ناجي الشهابي: جولات السيسي الخليجية تحرك استراتيجي لحماية الأمن القومي
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن التحركات الدبلوماسية المكثفة التي يقودها عبد الفتاح السيسي، خاصة جولاته الأخيرة في دول الخليج، تمثل استجابة استراتيجية واعية للتحديات المتصاعدة في الشرق الأوسط، في ظل ما وصفه بمحاولات لإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية.
وأوضح الشهابي أن هذه التحركات تأتي في توقيت دقيق، يتزامن مع متغيرات دولية وإقليمية مهمة، من بينها إعلان دونالد ترامب عن وجود مفاوضات جادة مع الجانب الإيراني، وهو ما يعكس تحولًا في أسلوب إدارة الصراع بالمنطقة، من المواجهة المباشرة إلى التفاوض، ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة توزيع النفوذ.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعبر عن تراجع تكتيكي في السياسات الأمريكية، مع الاعتماد على أدوات دبلوماسية لإدارة الصراعات، دون مراعاة كافية لمصالح الدول العربية أو تداعيات تلك التحركات على استقرارها الداخلي وأمنها القومي.
وفي هذا السياق، شدد الشهابي على أن الجولات الخليجية للرئيس السيسي تمثل “ردًا استراتيجيًا” يعكس إدراك الدولة المصرية لحساسية المرحلة، مؤكدًا أن أمن دول الخليج يرتبط بشكل وثيق بـالأمن القومي المصري، وأن أي تهديد للاستقرار في تلك المنطقة ينعكس بشكل مباشر على الداخل المصري.
وأضاف أن التحرك المصري لا يقتصر على حماية المصالح الوطنية فحسب، بل يمتد إلى الدفاع عن مفهوم الدولة الوطنية العربية، في مواجهة ما وصفه بمحاولات تفكيك الدول وإضعاف مؤسساتها، لصالح قوى إقليمية ودولية.
كما لفت إلى أن التنسيق المصري مع كل من تركيا وباكستان لخفض التصعيد يعكس توجهًا استراتيجيًا لبناء توازنات إقليمية جديدة، تحد من هيمنة قوى بعينها على مسار الأحداث، وتعزز من قدرة دول المنطقة على إدارة أزماتها بشكل مستقل.
واختتم الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تتعامل مع هذه التحديات برؤية تجمع بين الحكمة والقوة، حيث تسعى إلى تجنب الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مصالحها الاستراتيجية، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز التماسك العربي والعمل المشترك لمواجهة التحديات وضمان استقرار المنطقة.





