الخميس 21 مايو 2026 الموافق 04 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
مقالات الرأى

حين يكون الخير ابتلاءً... الوجه الآخر للابتلاء

الخميس 21/مايو/2026 - 03:43 م
كريم خالد
كريم خالد

حياة الإنسان لا تخلو من الابتلاءات والاختبارات والتجارب.... فحال الدنيا أن يعيش الإنسان في اختبار.... يبتليه الله تارةً بالشدائد والمصائب ليرى صبره وثباته، ويبتليه تارةً أخرى بالنعم والعافية وسعة الرزق ليرى شكره وطاعته.... فالابتلاء ليس دائمًا بالشر كالمرض والفقر والفقد والضعف والفشل، بل قد يكون بالخير أيضا بالصحة والقوة والأمن والمال والنجاح.... وكل ما يُعطى للإنسان أو يُمنع عنه هو جزء من هذا الامتحان الكبير الذي تستمر فصوله ما دامت الحياة.

"..وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" (الأنبياء: 35)
أحيانًا يكون الخير في حد ذاته ابتلاءً وفتنةً واختبارًا للإنسان.... خِفَة الابتلاءات في حياتنا مقارنةً بغيرنا نعمة عظيمة تستحق الشكر.... كثير من النعم لا نشعر بقيمتها إلا حين نرى ما يعيشه غيرنا من مرض، أو فقر، أو فقد، أو خوف، أو همومٍ ثقيلة.... لذلك كان النبي ﷺ إذا رأى مبتلًى قال: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلًا".

نعمة "خِفَّة الابتلاءات" في حد ذاتها ابتلاء وفتنة واختبار.... عندما تكون بصحتك وغيرك يعاني من مرض.... عندما يكون لديك مالٌ ورزقٌ يكفيك وغيرك لا يجد.... عندما يتعرض غيرك لفقد عزيز وأنت عددُك مكتمل.... عندما يخاف غيرك ويقلق وأنت تعيش في طمأنينة.... كل هذه النعم لديك تُعتبر "ابتلاءً بالخير".... يعطيك الله هذا الخير ليختبرك:

هل ستشمت بغيرك أم ستسانده في محنته فيجازيك خيرًا؟ هل ستشكر الله على حالك فيزيدك: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ..." أم ستنكر وتغتر فيأخذ منك كل شيء: "..وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" (إبراهيم: 7).

وفي النهاية، إذا كانت الشدائد تستوجب الصبر، فإن النعم تستوجب الشكر.... فليست العبرة بكثرة ما نملك أو قلة ما نفتقد، وإنما بحسن تعاملنا مع ما قسمه الله لنا.... فمن شكر نعم الله حفظها له وبارك فيها وزاده من فضله، ومن غفل عنها أو اغتر بها فقد عرّضها للزوال.... كونوا شاكرين، حامدين لله دائما.