حسام بدراوى.. هل استمتعت بالنوم مع العدو؟
قال لى صديقى وهو منزعج: هل رأيت صورة الدكتور حسام بدراوى بين صور أعضاء مبادرة الهارب أيمن نور التى أطلق عليها " المصير المشترك 2035"؟
وقبل أن أجيبه، وجدته يسألنى: ايه اللى جاب القلعة جنب البحر؟
خففت من انزعاج صديقى، وقلت له: ليس معقولا أن يجتمع حسام بدراوى وأيمن نور فى جملة واحدة.
مؤكد أن فى الأمر لبسا ما.
فهل يمكن أن يجتمع معارض وطنى يقول ما يريده هنا فى مصر دون أن يعترض طريقه أحد، مع هارب وضع نفسه فى خدمة الإخوان؟
هز صديقى رأسه أسفا، وكأنه يشيع حسام بدراوى إلى مثواه الأخير، وهو يقدم لى لقاءا تليفزيونيا أذاعته قناة " بى بى سى" واستضافت فيه حسام مع أيمن نور ومنصف المرزوقى، يتحدثون عن المبادرة العالمية الجديدة.
صعقت وأنا أسمع حسام وهو يتحدث بحماس – افتقده كثيرا منذ كان يحكى لنا عن بطولاته الزائفة فى أيام مبارك الأخيرة – عن مبادرة أيمن نور التى تتفق مع مبادئه وأفكاره ورغبته فى الحوار المتوسطى من أجل الشباب والأجيال القادمة.
وجدتنى حزينا على رجل أعتبره قامة وطنية كبيرة، كنت أصدقه وهو يتحدث عبر القنوات المصرية معارضا شرسا، فإذا به وبعد قبوله المشاركة فى هذه المهزلة يتحول إلى مجرد مهرج فى سيرك سياسى.
لقد باع أيمن نور الوهم لحسام بدراوى.. وبأريحية شديدة اشترى بدراوى البضاعة الفاسدة، وجلس يمتدحها ويمتدح أصحابها، مخلفا فى قلبى أكبر خيبة أمل فى رجل كنت أعتقد أنه بالغ وعاقل وراشد، فإذا به يبدو على شاشة يجاور خلالها أيمن ومنصف مجرد مراهق سياسى، يسعى خلف بريق ذهب مزيف.
هل كان يجب أن يذهب حسام بدراوى بقدميه لينام مع العدو؟
لا يمكننى أن أتعامل مع منصف المرزوقى الرئيس السابق الفاشل لتونس إلا على أنه عدو لمصر، ولو كلف حسام نفسه عناء البحث عن تصريحات منصف ضد مصر لعرف أن هذا الرجل الباهت والتافه يكره مصر الدولة والنظام، بنفس القدر الذى يحب به جماعة الإخوان الإرهابية ويمجد رئيس الجماعة محمد مرسى.
ولا يمكننى أن أنظر إلى أيمن نور دون أن أضعه فى صفوف الأعداء، فقد وضع نفسه فى خدمة جماعة الإخوان، يدير جزءا من منظومتها الإعلامية التى تحارب مصر ليل نهار، ليس مهتما إلا بزيادة أرصدته فى البنوك، فأيمن نور رجل بلا مبدأ، يعبد المال من دون الله، ويبنى له فى قلبه معبدا يركع فيه ويسجد ليل نهار من أجل المزيد من المكاسب.
مؤكد أن حسام بدراوى يعرف ذلك، ولو قال لى أنه لا يعرف، فإنى سأتشكك فى قواه العقلية، فأنا لا أحدثه عن أسرار، فكل شئ يعرفه القاصى والدانى، فما بالنا بحسام الذى يصدر نفسه الآن كاتبا ومثقفا وسياسيا وفيلسوفا يعرف للكلمة وزنها، ويزن المواقف بميزان الذهب؟
لقد سقط حسام بدراوى كما سقط غيره كثيرون، لكن سقطته هو مدوية، بحجم ما كنت أعقده عليه من آمال وأحلام سياسية، فى أن يكون لدينا معارضون حقيقيون، يقولون ما يعتقدون أنه صحيح حتى لو كان على رقابهم.
