السبت 18 يوليو 2026 الموافق 04 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

من مضيق هرمز إلى باب المندب.. ماذا ينتظر الشرق الأوسط حال اتساع الحرب الأمريكية الإبرانية؟

السبت 18/يوليو/2026 - 05:31 م
الحرب بين إيران والولايات
الحرب بين إيران والولايات المتحدة

تقف منطقة الشرق الاوسط في وقتنا الحالي، على حافة الهاوية،  وسط موجة كبيرة من التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، إذ تنذر باتساع رقعة الصراع، في وقت يهدد فيه الطرفين الطرف الأخر بزيادة التصعيد، وفي هذا السياق يوضح المحللون السياسيون لمصر تايمز، تداعيات زيادة التصعيد على المنطقة.

تأثير أمني اقتصادي على المنطقة

أوضح يوسف بدر، المحلل السياسي، أن اتساع رقعة الصراع بين واشنطن وطهران، من شأنه زيادة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى إحتمال أن تزيد المواجهات عبر الوكلاء، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، إضافة إلى تهديد أمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. وكل هذا تنعكس تداعياته على المنطقة أمنيًا واقتصاديًا، مبرراً أن أزمات الطاقة لايمكن تمرير  تأثيرها، على الأسواق والاستثمارات والاستقرار السياسي والاجتماعي.

تداعيات غلق باب المندب

و أكد بدر أنه إذا نجحت إيران، بشكل مباشرة أو غير مباشر عبر حلفائها، في تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، فستكون عواقبه خطيرة، ولاسيما أن باب المندب بات ملاذًا لدول خليجية، بعيدًا عن أزمة مضيق هرمز.

 وأشار إلى تداعيات ذلك على الدول الأوروبية، والتي أصبحت  تعتمد على الغاز المسال القادم عبر قناة السويس، بديلاً عن الغاز الروسي بعد الحرب الأوكرانية، إضافة إلى أن باب المندب يمر من خلاله جزء كبير من التجارة بين آسيا وأوروبا.

كما اعتبر انتقال العسكرة من منطقة الخليج إلى منطقة البحر الأحمر، مؤشر خطير، إذ ترتب عليه أزمات جديدة، مشيراً إلى إسرائيل التي تنظر أي فرصة، من شأنه  تعزيز نفوذها العسكري في منطقة البحر الأحمر.

وعلى هذا أكد السماني عوض الله، المحلل السياسي، ورئيس تحرير جريدة الحاكم نيوز السودانية، أن إغلاق باب المندب ستترتب عليه أثار اقتصادية كبيرة على المنطقة،  وأيضاً أثار اجتماعية، على اعتبار أن المنطقة معتمدة بشكل كبيرعلى النقل البحري، في عمليات الإستيراد والتصدير للسلع الضرورية، وكذلك الصناعة، مما يؤثر على حركة النقل في المنطقة.

اتساع دائرة الحرب

وتوقع السماني، أن تتسع رقعة الصراع، بانضمام دول أخرى إلى الحرب، مشيراً إلى حلفاء الولايات المتحدة، الذين يسعون للحفاظ على مصالحهم وحفظ امنهم القومي، وأيضاً أصدقاء إيران، الذين سينضموا لدفاع عنها ، مما يضعنا أمام حالة من الإنقسام، الذي يشاهدها العالم بين الحلفاء والأصدقاء، وكذلك الذين يقفون في الحياد .

بينما أرجع يوسف بدر، اتساع الحرب إلى مستوى التصعيد، موضحاً أنه قد تنخرط دول إقليمية، أو قوى دولية، لحماية مصالحها وأمن الملاحة، وفي المقابل سوف تتحرك الجماعات الحليفة لإيران في جبهات متعددة، مشيراً إلى  الصين والهند، اللتان لديهما مصالح تجارية في مضيق هرمز و باب المندب أيضًا.

وبالرغم من ذلك أكد، أن  معظم الدولستزل حريصة على تجنب حرب إقليمية شاملة، وساعية  في الوقت ذاته، إلى احتواء التصعيد دبلوماسيًا وعسكريًا.

الحوثيون ودورهم في التصعيد

أوضح بدر أن وضع الحوثي لا يساعده على مغادرة أرضه للقتال، ولكنه سيقوم بدوره التقليدي في مهاجمة دول الخليج، أو دولة الإحتلال الإسرائيلي، بإطلاق الصواريخ من داخل اليمن، أو من خلال تعطيل حركة الملاحة، وقنص السفن في باب المندب.

وعلى ذلك أكد السماني عوض الله، أن دور الحوثيون  قد لا يتوقف على إغلاق باب المندب، بل سيقومون بمهاجمة عدد من الدول على رأسها المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، قطر، وغيرهم من حلفاء واشنطن في المنطقة، مما يجعل المنطقة تشهد حرب خطيرة.

مصر وموقفها من التصعيد

وتطرق السماني، إلى الموقف المصري حال تطور الصراع، متوقعاً أن تواصل القاهرة دورها في حل القضايا عبر التفاوض، وتبني لغة الحوار،  لما تمتلكه من علاقات جيدة مع واشنطن ودول الخليج العربي، يحرص الدور المصري على الوصول الي تفاهمات، من أجل تهدئة الأوضاع، تجنيب المنطقة من حرب كارثية على العالم .

بينما أشار بدر، إلى الدور المصري باعتباره مركب ومعقد دائماً، إذ يتحرك على عدة مستويات، وذلك لمكانة الدولة المصرية، ولأمنها القومي، موضحاً أنه ليس من المعقول الدخول في حالة عداء مباشر مع الحوثيين، إذا هددوا حركة الملاحة في قناة السويس، مما يؤدي إلى إخلال التوازن لصالح إسرائيل.

وأكد أن تحركات مصر تسير بشكل متوازن، بهدف التجنب  بقدر الإمكان الدخول في حرب واسعة، إذ تركز القاهرة على  حماية الأمن القومي، والتحرك الدبلوماسي لاحتواء الأزمة، والتنسيق العسكري مع الحلفاء الإقليميين.