عنفوان الحرب يورّط السودان في عزلة دولية
تحذر الأمم المتحدة، من أن نقص التمويل – إلى جانب انعدام الأمن – أدى إلى تقليص مستوى الدعم الذي تستطيع المنظمات الإنسانية تقديمه في السودان، خلال الحرب المستمرة منذ منتصف إبريل 2023.
وأشارت في أحدث المعطيات، إلى "أن نقص التمويل يتسبب أيضا في ثغرات حرجة في الاستجابة الإنسانية ويحد من نطاق المساعدات المقدمة للمحتاجين. فقد حصل 1.7 مليون شخص فقط – أي ما يعادل 16% من إجمالي 11 مليون شخص تمت مساعدتهم خلال النصف الأول من العام – على دعم شمل قطاعات متعددة، مثل الصحة والتعليم والحماية والأمن الغذائي وغيرها من أشكال الدعم."
كما لفتت إلى أن "أن النداء الإنساني الخاص بالسودان لهذا العام لم يتم تمويله إلا بنسبة 39% تقريبا." ودعت " إلى توفير تمويل إضافي للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، نظرا لأن الكثيرين بحاجة ماسة إلى هذه المساعدة."
ووسط هذه التحديات الإنسانية، دخلت يوم 20 يوليو 2026، حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة على السلطة القائمة في بورتسودان حيز التنفيذ بعد أن خلصت واشنطن إلى أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024.
واعتبرت الخارجية الأمريكية، أن السلطات السودانية أخفقت في استيفاء الالتزامات المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وشددت على أن "اللجنة التي شكلها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان للتحقيق في الاتهامات لا يمكن أن تحل محل آلية التحقق المستقلة التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أن الخرطوم مطالبة بالتعاون مع المنظمة واتخاذ خطوات عملية للعودة إلى الامتثال للاتفاقية."
وبحسب الخارجية الأمريكية، تشمل العقوبات الجديدة معارضة الولايات المتحدة تقديم قروض أو مساعدات مالية وفنية لحكومة بورتسودان من مؤسسات التمويل الدولية، باستثناء المساعدات الإنسانية، إضافة إلى فرض قيود على تصدير معظم السلع والتقنيات الأمريكية إلى السودان، واعتماد سياسة أكثر تشددا في منح تراخيص التصدير وإعادة التصدير الى جانب قيود على شركات الطيران الخاضعة لسيطرة الحكومة السودانية.
تصعيد خطير
وتأتي العقوبات الجديدة،في وقت تتزايد فيه الاتهامات الموجهة إلى الجيش، بشأن استخدام وسائل قتال ذات آثار واسعة على المدنيين، إذ وثقت منظمات حقوقية خلال الأسابيع الأخيرة غارات جوية استهدفت منطقة جبرة الشيخ في شمال كردفان باستخدام براميل متفجرة ألقيت من طائرات نقل عسكرية ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين وأثار تحذيرات من تصاعد الهجمات العشوائية.
وفي هذا السياق، قال المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان في بيان 21 يوليو 2026، إن المناطق السكنية بمدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، تعرّضت لقصف جوي من قبل الجيش السوداني عبر طيران الأنتنوف، وهي طائرة تحمل عادة البراميل المتفجرة.
وفي هذا الصدد، قالتت مجموعة محامو الطوارئ في بيان، يوم 30 يونيو 2026، إن "طائرة تابعة للجيش ألقت براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن إصابة العشرات من المدنيين بينهم أطفال ورعاة، في منطقة أم دبيب أثناء وجودهم بالقرب من مورد المياه إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية." مشيرة إلى "أن القصف استهدف أيضا منطقة الزراف وهي إحدى مناطق التعدين الأهلي، معرضا المدنيين العاملين فيها لخطر مباشر."
وكانت المنطقتان حسب المجموعة، " خاليتين تماما من أي وجود عسكري وقت الهجوم، وتستخدمان لأغراض مدنية بحتة، تشمل موردا للمياه ومنطقة للتعدين الأهلي."لافتة إلى " أن هذا الهجوم يأتي استمرارا للهجمات الجوية العشوائية التي يشنها الجيش ضد المناطق المدنية في شمال كردفان منذ أكتوبر 2023، والتي اتخذت أشكالا متعددة، شملت القصف بالبراميل المتفجرة والطائرات المسيّرة، مخلفة خسائر متكررة في أرواح المدنيين وإصابات بينهم، فضلا عن تدمير الممتلكات المدنية وتقويض سبل كسب العيش، بما يعكس نمطا متواصلا من الهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية."
انتهاك القوانين الدولية
ورغم تزايد الاتهامات الموجهة للجيش بشأن استخدام وسائل قتال ذات آثار واسعة على المدنيين، أفادت صحيفة إدراك السودانية قبل أسابيع، بأن كتيبة البراء بن مالك أدخلت، خلال فترة سابقة، أسلحة وصفتها المصادر بأنها “محظورة” إلى مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
وبحسب المصادر التي تحدثت للصحيفة، "جرى نقل هذه الأسلحة إلى داخل المدينة ضمن ترتيبات عسكرية، دون أن تتمكن من تحديد توقيت العملية أو طبيعة تلك الأسلحة بصورة مستقلة"، مشيرة إلى أن الكتيبة "استخدمت عدداً من المواقع داخل الأبيض لأغراض قالت إنها تتعلق بالتخزين والانتشار."
وقالت إن "من بين هذه المواقع مباني كلية التربية بحي الرديف، إلى جانب مبان تابعة للأبحاث بجامعة كردفان، فضلاً عن مواقع أخرى تقع في الأحياء الغربية للمدينة." وتابعت: "، تستخدم هذه المواقع في أنشطة ذات طابع عسكري، وهو ما يثير مخاوف بشأن سلامة المدنيين والمنشآت المدنية المحيطة بها، في ظل استمرار التوترات الأمنية بالمنطقة.
سياق التحرّك
هذا التحرك يأتي في وقت تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في السودان، مع اقتراب خطوط المواجهة من الأبيض، ما جعل سلطة بورتسودان، ترواج لرواية "الهجوم الوشيك."
وبحسب إفادات نقلتها وسائل إعلام محلية وشهادات ميدانية، مُنع العديد من المدنيين من مغادرة الأبيض في حين تحدثت تلك المصادر عن السماح بخروج أسر بعض المسؤولين والضباط وهي معلومات لم يصدر بشأنها تعليق رسمي يوضح أسباب هذه الإجراءات أو معاييرها.
وجاء ذلك بعد إعلان قوات تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" عن فتح ممرات آمنة للخروج من مناطق الاشتباكات، بتنسيق مع الأمم المتحدة، وهيئات المجتمع الدولي.
وتؤكد المعطيات الميدانية والتحليلات الاستخباراتية، أن الحملة الإعلامية المركزة حول مدينة الأبيض ليست سوى غطاء لعمليات تحشيد عسكرية ضخمة في مناطق “جبرة الشيخ” و”رهيد النوبة”.
وقالت “منظمة حقوق الإنسان السودانية” في تقرير 15 يوليو 2026، ف"ن الجيش عمد إلى وضع نقاط تفتيش صارمة على مداخل ومخارج الأبيض، حيث تم توثيق أكثر من 45 حالة اعتداء على مدنيين حاولوا المغادرة، مما يؤكد أن الاستراتيجية المتبعة هي إبقاء السكان في خط المواجهة لتسويق صورة “المعاناة” أمام الرأي العام الدولي."





