الخميس 12 فبراير 2026 الموافق 24 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
مقالات الرأى

لغز التعديل الوزاري.. خسارة الحكومة لـ محمود فوزي في اللحظات الأخيرة

الخميس 12/فبراير/2026 - 03:09 م

يعد خروج المستشار محمود فوزي وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي من التشكيل الحكومي الأخير خسارة واضحة لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، وللدولة المصرية بشكل عام، باعتباره أحد أبرز الوزراء التي جمعت بين الحنكة السياسية والخبرة القانونية في لحظة كانت تحتاج فيها الدولة إلى خبراته في المرحلة المقبلة .

 

وزارة الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي

لم يكن تغيير اسم وزارة الشئون النيابية إلى وزارة الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي مجرد تعديل شكلي، بل جاء انعكاسًا للدور الذي لعبه المستشار محمود فوزي خلال فترة تواجده في مجلس النواب كمستشار قانوني وعلم الدولة المصرية بخبراته الكبيرة في هذا الملف، وترجم ذلك من خلال الدور الذي لعبه داخل الحكومة على مدار 19 شهراً.

المستشار محمود فوزي

فقد استطاع، خلال فترة توليه المنصب، أن يحول الوزارة إلى حلقة وصل بين الحكومة والبرلمان، وأن يضفي عليها بعدًا قانونيًا وسياسيًا بشكل واسع، مستندًا إلى خبرته القضائية الطويلة وقدرته على إدارة الملفات الشائكة بهدوء واحترافية شديدة.

 

وخاض محمود فوزي معارك تشريعية مهمة من أجل إقرار قوانين هدفت إلى ضبط المشهد السياسي في مصر والحفاظ على الحقوق أثناء تواجده كقاضياً في مجلس الدولة وأثناء تواجده أيضاً كوزيراً في الحكومة، وكان حاضرًا في قلب النقاشات الكبرى تحت قبة البرلمان، وكان يشعر أي وزير في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بالإطمئنان تحت قبة البرلمان طالما بجانبه المستشار محمود فوزي .

 

وتميز محمود فوزي بأسلوب يعتمد على الحوار والإقناع دون الاشتباك مع أحد سواء من نواب المعارضة أو من نواب الموالاه، مما جعله محل تقدير من مختلف الأطياف السياسية، إذ نادرًا ما اتفقت المعارضة والموالاة داخل مجلسي النواب والشيوخ على شخصية واحدة كما اتفقت عليه مثلما رأينا على مواقع التواصل الاجتماعي في مظاهرة حب للمستشار محمود فوزي.

 

ويعد محمود فوزي، ثاني وزير مصري يترك منصبه ويخلف حالة من الحزن العام بين المواطنين بعد الدكتور إسماعيل سلام وزير الصحة الأسبق في عد الرئيس مبارك، فقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ما يشبه "مظاهرة حب" استمرت على مدار يومين عقب إعلان رحيله من الوزارة، عبر خلالها رواد مواقع التواصل الاجتماعي من الأوساط المختلفة في المجتمع عن تقديرهم لأدائه وتمنياتهم باستمراره في موقع مؤثر داخل الدولة.

 

وتوقفت كثيرًا أمام عدد الأشخاص الذين عبروا عن حزنهم لرحيل المستشار محمود فوزي، وسردوا مواقف شخصية وإنسانية جمعته بهم، وهو ما يثير تساؤلًا مشروعًا.. كيف لشخص يحمل مسؤولية حقيبة وزارية بهذا الحجم، ويتولى الرد على ما يدور داخل مجلس النواب بشأن مختلف وزارات الحكومة، أن يحافظ في الوقت ذاته على هذا القدر من التواصل الإنساني المباشر مع الناس؟

 

بل إن حجم هذا التقدير انعكس في تداول واسع لشائعات حول تعيينه رئيسًا لديوان رئاسة الجمهورية، ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي من أي جهة رسمية في الدولة يؤكد ذلك، فإن احتفاء رواد مواقع التواصل بهذه الأنباء كشف عن صدمة واضحة لدى قطاع كبير من المصريين بسبب الاستغناء عن خبراته السياسية والقانونية، وإيمانهم بقدرته على مواصلة العطاء .

 

يبقى خروج محمود فوزي من الحكومة حدثًا كبيرًا في المشهد السياسي، ليس فقط لأنه نهاية مرحلة وزارية، بل لأنه يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن يتركه المسؤول عندما يجمع بين الكفاءة المهنية والإنسانية.

 

ويبقى السؤال مطروحاً لماذا غادر المستشار محمود فوزي موقعه الوزاري في آخر اللحظات رغم أن كل المؤشرات كانت تؤكد استمراه في موقعه ؟