عاجل|«لا طرد للمستأجرين ولا تجاهل لحقوق الملاك».. فريدي البياضي يكشف كواليس تعديل الإيجار القديم|حوار
تتصاعد حدة الجدل حول قانون الإيجار القديم خلال الفترة الحالية بين مطالب الملاك بإنهاء أوضاع يرونها غير عادلة، وتمسك المستأجرين بحقوق استقرت لعقود، يفتح الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي باب النقاش حول واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية في مصر، وبين محاولات الوصول إلى صيغة تشريعية متوازنة، تبرز تساؤلات ملحة حول هل تنجح التعديلات المرتقبة في تحقيق العدالة دون الإخلال بالسلم المجتمعي؟ وكيف يمكن إدارة هذا الملف الشائك دون تحميل طرف واحد كلفة الإصلاح؟.
وفي هذا السياق، كشف النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في حوار خاص لـ«مصر تايمز»، ملامح رؤية الحزب للتعديلات المرتقبة، وآليات تحقيق التوازن بين حقوق الملاك وحماية المستأجرين، إلى جانب أبرز التحديات التي تواجه صياغة قانون عادل يعالج اختلالات ممتدة منذ عقود، وإلى نص الحوار.
في البداية؛ حدثنا عن الهدف الأساسي للحزب من المشاركة في تعديل قانون الإيجار القديم؟
الهدف الأساسي للحزب هو الوصول إلى قانون عادل ومتوازن ينهي حالة التشوه التشريعي الممتدة منذ عقود، دون أن يظلم المستأجر أو يهدر حق المالك.
نحن لا نتعامل مع الملف باعتباره مجرد نزاع قانوني بين طرفين، بل باعتباره قضية اجتماعية واقتصادية شديدة الحساسية تمس ملايين المواطنين، ولذلك نسعى إلى صياغة حل يحقق العدالة ويحفظ الاستقرار المجتمعي.
كيف يضمن الحزب أن تكون التعديلات عادلة للمستأجرين وأصحاب العقارات؟
الحزب يحرص على أن تقوم التعديلات على مبدأ التوازن، فلا يكون هناك انحياز لطرف على حساب الآخر، إذن فالعدالة هنا تعني أمرين متلازمين: أولًا، عدم طرد المستأجرين أو تحميلهم أعباء مالية تفوق قدرتهم، خاصة محدودي الدخل وكبار السن.
ثانيًا، الاعتراف بأن هناك ملاكًا تضرروا بالفعل من أوضاع استثنائية ممتدة لسنوات طويلة، ومن حقهم الوصول إلى معالجة منصفة، لذلك نتمسك بحلول تدريجية ومدروسة، مع دور واضح للدولة في تحمل مسؤوليتها الاجتماعية.
ما أبرز المشكلات التي رصدها الحزب في الإيجار القديم حتى الآن؟
أبرز ما رصدناه هو اتساع الفجوة بين القيمة الإيجارية القديمة والقيمة السوقية الحالية، بما أوجد شعورًا بالظلم لدى عدد من الملاك، وفي المقابل هناك ملايين من المستأجرين يرتبط سكنهم أو نشاطهم الاقتصادي بهذه الوحدات منذ سنوات طويلة، ولا يحتملون أي انتقال مفاجئ أو زيادات صادمة، كذلك رصدنا غياب التمييز أحيانًا بين الحالات الاجتماعية المختلفة، ووجود حاجة ماسة إلى معالجة أكثر دقة تراعي طبيعة كل فئة وظروفها.
هل يعتمد الحزب على بيانات ودراسات لتوجيه مقترحاته التشريعية؟
بالتأكيد، الحزب لا يتعامل مع هذا الملف بمنطق الانطباعات أو الضغوط الإعلامية، بل يعتمد على ما يتاح من بيانات، وعلى قراءة الواقع الاجتماعي والاقتصادي، وعلى المقارنات التشريعية مع تجارب دول أخرى، إضافة إلى جانب الاستماع المباشر لأصحاب المصلحة.
وأي تشريع جاد في هذا الملف يجب أن يُبنى على فهم حقيقي لحجم المشكلة وتنوع حالاتها، لا على حلول عامة قد تبدو جذابة نظريًا لكنها تخلق أزمات أكبر على الأرض.
ما الآليات التي يستخدمها الحزب للاستماع إلى المستأجرين والملاك قبل صياغة القانون؟
الحزب يحرص على فتح قنوات استماع وحوار مع مختلف الأطراف، سواء من خلال اللقاءات التشاورية المباشرة، أو التواصل مع ممثلي المستأجرين والملاك، أو من خلال المناقشات السياسية والقانونية داخل الحزب ومع الخبراء المختصين.
