أولوية الاقتصاد تتصدر المشهد.. البرلمان يفتح «سجل المستوردين» بالتزامن مع تكليفات الرئيس للحكومة الجديدة
بعد التعديل الوزاري الجديد حيث اشتملت أغلب التعديلات الوزارات المتخصصة في الملف الاقتصادي الأمر الذي يعكس تغير واضحًا في بوصلة العمل التشريعي نحو الاقتصاد، وفي هذا الصدد يضع مجلس النواب عددًا من الملفات الاقتصادية الثقيلة على رأس جدول أعماله خلال جلساته المقبلة، بالتوازي مع انتهاء التعديل الوزاري الأخير، الذي حمل رسائل مباشرة بضرورة التركيز على ضبط الأسواق وتحفيز الاستثمار وتحسين معيشة المواطنين.
ويأتي في مقدمة هذه الملفات مناقشة مشروع تعديل قانون سجل المستوردين، الذي يستهدف تشديد الرقابة على عمليات الاستيراد، ومواجهة التهريب والغش التجاري، وضمان دخول سلع مطابقة للمعايير القانونية والصحية والبيئية، بما يسهم في حماية المستهلك واستقرار الأسعار، وخلق مناخ أكثر جذبًا لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
تشريع يخدم خطة اقتصادية أشمل
يعد تحرك البرلمان في هذا التوقيت لا ينفصل عن التوجه العام للدولة نحو إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، خاصة بعد التعديل الوزاري الذي عزز حضور الوزارات الاقتصادية، إلى جانب الدفع بقيادات تنفيذية جديدة ونواب وزراء لدعم الأداء وتسريع تنفيذ خطط الإصلاح.
كما تتقاطع هذه المناقشات مع تكليفات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بضرورة إعطاء الملف الاقتصادي أولوية قصوى خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على خفض التضخم، وضبط الأسواق، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية، وزيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على أن الحكومة الجديدة ستتحرك وفق برنامج عمل اقتصادي عاجل، يستهدف دعم الصناعة الوطنية، وتسهيل الاستثمار، وتعميق التصنيع المحلي، باعتبارها أدوات رئيسية لتحقيق الاستقرار المالي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
تكامل تشريعي وتنفيذي
كما يعكس طرح تعديلات «سجل المستوردين» تحت قبة البرلمان توجهًا نحو التكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بحيث تأتي القوانين داعمة لخطط الحكومة في إحكام الرقابة على الأسواق، ومنع تسرب السلع الرديئة، وتشجيع المستوردين الجادين، وهو ما يسهم في تحقيق التوازن بين حماية المستهلك ودعم النشاط التجاري المشروع.
جدير بالذكر أن المرحلة الحالية تتطلب سرعة إقرار تشريعات اقتصادية مرنة تواكب التحديات العالمية، خاصة في ظل اضطرابات التجارة الدولية وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يجعل البرلمان لاعبًا رئيسيًا في دعم الاستقرار الاقتصادي عبر أدواته الرقابية والتشريعية، وبذلك تبدو جلسات البرلمان المقبلة اختبارًا مبكرًا لأولويات الحكومة الجديدة، ورسالة واضحة بأن الاقتصاد أصبح الملف الأول على طاولة الدولة، تشريعًا وتنفيذًا.





