السبت 25 يوليو 2026 الموافق 11 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

من اغتيال الخازندار إلى المستشار هشام بركات.. التاريخ الأسود لجرائم جماعة الإخوان في مصر

السبت 25/يوليو/2026 - 10:24 م
جماعة الإخوان
جماعة الإخوان

يتلخص التاريخ الأسود لجرائم جماعة الإخوان في مصر في سلسلة ممتدة من الاغتيالات السياسية، والتفجيرات، والعمليات الإرهابية المسلحة التي نفذها "النظام الخاص" للجماعة منذ أربعينيات القرن الماضي، وتجددت بشكل أوسع عقب سقوط حكمهم في ثورة 30 يونيو 2013 من خلال استهداف رجال الجيش والشرطة والقضاء وتدمير المنشآت العامة والنائية.

ومع حلول شهر يوليو من كل عام، تعود إلى الواجهة محطات مفصلية في التاريخ السياسي المصري، التي ارتبط عدد منها بجماعة الإخوان، سواء خلال فترة حكمها أو في أعقاب ثورة 30 يونيو، أو حتى عبر وقائع تاريخية امتدت إلى أربعينيات القرن الماضي.

وعلى مدار عقود، شهدت علاقة الجماعة بالدولة موجات متعاقبة من الصدام، تنوعت بين الاغتيالات السياسية، والتنظيمات السرية، والعمليات المسلحة، لتصبح واحدة من أكثر الملفات حضورًا في التاريخ السياسي المصري الحديث.

بعد 30 يونيو.. موجة عنف غير مسبوقة

بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، شهدت مصر موجة من أعمال العنف استهدفت أقسام الشرطة، والمنشآت الحكومية، وعددًا من الكنائس ودور العبادة في محافظات مختلفة.

وأعلنت الحكومة المصرية في ديسمبر 2013 اعتبار جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا، بينما نفت الجماعة مسؤوليتها عن تلك الأعمال.

اغتيال ضابط الأمن الوطني محمد مبروك

في نوفمبر 2013، اغتيل المقدم محمد مبروك، ضابط الأمن الوطني، أمام منزله بمدينة نصر، بعد أن لعب دورًا بارزًا في التحقيق بعدد من القضايا المتعلقة بقيادات الجماعة.

واعتبرت السلطات الحادث استهدافًا مباشرًا لجهاز الأمن الوطني، وأحد أخطر العمليات التي شهدتها البلاد في تلك الفترة.

اغتيال النائب العام هشام بركات

وفي 29 يونيو 2015، اغتيل المستشار هشام بركات، النائب العام، إثر تفجير استهدف موكبه في حي مصر الجديدة.

وتعد العملية من أخطر العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر بعد عام 2013، وانتهت القضية إلى أحكام قضائية بإدانة عدد من المتهمين، بينما أكدت السلطات أن منفذي العملية تلقوا تدريبات خارج البلاد.

ظهور حركة "حسم"

أما في عام 2016، برزت حركة "حسم التي أعلنت مسؤوليتها عن عدد من العمليات المسلحة، فيما اعتبرتها السلطات المصرية أحد الأذرع المسلحة المرتبطة بجماعة الإخوان، وشهد العام نفسه تنفيذ عمليات استهدفت شخصيات أمنية وقضائية وعسكرية.

محاولة اغتيال المفتي السابق علي جمعة

في أغسطس 2016، تعرض الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، لمحاولة اغتيال أثناء توجهه لأداء صلاة الجمعة بمدينة السادس من أكتوبر، إلا أنه نجا من الحادث، وأعلنت حركة "حسم" مسؤوليتها عنه.

اغتيال العميد عادل رجائي

وفي أكتوبر 2016، اغتيل العميد أركان حرب عادل رجائي، قائد الفرقة التاسعة المدرعة، أمام منزله بمدينة العبور، في عملية أعلنت حركة "حسم" مسؤوليتها عنها أيضًا.

التنظيمات السرية في الستينيات

في عام 1965، أعلنت الدولة اكتشاف تنظيم جديد اتهمت جماعة الإخوان بتشكيله بهدف قلب نظام الحكم.

وأفضت القضية إلى محاكمات واسعة انتهت بإعدام سيد قطب عام 1966، إلى جانب أحكام متفاوتة بحق عشرات المتهمين، وظلت القضية إحدى أبرز المحطات في تاريخ الجماعة.

محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر

في 26 أكتوبر 1954، تعرض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال أثناء إلقائه خطابًا بميدان المنشية في الإسكندرية.

واتهمت السلطات المصرية جماعة الإخوان بالوقوف وراء الحادث، لتبدأ بعدها حملة واسعة ضد الجماعة استمرت سنوات، وشكلت نقطة فاصلة في علاقتها بالدولة.

حريق القاهرة

يبقى حريق القاهرة في 26 يناير 1952 من أكثر الأحداث إثارة للجدل في التاريخ المصري الحديث، إذ لم تنته التحقيقات إلى تحديد مسؤول واحد عن الحريق، وظهرت عبر العقود روايات متعددة نسبت الواقعة إلى أطراف مختلفة، ورد اسم جماعة الإخوان من بينها، دون وجود حسم قضائي نهائي بشأن المسؤولية.

اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي

في 28 ديسمبر 1948، اغتيل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا داخل وزارة الداخلية، عقب قراره بحل جماعة الإخوان ومصادرة ممتلكاتها.

وتعد الواقعة من أشهر عمليات الاغتيال السياسي في تاريخ مصر، وشكلت بداية مرحلة جديدة من المواجهة بين الدولة والجماعة.

اغتيال المستشار أحمد الخازندار

قبل حادث النقراشي بعدة أشهر، اغتيل المستشار أحمد الخازندار في 22 مارس 1948 أمام منزله بحلوان، بعد نظره قضايا تخص أعضاء التنظيم الخاص.

وتعد الواقعة أولى عمليات الاغتيال الكبرى المنسوبة للتنظيم الخاص، وأثارت آنذاك صدمة واسعة داخل الأوساط القضائية والسياسية.

من التنظيم الخاص إلى التنظيمات المسلحة

وعلى امتداد ما يقرب من قرن، انتقلت الجماعة وفق ما وثقته وقائع تاريخية وأحكام قضائية من مرحلة التنظيم الخاص في الأربعينيات، إلى التنظيمات السرية في الستينيات، ثم إلى ظهور تنظيمات مسلحة بعد عام 2013، وهو ما جعل ملف العنف أحد أكثر الملفات ارتباطًا بتاريخها السياسي، وأحد أبرز أسباب استمرار المواجهة بينها وبين الدولة المصرية حتى اليوم.