المادتان 146 و147 من الدستور.. كيف تحكمان تشكيل الحكومة وتعديلها أمام البرلمان؟
مع انطلاق الدورة التشريعية لمجلس النواب الجديد لعام 2026، تتجه أنظار الأوساط السياسية نحو آليات الدستور التي تحكم مصير الحكومة والسلطة التنفيذية، وسط ترقب الشارع المصري لبرنامج الحكومة الجديدة وحركة التعديلات الوزارية المرتقبة. ويبرز في هذا السياق التفاعل بين المادتين 146 و147 من الدستور، حيث تمثل كل مادة دورًا محددًا في تنظيم العلاقة بين البرلمان ومؤسسة الرئاسة.
المادة 146.. الشرعية الأولى للحكومة
تنص المادة 146 على أن رئيس الجمهورية يكلف رئيسًا لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على البرلمان، وإذا لم تحصل الحكومة على ثقة أغلبية النواب خلال 30 يومًا، يكلف رئيس الجمهورية مرشحًا آخر من الحزب أو الائتلاف الحائز على الأغلبية، وإذا تكررت النتيجة ولم تحصل الحكومة الجديدة على الثقة، يعد المجلس منحلًا ويجرى انتخاب برلمان جديد خلال 60 يومًا على الأكثر، وتضع المادة 146 سقفًا زمنيًا لبدء عمل الحكومة وضمان استمرار الشرعية، كما تحدد آليات اختيار الوزراء في الحقائب السيادية عند اختيار الحكومة من الحزب أو الائتلاف الحائز على الأغلبية.
المادة 147.. المحرك الأساسي للتعديلات الوزارية
أما المادة 147، فهي تنظم العلاقة بين الرئاسة والبرلمان فيما يخص التعديل الوزاري أو إعفاء الحكومة، وتشترط موافقة البرلمان بالأغلبية المطلقة للحاضرين مع حد أدنى لثلث عدد النواب، لضمان نزاهة القرار واستقرار العملية التنفيذية. كما تفرض المادة شرطًا أكثر صرامة في حال رغبة الرئيس في إعفاء الحكومة بالكامل، إذ يشترط موافقة أغلبية النواب على هذا القرار، ما يعكس دور البرلمان الرقابي القوي.
الفرق الأساسي بين المادتين
المادة 146 تتعلق بإقرار الحكومة الجديدة وبرنامجها، وتهيئ الشرعية الأولى للعمل التنفيذي، بينما المادة 147 تتعلق بإجراء تعديلات وزارية أو إعفاء الحكومة بعد تشكيلها، وتضع البرلمان في موقع السلطة الحاسمة لإقرار أو رفض أي تعديل، ما يضمن التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وبحسب مصادر مطلعة لـ«مصر تايمز»، فإن حكومة مدبولي ستخضع أمام النواب لمقتضيات المادة 147، التي تمنح رئيس الجمهورية حق إعفاء الحكومة بالكامل بعد موافقة أغلبية أعضاء البرلمان، كما تجيز إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس مجلس الوزراء، وبموافقة المجلس بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث عدد الأعضاء، ما يجعل البرلمان صاحب الكلمة الحاسمة في إقرار أي تغييرات وزارية.
وفي هذا السياق، وجه مجلس النواب دعوة لأعضائه لعقد جلسة خاصة يوم الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري المرتقب على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، بعد انتهاء كافة المشاورات المتعلقة بالمستمرين والمغادرين من الوزراء، وسط حالة من السرية الشديدة حول الأسماء المرشحة للحقائب الجديدة، بما يعكس التطبيق العملي لدور المادة 147 كآلية رقابية وتشريعية.