نحن نؤمن أن أي قانون يُصاغ من دون الاستماع الحقيقي إلى الناس المعنيين به، يكون أقرب إلى فرض رؤية من أعلى، وليس إلى صناعة حل قابل للتطبيق.
كيف يوازن الحزب بين حماية الفئات الضعيفة وضمان مصالح أصحاب العقارات؟
هذا التوازن هو جوهر موقفنا، نحن نرى أن حماية الفئات الضعيفة ليست مسألة اختيار سياسي فقط، بل التزام اجتماعي وأخلاقي ودستوري، وفي الوقت نفسه لا يجوز تجاهل حق المالك أو استمرار تحميله وحده كلفة اختلالات تاريخية، لذلك نطرح معادلة واضحة لا طرد للمستأجرين، ولا زيادات تعجيزية، وإذا كان هناك مالك متضرر فعلًا، فالدولة ينبغي أن تكون طرفًا في الحل، لا أن يُدفع المستأجر وحده ثمن المعالجة.
هل هناك أهداف محددة لضمان استقرار السلم الاجتماعي من خلال القانون الجديد؟
نعم، الحفاظ على السلم الاجتماعي هدف أساسي في أي تعديل مقترح، هذا الملف إذا أُدير بشكل متعجل أو منحاز قد يفتح الباب لتوترات اجتماعية واسعة تمس ملايين الأسر، لذلك نسعى إلى قانون يحقق الانتقال الآمن، ويمنع الصدام، ويطمئن الناس إلى أن الدولة والتشريع لا يتحركان ضدهم، بل يبحثان عن حل منصف ومتدرج يراعي الاستقرار العام.
ما الخطة الزمنية للحزب لعرض مشروع القانون على مجلس النواب؟
الحزب يتعامل مع الملف بجدية، ويعمل على بلورة تصور تشريعي متكامل يستند إلى المشاورات والدراسة القانونية والاجتماعية.
توقيت تقديم المشروع يجب أن يرتبط بمدى اكتمال هذا التصور ومدى نضجه، لأننا لا نستهدف مجرد تقديم مشروع قانون سريع، بل تقديم مشروع قابل للنقاش الجاد ويعبر عن رؤية متماسكة، الأهم بالنسبة لنا هو جودة الطرح وعدالته، وليس فقط سرعة تقديمه.
كيف يشارك الحزب في متابعة تطبيق القانون بعد إقراره لضمان الالتزام؟
دور الحزب لا ينتهي بإقرار القانون، بل يمتد إلى متابعة آليات التنفيذ على الأرض، ورصد أي انحراف أو تعسف أو قصور في التطبيق، سواء من خلال الأدوات الرقابية داخل البرلمان أو من خلال التواصل المباشر مع المواطنين وأصحاب الشأن.
التجربة المصرية تؤكد أن بعض القوانين قد تكون جيدة في النص، لكن المشكلة تظهر في التنفيذ، ولذلك المتابعة الجادة جزء أساسي من مسؤوليتنا السياسية والبرلمانية.
هل لدى الحزب مقترحات مستقبلية لتطوير التشريعات المتعلقة بالإيجار أو الإسكان الاجتماعي؟
نعم، نحن نرى أن معالجة ملف الإيجار القديم يجب أن تكون جزءًا من رؤية أشمل لسياسات الإسكان في مصر، تشمل تطوير تشريعات العلاقة الإيجارية بشكل عام، وتعزيز دور الدولة في الإسكان الاجتماعي، وتوفير بدائل آمنة ومناسبة للفئات الأولى بالرعاية، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في سوق السكن، القضية ليست فقط كيف نحل أزمة قديمة، بل كيف نبني سياسة إسكان أكثر عدلًا وكفاءة للمستقبل.
ما هي رسالتك الأخيرة التي تود توصيلها في شأن هذا القانون
ملف الإيجار القديم يظل أحد أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية، لما يحمله من أبعاد اجتماعية واقتصادية متشابكة، تتطلب معالجة هادئة ومتوازنة بعيدًا عن الحلول السريعة أو الضغوط اللحظية؛ سيما أن الوصول إلى قانون عادل لن يتحقق إلا من خلال حوار مجتمعي حقيقي يضم جميع الأطراف، مع الالتزام بمبدأ العدالة الاجتماعية وحماية الاستقرار.
الهدف ليس فقط إنهاء أزمة ممتدة، بل وضع أسس تشريعية تضمن عدم تكرارها مستقبلًا، وتحقيق توازن مستدام بين حقوق الملاك واحتياجات المستأجرين.





