الإنسان يعيش حاضره بثقة وفرح واستمتاع وتجعله يستغل وقته الحالي بأشياء مفيدة وإيجابية.. أما الخوف الزائد من القادم والحنين المرضي لما ذهب يعجزان الإنسان من عيش حاضره والإستمتاع به.





