«برشامة» يشعل الجدل الديني والرقمي.. والفن يتصدر خريطة التريندات الإفتائية في مصر
أصدر المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لـدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، العدد رقم (51 – مايو 2026) من نشرة “فتوى تريندز”، والذي يرصد خريطة الفتاوى والموضوعات الدينية الأكثر تداولًا وتأثيرًا في الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.
وكشف العدد عن مشهد ديني وإفتائي متنوع، تصدرت خلاله القضايا الجدلية ذات الأبعاد الاجتماعية والثقافية والإعلامية، إلى جانب تصاعد الاهتمام بموضوعات الذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية ومخاطر الفضاء الإلكتروني، فضلًا عن استمرار حضور القضايا المرتبطة بالشعائر الدينية والفتاوى الاقتصادية والتحديات الفكرية المعاصرة.
جدل واسع في مصر.. الفن والدين والسلوك الاجتماعي في صدارة التفاعل
على المستوى المحلي، أظهرت النشرة هيمنة واضحة للموضوعات التي تربط بين الدين والإعلام والسلوك الاجتماعي، حيث تصدرت التريندات قضايا مثيرة للجدل، من بينها الجدل حول فيلم “برشامة” وتصريحات أحد الفنانين بشأن الصحابة، بنسبة تفاعل بلغت 28%.
وأشار التحليل إلى انقسام الجمهور بين تيار محافظ اعتبر العمل إساءة للرموز الدينية، وتيار مؤيد رأى فيه نقدًا اجتماعيًا مشروعًا، بينما لعبت المنصات الرقمية دورًا بارزًا في تضخيم الجدل.
كما رصدت النشرة تفاعلًا واسعًا مع فتوى إجازة الأضحية بالطيور، حيث قوبلت برفض واسع من قطاع كبير من المستخدمين، مقابل تفاعل ساخر، إلى جانب نسبة محدودة دافعت عن الفتوى من منظور الاجتهاد الفقهي.
وفي المقابل، سجلت فتوى تحريم المراهنات الإلكترونية وتطبيقات القمار الرقمي تفاعلًا إيجابيًا واسعًا، ما اعتبرته النشرة مؤشرًا على نجاح المؤسسات الدينية في التعامل مع قضايا الاقتصاد الرقمي وحماية الشباب من المخاطر السلوكية والمالية.
قضايا مجتمعية وسلوكية.. من الذكاء الاصطناعي إلى الممارسات الخطرة
وسلطت النشرة الضوء على تنامي اهتمام المؤسسات الدينية بالقضايا السلوكية المستجدة، مثل التحذير من مقاطع خطرة على منصات التواصل تتضمن سلوكيات مهددة لصحة المراهقين، إلى جانب الجدل حول قضايا تنظيمية مثل الذبح في الشوارع وضوابط التجميل.
وأكد التقرير أن هذه القضايا تعكس اتساع نطاق دور الخطاب الديني ليشمل قضايا الصحة العامة والسلوك الاجتماعي.
عربيًا وخليجيًا.. تنوع في الفتاوى وتصدر سعودي للمشهد
وعلى المستوى العربي، سجلت النشرة تنوعًا في القضايا المتداولة، مع تصدر المملكة العربية السعودية بنسبة 37% من التفاعل، خاصة فيما يتعلق بفتاوى الحج وتحذيرات الذكاء الاصطناعي وخطاب الوسطية.
كما برزت قضايا متعددة في ليبيا وسوريا وقطر وتونس والأردن وفلسطين والسودان والإمارات، تراوحت بين المعاملات المالية الحديثة، والجدل حول الأضحية، والخدمات الدينية الرقمية، ما يعكس تحول الاهتمام نحو قضايا أكثر ارتباطًا بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية.
دوليًا.. تصاعد قضايا الهوية الدينية وخطاب الكراهية
دوليًا، رصدت النشرة استمرار تصدر قضايا حرية ممارسة الشعائر الدينية ومواجهة الإسلاموفوبيا، إلى جانب تنامي المخاوف من استخدام الذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات المضللة.
كما تناول التقرير حوادث متفرقة مرتبطة بخطاب الكراهية والاعتداءات على دور العبادة، مؤكدًا الحاجة إلى تعزيز التشريعات الدولية لحماية التعددية الدينية.
توصيات.. تطوير الخطاب الديني الرقمي ومواجهة التضليل
واختتمت النشرة بعدد من التوصيات، أبرزها ضرورة تطوير أدوات الخطاب الديني الرقمي لمواكبة منصات التواصل الحديثة، وتعزيز مواجهة المراهنات الإلكترونية والمحتوى المضلل، ودعم التعاون بين المؤسسات الدينية والإعلامية لمواجهة الظواهر السلبية بين الشباب.
وأكدت النشرة أن الرصد الدوري للتريندات الدينية يمثل أداة مهمة لفهم اتجاهات الرأي العام، ودعم صناعة القرار، وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش في المجتمعات.





