«الإدارة المحلية إلى الواجهة».. البرلمان يبدأ مناقشة قانون طال انتظاره نحو اللامركزية
يستعد مجلس النواب لعقد أول اجتماع للجنة المشتركة من لجان الإدارة المحلية، والخطة والموازنة، والشئون الدستورية والتشريعية، لمناقشة مشروع قانون نظام الإدارة المحلية، في خطوة تعيد إحياء أحد أهم التشريعات المؤجلة منذ سنوات.
ويأتي الاجتماع المرتقب لمناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة، إلى جانب مشروعات قوانين أخرى مقدمة من النواب، في إطار السعي للوصول إلى صيغة تشريعية متكاملة تنظم عمل الإدارة المحلية في مصر.
مشاركة حكومية لصياغة متكاملة
من المقرر أن يشهد الاجتماع حضور ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية، بما يعكس توجهًا نحو صياغة قانون يراعي كافة الأبعاد التنفيذية والتشريعية، ويضمن قابلية التطبيق على أرض الواقع.
وتسعى اللجنة إلى تحقيق توافق بين مختلف الأطراف، بما يضمن خروج القانون بشكل يعالج التحديات المتراكمة في منظومة الإدارة المحلية.
خطوة مستحقة نحو إصلاح حقيقي
في هذا السياق، أكد أحمد السجيني أن بدء مناقشة مشروعات قوانين الإدارة المحلية يمثل خطوة مهمة ومستحقة، في سبيل إصدار تشريع طال انتظاره.
وأشار إلى أن تطوير منظومة الإدارة المحلية لا يمكن أن يتحقق دون وجود مجالس محلية منتخبة تتمتع بالكفاءة والنزاهة، وقادرة على ممارسة اختصاصاتها الدستورية بفعالية.
اللامركزية.. الطريق نحو تنمية فعالة
وشدد السجيني على أن نجاح المجالس المحلية يرتبط بوجود رؤية واضحة للانتقال إلى اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، مؤكدًا أن هذا التوجه ليس مجرد طرح نظري، بل هو نتاج تجارب دولية أثبتت نجاحها في تحسين كفاءة الإدارة.
وأوضح أن التحول نحو اللامركزية يمثل ركيزة أساسية لدعم خطط التنمية، من خلال تمكين الوحدات المحلية من اتخاذ قرارات أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات المواطنين.
التحول الرقمي ركيزة أساسية
ولفت إلى أن التحول الرقمي والتطور التكنولوجي أصبحا عنصرًا لا غنى عنه في تطوير منظومة الإدارة المحلية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو بناء جهاز إداري حديث يعتمد على تقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة.
وأشار إلى أن دمج التكنولوجيا في العمل المحلي يسهم في تحسين جودة الخدمات، وتعزيز الشفافية، وتقليل البيروقراطية.
سنوات من النقاش.. وتشريع ينتظر الحسم
استعرض السجيني الجهود السابقة التي بُذلت في هذا الملف، موضحًا أن لجنة الإدارة المحلية عقدت خلال الفترة من 2016 إلى 2020 نحو 74 اجتماعًا، بالإضافة إلى 6 اجتماعات أخرى، ليصل إجمالي المناقشات إلى 80 جلسة، شاركت فيها مختلف فئات المجتمع.
كما أشار إلى أن جلسات الحوار الوطني ومخرجاتها ساهمت في إثراء النقاش حول القانون، ما يعني أن هناك قاعدة تشريعية جاهزة تحتاج فقط إلى التحديث والتفعيل.
تحديات التطبيق.. والإرادة الحاسمة
وأكد أن إصدار القانون ليس أمرًا مستحيلًا، لكنه يتطلب إرادة حقيقية من صناع القرار، سواء على المستوى التنفيذي أو النيابي، لمواجهة التحديات المرتبطة بهذا الملف.
وأشار إلى أن بعض المخاوف المثارة حول تطبيق اللامركزية يمكن تجاوزها من خلال الاعتماد على الأسس العلمية والتجارب الناجحة.
تشريع يحتاج إلى التحديث والتكامل
واختتم السجيني تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع قانون الإدارة المحلية يحتاج إلى بعض التحديثات، بما يضمن اتساقه مع التشريعات الأخرى الصادرة مؤخرًا، مثل قوانين التخطيط العام، وتراخيص المحال العامة، وإدارة المخلفات.
وأكد ثقته في قدرة اللجنة الحالية على إنجاز هذا الملف، حال توافر الجدية والرغبة السياسية، مشددًا على أن إصدار القانون يمثل استحقاقًا وطنيًا يساهم في رسم ملامح مستقبل الإدارة المحلية في مصر.
نحو إدارة محلية حديثة
تعكس التحركات البرلمانية الحالية إدراكًا متزايدًا لأهمية إصلاح منظومة الإدارة المحلية، باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة المواطنين.
ومع إعادة فتح هذا الملف، تتجه الأنظار إلى مخرجات المناقشات، التي قد تضع حدًا لسنوات من الانتظار، وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل المحلي القائم على الكفاءة واللامركزية.