هل لا يعرف حسام بدراوى ما الذى يريده أيمن نور ويخطط له من وراء هذه المبادرة الوهمية؟
وهل لا يعرف معنى تعاون منصف المرزوقى معه، وهو الرجل الذى لا يريد لمصر أى خير، ولا يتمنى لها أى تقدم، بل يعمل جاهدا على تخريبها والتنكيل بأهلها؟
لن أحدث حسام بدراوى عن عمار على حسن، أو أكمل قرطام، أو حتى توكل كرمان، أو صلاح عبد المقصود، فهم خصوم تافهون بلا قيمة، لكن هل وصل الأمر لأن يتعاون حسام مع أيمن ومنصف؟ إنه الكفر الوطنى بعينه، ولا يمكن أن يجادلنا بدراوى فى ذلك.
بحثت لحسام بدراوى عن مبرر واحد، يقنعنا من خلاله بإقدامه على النوم فى أحضان العدو؟
حاولت أن أفهم لماذا يتنازل معارض شرس وفاهم ومدرك لأبعاد ما تواجهه مصر من تحديات، وألتمس له العذر فى أن يضع يده فى يد من يخططون ليلا ونهارا لإنهاك مصر وإرباكها، لكننى لم أجد أبدا.
تخليت عن المنطق فى قياس الأمور، وذهبت أفتش عند حسام بدراوى عن سبب يدفعه إلى ما فعله، لماذا يتنازل وهو من هو ويتعاون مع خصوم الوطن حتى لو بدا أن مبادرتهم بعيدة عن الاستقطاب السياسى كما يدعى صبيان أيمن نور فى دكانه الإعلامى المعروف بقناة الشرق؟
وكانت الإجابة المنطقية بالنسبة لى هى حسام بدراوى نفسه.
فهو سياسى متهافت، منذ سنوات وهو يبحث له عن دور، أى دور، حتى لو كان فيه مجرد تابع، يردد ما يقوله خصوم الوطن، دون أن يدرى أنه بذلك يمنحهم شرعية لا يستحقونها.
كان حسام يعتقد أنه بعد موقفه من نظام مبارك – الذى كان شريكا فى كل ما فعله هذا النظام – سيخرج بطلا، يرفعه المتظاهرون فى الميادين على أكتافهم، لكنهم لم يلتفتوا له، ألقوه على الأرض، غير ملتفتين إلى ما يردده من هراء عن بطولاته التى لا يعرفها إلا هو.
حاول حسام مرة أخرى أن يشارك فى المجال العام، مرة من خلال تأسيس حزب، ومرة من خلال إطلاق مبادرات ثقافية شبابية، ومرة من خلال تأليف كتب لا قيمة لها، وفى كل مرة لم يكن يلتفت له أحد.
ورغم أن مصداقيته كانت على المحك، إلا أنه حاول أن يلعب دور المعارض، وأتاحت له القنوات وبرامج البودكاست على السوشيال ميديا مساحة ليتحدث، لكننا وجدنا ما لديه من بضاعة سياسية مجرد هراء وكلام معاد ومكرر لا جديد فيه.
كان يمكن أن يعيد حسام بدراوى حساباته، أن يهيكل نفسه، ويقدم لنا نسخة منه أكثر حنكة وتعقلا، لكنه أصر على أن لبضاعته سوق، وهذه المرة خاب أيضا وبار كلامه، فبدا بلا قيمة.
بعد أن فشل حسام بدراوى فى طرق كل الأبواب التى حاول أن يدخل من خلالها ليكون له دور فى حياتنا السياسية، قرر أن ينتحر، أن يشنق نفسه على باب أيمن نور ورفاقه، ويمد يديه إليهم، عله يجد منقذا من حالة الضياع التى يعيشها.
لقد خسرت كل شئ يا عزيزى حسام.
إننى أراك الآن مثل لاعب القمار المحترف الذى ربح فى ليلة واحدة مليون دولار، وعندما خرج من صالة القمار قابل طفلا صغيرا لعب معه " البرغوتة" على المليون دولار، فخسرها جميعا فى لعبة واحدة.
سؤالى الآن لحسام بداروى:
هل وجدت متعتك فى النوم مع العدو؟ أم أنك مارست أمامه العادة السرية فأعرض عنك؟ وبأى وجه يمكن أن تعود إلينا بعد أن أهدرت كل ما كان لك من قيمة؟
أسفى عليك يا حسام.
وأسفى على كل ما كنا نعتقد أنك تمثله، ويا ضيعة الرجال عندما يخيبون.





