الجمعة 17 يوليو 2026 الموافق 03 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

هاني تمام: الطريق حق مشترك لكل المخلوقات.. والالتزام بآدابه يحفظ المجتمع من الفوضى

الجمعة 17/يوليو/2026 - 10:32 م
الدكتور هاني تمام
الدكتور هاني تمام

أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، أن الطريق في الإسلام ليس حقًا شخصيًا لفرد بعينه، ولا مجرد مساحة للمرور أو الجلوس، وإنما هو حق مشترك يسع جميع الخلق، من الإنسان والحيوان والطير، مشددًا على أن الاعتداء على هذا الحق يُعد مخالفة صريحة لقيم الشريعة ومقاصدها في حفظ الحقوق العامة.

وأوضح أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر الشريف، خلال حواره التليفزيوني أن هذا المفهوم الواسع ينبع من إدراك أن الكون كله ملك لله سبحانه وتعالى، وأن كل مخلوق له نصيب في هذا الطريق، فلا يجوز للإنسان أن يضيق على غيره أو يمنعه من الانتفاع به، سواء كان هذا الغير إنسانًا أو غير ذلك من المخلوقات.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع إطارًا دقيقًا ينظم التعامل مع الطريق، مستشهدًا بقوله: «إياكم والجلوس في الطرقات»، موضحًا أن هذا النهي يحمل دلالة واضحة على أن الطريق ممر عام لا ينبغي تعطيله أو التضييق على سالكيه، لما قد يترتب على ذلك من أذى للناس أو تعطيل لمصالحهم.

وأضاف أن الصحابة رضي الله عنهم بيّنوا للنبي صلى الله عليه وسلم حاجتهم للجلوس في الطرقات، باعتبارها مجالس يتبادلون فيها الحديث، فجاء التوجيه النبوي الحكيم: «فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه»، وهو ما يعكس توازن الشريعة بين متطلبات الواقع والحفاظ على الحقوق العامة.

وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم فصّل حقوق الطريق في حديث جامع مانع، حين سُئل عن تلك الحقوق فقال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر»، مؤكدًا أن الالتزام بهذه الآداب كفيل بتحقيق الانضباط المجتمعي ومنع كثير من مظاهر الفوضى والتعدي.

وشدد على أن هذه التوجيهات النبوية تمثل منظومة أخلاقية متكاملة، لو التزم بها الأفراد لتحولت الطرق إلى مساحات آمنة يسودها الاحترام والتعاون، بعيدًا عن الإيذاء أو التعدي، وهو ما يعكس عظمة التشريع الإسلامي في تنظيم أدق تفاصيل الحياة اليومية.