بعد موافقة لجنة الخطة والموازنة.. تفاصيل تعديلات قانون «الضريبة العقارية»
شهدت لجنة الخطة والموازنة بـمجلس النواب، خلال اجتماعها أمس الأربعاء برئاسة الدكتور محمد سليمان، الموافقة نهائيًا على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، وذلك بحضور وزير المالية أحمد كجوك، والمستشار محمد عبد العليم كفافي مستشار رئيس مجلس النواب.
ويأتي مشروع القانون في إطار تطوير المنظومة الضريبية وتحديث آليات التقدير والتحصيل، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية ويعزز مبادئ العدالة والشفافية داخل المجتمع الضريبي.
رفع حد الإعفاء الضريبي للسكن الخاص
تضمنت التعديلات رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدة العقارية التي تُتخذ سكنًا رئيسيًا للأسرة من 50 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه من القيمة الإيجارية السنوية، وفقًا لما انتهى إليه مجلس الشيوخ المصري.
ويستهدف هذا التعديل تخفيف الأعباء عن الأسر المصرية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، ومراعاة الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها القيم الرأسمالية والإيجارية للعقارات، فضلًا عن معدلات التضخم التي أثرت على القوة الشرائية.
وكان مقترح الحكومة المقدم إلى مجلس الشيوخ قد تضمن الإبقاء على حد الإعفاء عند 50 ألف جنيه، إلا أن اللجنة الاقتصادية بالمجلس رأت ضرورة مضاعفة الحد ليصل إلى 100 ألف جنيه سنويًا، استجابةً للمتغيرات الاقتصادية، وهو ما تم اعتماده في الصيغة النهائية.
نطاق الإعفاء وضوابطه
نص مشروع القانون على أن يشمل الإعفاء المكلف وزوجه والأولاد القُصّر، على أن يُطبق على وحدة عقارية واحدة فقط تتخذ سكنًا رئيسيًا للأسرة.
ويهدف هذا القيد إلى تحقيق التوازن بين اعتبارات العدالة الاجتماعية وضمان عدم إساءة استخدام الإعفاء، بما يحافظ على الحصيلة الضريبية ويحقق الانضباط داخل المنظومة.
تطوير إجراءات الطعون والتقدير
اشتملت التعديلات كذلك على تطوير الإجراءات المنظمة لعمليات الحصر والتقدير والطعن، حيث منح مشروع القانون المكلف حقًا مستقلًا في الطعن على نتيجة الحصر الضريبي، إلى جانب حقه القائم في الطعن على التقدير الإيجاري.
ويُعد هذا التعديل خطوة مهمة لتعزيز ضمانات المكلفين، وإرساء قواعد أكثر وضوحًا وعدالة في العلاقة بين الممول والإدارة الضريبية.
كما ألزم مشروع القانون مصلحة الضرائب العقارية بنشر أسس ومعايير التقدير والخريطة السعرية الاسترشادية قبل بدء أعمال التقدير بمدة لا تقل عن 60 يومًا، بما يعزز الشفافية ويتيح للمكلفين الاطلاع المسبق على آليات التقييم.
التوسع في الدفع الإلكتروني ورقمنة المنظومة
وتضمن النص إضافة مواد تسمح بسداد الضريبة ومقابل التأخير عبر وسائل الدفع الإلكتروني، بما يسهم في تسهيل الإجراءات على المكلفين، وتقليل التعاملات الورقية، ودعم توجه الدولة نحو التحول الرقمي الشامل للمنظومة الضريبية.
ويمثل مشروع القانون في مجمله نقلة تشريعية مهمة في نظام الضريبة العقارية، إذ يجمع بين تخفيف الأعباء عن المواطنين، وتطوير آليات التقدير والطعن، وتعزيز الشفافية والكفاءة، بما يرسخ الثقة بين المجتمع الضريبي والإدارة، ويتماشى مع متطلبات المرحلة الاقتصادية الحالية.





