محمود الأبيدي: الطريق ليس حقًا شخصيًا بل ملك مشترك.. وآدابه تحمي المجتمع من الأذى
أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الطريق في حقيقته ليس ملكًا خاصًا لأحد، ولا مجرد مساحة للحركة أو الجلوس، بل هو حق مشترك يسع جميع المخلوقات، موضحًا أن الإنسان والحيوان والطير يشتركون جميعًا في هذا الحق باعتباره من ملك الله سبحانه وتعالى، فلا يجوز الاعتداء عليه أو التضييق على غيره في الانتفاع به.
وأوضح خلال حواره التليفزيوني أن هذا الفهم يرسخ مبدأ العدل في استخدام المرافق العامة، ويمنع أي صورة من صور التعدي، مؤكدًا أنه لا يصح للإنسان أن يعتدي على حق غيره، سواء كان إنسانًا أو أي مخلوق آخر، لأن الطريق قائم على الشراكة العامة لا على التملك الفردي.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع منهجًا واضحًا في التعامل مع الطريق، من خلال الحديث الجامع الذي يحدد حقوقه، حيث قال: «إياكم والجلوس في الطرقات»، لافتًا إلى أن هذا التوجيه يحمل تحذيرًا من اتخاذ الطريق مكانًا قد يؤدي إلى التضييق على الناس أو إيذائهم أو منعهم من ممارسة حقوقهم.
وأضاف أن الصحابة رضي الله عنهم حين أوضحوا للنبي صلى الله عليه وسلم أنهم مضطرون للجلوس في الطرقات باعتبارها مجالس لهم، جاء التوجيه النبوي المتوازن بقوله: «فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه»، في إشارة إلى ضرورة الالتزام بضوابط تحفظ هذا الحق العام.
وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم فصّل حقوق الطريق حين سُئل عنها فقال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر»، مؤكدًا أن هذه الحقوق تمثل منظومة أخلاقية متكاملة، إذا التزم بها الناس سادت السلامة وانتفى الأذى من الطرقات.
وشدد على أن الالتزام بهذه الآداب النبوية كفيل بأن يجعل الطريق بيئة آمنة قائمة على الاحترام والتعاون، ويحد من المشكلات اليومية التي تنشأ بسبب سوء استخدام هذا الحق المشترك.





