الأحد 05 أبريل 2026 الموافق 17 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

«بعد غياب طويل».. هل تعود المجالس المحلية إلى العمل بعد مناقشة القانون الإثنين المقبل؟

السبت 04/أبريل/2026 - 09:43 م
مجلس النواب
مجلس النواب

تستعد لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب لبدء مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد الإثنين المقبل، بعد سنوات من غياب دور المجالس المحلية في اتخاذ القرارات الحقيقية على الأرض، قانون أعدته الحكومة منذ الفصل التشريعي الأول، وضع ضوابط صارمة لتشكيل المجالس وانتخاب أعضائها بهدف إعادة هيبة المجالس المحلية وتمكينها من ممارسة مهامها بكفاءة، بعد فترة طويلة شهدت ضعفًا في الفاعلية وتراجعًا في المشاركة الشعبية.

نص قانون المجالس المحلية

ينص مشروع القانون على انتخاب نصف أعضاء المجالس المحلية بالنظام الفردي والنصف الآخر بالقوائم المغلقة المطلقة، مع السماح لكل من الأحزاب والمستقلين بالترشح في كلا النظامين، ويحرص القانون على ضمان تمثيل العمال والفلاحين بنسبة لا تقل عن 50% من إجمالي المقاعد، إضافة إلى تخصيص ربع المقاعد للشباب وربع آخر للمرأة، مع وجود مقعد على الأقل لكل من المسيحيين وذوي الإعاقة، هذه الضوابط تشير إلى رغبة الدولة في إعطاء المجالس المحلية تمثيلاً ديمقراطيًا متوازنًا، بما يضمن مشاركة أوسع من كل فئات المجتمع.

من أبرز الشروط التي وضعها القانون للترشح: أن يكون المتقدم مصريًا ويتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأن يكون قد أكمل مرحلة التعليم الأساسي على الأقل، وأن يؤدي الخدمة العسكرية أو يعفى منها قانونيًا، مع ضرورة تقديم أوراق قانونية ومالية لضمان النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية. كما يمنع القانون الترشح لأعضاء القوات المسلحة والشرطة وأعضاء المخابرات العامة والوزراء ونوابهم والمحافظين قبل تقديم استقالاتهم من مناصبهم.

آليات سير العمل بالمجالس المحلية

أما آليات سير العمل داخل المجالس، فقد حدد القانون مدة العضوية بأربع سنوات، مع عقد اجتماعات شهرية، وإمكانية عقد جلسات غير عادية عند الضرورة، سواء بطلب رئيس المجلس أو ثلث الأعضاء. كما نص القانون على حق المجلس المحلي في توجيه الأسئلة وطلبات الإحاطة لرؤساء الوحدات المحلية والهيئات العامة، وحق النواب في متابعة جلساته وتقديم المقترحات، ما يعزز الرقابة والمتابعة ويعيد دور المجلس كحلقة وصل بين المواطنين والسلطة التنفيذية.

ومن الأمور المهمة التي تناولها مشروع القانون: حظر العضو من التعاقد بالذات أو بالواسطة مع الوحدة المحلية، وحظر الجمع بين المصالح الشخصية وواجبات العضوية، وتحديد الحالات التي تسقط فيها العضوية، مثل الغياب غير المبرر أو فقدان الشروط القانونية للترشح، مع توفير آليات للطعن والاستئناف. كما نص القانون على استبدال المقاعد الخالية في القوائم بالمترشحين الاحتياطيين من نفس الصفة لضمان استمرار تمثيل الفئات المستهدفة. 

تحديات إعادة التفعيل

على الرغم من الضوابط المحكمة، تواجه المجالس المحلية تحديات حقيقية لإعادة تفعيلها، أبرزها: ضعف الوعي المجتمعي بدورها بعد سنوات من الانقطاع، والموارد المالية المحدودة لتنفيذ القرارات والمشروعات المحلية، إضافة إلى ضرورة وجود آليات واضحة للتنسيق بين السلطة التنفيذية والمجالس.

وفي هذا السياق، يقترح خبراء الإدارة المحلية مجموعة من التدابير لتعزيز فعالية المجالس، أبرزها:

  1. تخصيص ميزانية مستقلة لكل مجلس محلي لضمان تنفيذ المشروعات والخدمات دون انتظار الموارد المركزية.
  2. برامج تدريبية مكثفة لأعضاء المجالس في مجالات الإدارة المحلية، إعداد المشروعات، والرقابة المالية.
  3. منصات رقمية لتواصل المواطنين مع المجالس لتلقي الشكاوى والمقترحات، بما يضمن مشاركة فعالة للمجتمع المدني.
  4. نظام تقييم ومساءلة نصف سنوي لأداء أعضاء المجالس، مع نشر النتائج للرأي العام.
  5. تشجيع المشاركة الشبابية والنسائية من خلال برامج دعم فني ومالي، وتسهيل ترشحهم ضمن القوائم.
  6. ربط المجالس المحلية بالمشروعات القومية والتنموية لمتابعة التنفيذ على الأرض، بما يعزز مصداقيتها ويعيد ثقة المواطنين بها.

عودة المجالس المحلية بعد غياب

تظل عودة المجالس المحلية للعمل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على إعادة بناء المؤسسات المحلية وتمكينها من القيام بدورها الرقابي والتنفيذي، مشروع القانون يوفر الأسس القانونية اللازمة، لكنه يحتاج إلى دعم متكامل على المستويات السياسية، المالية، والتدريبية لضمان أن تصبح هذه المجالس فاعلة، قادرة على خدمة المجتمع، وتحقيق التنمية المحلية المستدامة.

في ظل الضوابط الجديدة، يمكن للمواطنين أن يتوقعوا مجالس محلية أكثر تمثيلًا ومصداقية، قادرة على العمل بشكل منظم وشفاف، وإعادة الحيوية للمشهد المحلي بعد سنوات من الركود، لتصبح المجالس المحلية حلقة حقيقية في بناء الدولة والمجتمع.