الخميس 30 أبريل 2026 الموافق 13 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
مقالات الرأى

ليس مجرد قط... الفقد لا يقاس بالحجم

الخميس 30/أبريل/2026 - 06:45 م

لا يدرك الكثيرون كيف يترك الفقد أثرًا حتى لو كان لكائن صغير... فقد بعض الأرواح الصغيرة قد يترك أثرًا كبيرًا وعميقًا في القلب، قد لا يقل عن أثر فقد البشر.... كان قطي العزيز آشي أكثر من مجرد قط أو حيوان أليف؛ كان رفيقًا صامتًا يفهم الحزن دون كلمات، ويشارك لحظات الوحدة دون طلب.... كان شاهدًا على أهم اللحظات: النجاح، والفشل، والحزن، والفرح.... ثلاث عشرة سنة من الوفاء ليس سهلًا أن تمر مرور الكرام.

 

في يوم رحيله، الذي كان مثل هذا اليوم منذ ست سنوات، أدركت أن الفقد لا يُقاس بالحجم، بل بالمكانة التي يحتلها الراحل في القلب، حتى لو كان حيوانًا أليفًا ومجرد قط.... قد لا يدرك كثير من الناس، خاصة من لم يربوا الحيوانات الأليفة، مدى الحزن والتأثر الذي يتركه الحيوان الأليف في قلب مربيه عندما يفقده.

 

كم تنهال الانتقادات اللاذعة على كل مربي يعبر عن حزنه بفقد أليفه، خاصة على السوشيال ميديا.... أغلب تلك الانتقادات تكون سخرية أو تَفهيهًا من الموقف، أو مقارنات ببشر فقدوا حياتهم في الحروب والحوادث.... وتكون ردودنا نحن المربين دائمًا أننا لا نرفع قدر الحيوان الأليف إلى الإنسان، ولكننا لم نعش مع البشر الذين رحلوا في الحروب والحوادث، بينما عشنا مع حيواننا الأليف وشعرنا معه بمشاعر خاصة، لذلك من الطبيعي أن يكون تأثرنا أكثر بفقدهم وحزننا أكبر برحيلهم.

 

الوفاء، والبساطة، والطمأنينة، والسلوى التي قد يمنحها كائن لا يتحدث ولا يستطيع التعبير عن ألمه، لكنه يشعر، قد تكون أكبر بكثير من أشخاص مزيفين يتلونون حسب المصالح، ويجاملون بحب زائف وكلام معسول، وفي أحلك الظروف لا يتواجدون ولا يشعرون بحزنك كما يتواجد ويشعر هذا الكائن.

 

رسالة لكل من فقد أليفه، خاصة في حادث أليم كقطي الذي سقط من الشرفة ومات في الحال.... اجعلوا من تجربتكم مع أليفكم قصة تلهم غيركم بالحب والوفاء.... شجعوا من لم يجرب هذا الحب أن يخوض تجربته ويعيشها.


علموا غيركم أن الرحمة بالحيوان ليست رفاهية، بل انعكاس لنقاء الإنسان.... وأن من أحب مخلوقًا صغيرًا بصدق، يعرف جيدًا أن بعض الفقد لا يُنسى، حتى لو خف ألمه مع مرور السنين.