البرلمان يناقش «حماية الطفولة في العصر الرقمي» لتنظيم السوشيال ميديا بمشاركة الحكومة والطلاب
في خطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لمخاطر الفضاء الإلكتروني، بدأ مجلس النواب ، ممثلًا في لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، جلسة استماع موسعة لمناقشة مشروع قانون يهدف إلى حماية الأطفال من التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، وسط حضور حكومي رفيع ومشاركة مجتمعية لافتة.
ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس، مع تصاعد المخاوف من التأثيرات النفسية والسلوكية التي تفرضها المنصات الرقمية على الأطفال، خاصة في ظل الاستخدام غير المنضبط وغياب الوعي الكافي بمخاطرها.
4 وزراء على طاولة واحدة.. تنسيق حكومي شامل
شهدت الجلسة حضور وزراء الاتصالات، والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والثقافة، في مؤشر واضح على أن القضية لم تعد مجرد ملف تقني، بل أصبحت قضية مجتمعية متشابكة تتطلب تكاملًا بين قطاعات الدولة المختلفة.
كما شارك في المناقشات ممثلو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس القومي للطفولة والأمومة، لتقديم رؤى تنظيمية وحقوقية تسهم في صياغة قانون متوازن يضمن حماية الأطفال دون تقييد مفرط لاستخدام التكنولوجيا.
الطلاب في قلب المشهد.. «تشريع يستمع لأصحابه»
في سابقة لافتة، حرصت اللجنة على إشراك ممثلي الاتحادات الطلابية في الجلسة، بما يعكس توجهًا نحو إشراك الفئات المعنية بشكل مباشر في صياغة التشريعات.
وشارك طلاب من جامعات عدة، من بينها جامعة القاهرة وجامعة عين شمس وجامعة أسوان، إلى جانب ممثلين عن المدارس الحكومية والخاصة والدولية، فضلًا عن اتحاد طلاب مدارس الجيزة.
هذا الحضور الطلابي أضفى بعدًا واقعيًا على النقاش، حيث نقل الطلاب تجاربهم المباشرة مع المنصات الرقمية، والتحديات التي يواجهونها في التعامل معها.
مخاطر متزايدة.. من التنمر إلى الإدمان
تأتي هذه الجلسة في ظل تزايد التحديات المرتبطة باستخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، والتي لم تعد تقتصر على الترفيه، بل امتدت لتشمل تأثيرات خطيرة، من بينها: التعرض لمحتوى غير ملائم أو عنيف، التنمر الإلكتروني وتأثيره النفسي، الإدمان الرقمي والعزلة الاجتماعية، انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، وتؤكد هذه التحديات الحاجة الملحة إلى تدخل تشريعي يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.
ملامح قانون جديد.. حماية دون تقييد
تشير المناقشات إلى أن مشروع القانون المرتقب يسعى لتحقيق معادلة دقيقة بين الحماية والحرية، من خلال مجموعة من الضوابط، أبرزها: وضع حد أدنى لسن استخدام بعض التطبيقات، إلزام المنصات بتطبيق معايير أمان خاصة بالأطفال، توفير أدوات رقابة أبوية فعالة، فرض عقوبات على المخالفات المتعلقة باستغلال القصر، كما يتجه المشروع إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى الأطفال وأولياء الأمور، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة المخاطر.
نحو بيئة رقمية آمنة.. تحديات التطبيق
ورغم أهمية الخطوة، يبقى التحدي الأكبر في كيفية تطبيق هذه الضوابط على أرض الواقع، خاصة مع الطبيعة العابرة للحدود لمنصات التواصل الاجتماعي، وصعوبة الرقابة الكاملة على المحتوى الرقمي.
ويرى مراقبون أن نجاح القانون لن يتوقف فقط على نصوصه، بل على آليات تنفيذه، ومدى تعاون الشركات التكنولوجية، إلى جانب دور الأسرة والمدرسة في توجيه الأطفال.
تشريع للمستقبل.. حماية الأجيال القادمة
تعكس جلسة الاستماع توجهًا جديدًا في العمل البرلماني قائمًا على الحوار المجتمعي والانفتاح على مختلف الآراء، في محاولة لصياغة قانون يواكب تحديات العصر الرقمي.
وفي ظل عالم تتسارع فيه التكنولوجيا بشكل غير مسبوق، يصبح الاستثمار في «حماية الطفل الرقمي» ضرورة لا رفاهية، لضمان نشأة أجيال قادرة على استخدام التكنولوجيا بوعي وأمان، دون الوقوع فريسة لمخاطرها المتزايدة.





