الثلاثاء 21 يوليو 2026 الموافق 07 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
مقالات الرأى

حين يصبح الرد ضرورة.. يفقد التجاهل حكمته

الإثنين 20/يوليو/2026 - 11:18 م

قد نواجه في الحياة مواقف تزعجنا، وقد يكون التجاهل من أكثر الأسلحة والحلول حكمة؛ فهو لا يقلل من قيمتنا، بل يرفع قدرنا ويجعلنا نترفع عن كثير من الردود والمواقف المتدنية التي لا تستحق أن نستهلك فيها وقتنا أو طاقتنا.

ولكن التجاهل ليس صالحًا لكل موقف، فهناك مواقف يصبح فيها الصمت رسالة خاطئة، ويُفهم فيها التجاهل على أنه ضعف أو عجز، لا حكمة ولا ترفع، خاصة عندما يتعلق الأمر بخرق حدود أماننا أو الاعتداء المباشر علينا.. عندها يكون الرد الحازم ضرورة، ليس بدافع الانتقام أو الغضب، وإنما لحماية الحقوق، ووضع الحدود، وردع من يتجاوزها ورد الاعتداء.. فالحكمة الحقيقية هي أن نعرف متى نتجاهل، ومتى نتكلم، ومتى نرد بقوة تحفظ كرامتنا وتمنع تكرار الإساءة إلينا.

ليس كل تجاهل قوة، وليس كل رد تهورًا؛ فالقوة الحقيقية هي حسن التقدير، وأن نختار لكل موقف ما يناسبه.. هناك مواقف تستدعي التجاهل، ومواقف تستدعي الرد.

هناك من يملك القدرة والسلطة الكافية للرد، لكنه يختار التجاهل بإرادته؛ لأنه ينظر إلى الصورة الأكبر، ويحافظ على مصالح أهم، أو يمنح الفرصة لتجنب تصعيد لا فائدة منه. 

وفي المقابل، هناك من لا يجيد فن الرد، فيندفع بعشوائية، أو يتحدث بانفعال، أو يرد بطريقة غير دبلوماسية، فيضيع حقه، ويمنح خصمه فرصة لتحويله من صاحب حق إلى متهم.

لذلك فالمسألة ليست في أن نختار متى نرد أو متى نتجاهل فقط، بل أيضًا في أن نعرف كيف نرد وما هو الأسلوب الأمثل للرد حسب كل موقف.. فالرد الذكي هو الذي يحقق الهدف بأقل الخسائر، ويحفظ الكرامة دون تجاوز، ويضع كل شخص عند حدوده، ويجعل القوة مقرونة بالحكمة، والحزم مقرونًا بالاتزان.