الإثنين 22 يونيو 2026 الموافق 07 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

ماكرون يطرح فكرة مشابهة لرؤية خبير طاقة مصري لتحويل مسارات النفط بعيدًا عن مضيق هرمز

الثلاثاء 16/يونيو/2026 - 05:00 م
الرئيس مانويل ماكرون
الرئيس مانويل ماكرون والدكتور جمال القليوبى خبير الطاقة

أثارت إشارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة في كلمة له بقمة مجموعة السبع إلى أن البنية التحتية للطاقة في مصر يمكن أن تساهم في تخفيف آثار الاضطرابات في مضيق هرمز، اهتمامًا متجددًا بالمسارات البديلة لصادرات النفط الخليجية. 
ويأتي هذا الاقتراح وسط  استمرار المخاوف المتزايدة بشأن الأمن البحري في أحد أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم.

وقد قورنت هذه الخطوة بأفكار طرحها قبل أشهر خبير الطاقة الدكتور جمال القليوبي خبير الطاقة، الذي أكد في حديث لـ"مصر تايمز" أنه سبق وحدد عدة بدائل لضمان التدفق المستمر لإمدادات الطاقة الخليجية إلى الأسواق العالمية على رأسها عن طريق مصر.

رؤية خبير طاقة مصري سابقة

قبل أشهر من إعلان ماكرون الأخيرة، أكد القليوبي أن الخيار الامن والأفضل من مرور خطوط الشحن خلال الأراضي السعودية إلى أقرب نقطة في بداية مضيق خليج العقبة لعبور الخطوط المياه بطول يصل الي 16 كيلوًمتر ثم مرورها عبر سيناء الي ميناء العريش ومنها الي أوروبا.

وشدد على حاجة العالم العربي إلى بدائل طويلة الأجل لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، إذ ركزت مقترحاته على إنشاء ممرات طاقة برية وبحرية آمنة تربط الخليج بمصر ومنها إلى أوروبا.

وأكد خبير الطاقة أن الموقع الاستراتيجي لمصر، إلى جانب بنيتها التحتية للطاقة، يجعلها مركزًا طبيعيًا لنقل الطاقة إقليميًا.

مسار ينبع - السخنة - سوميد

أحد الحلول التي اقترحها القليوبي يتمثل في توجيه النفط الخام الخليجي نحو ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر. ومن هناك، يمكن نقل جزء من الشحنات إلى ميناء العين السخنة المصري قبل نقلها عبر خط أنابيب سوميد، بينما يمكن لشحنات أخرى مواصلة رحلتها عبر قناة السويس نحو الأسواق الأوروبية.

يستفيد هذا الخيار من البنية التحتية القائمة وعقود من الخبرة التشغيلية، مما يجعله أحد أكثر البدائل العملية المتاحة حاليًا.

التحديات الأمنية لا تزال قائمة

على الرغم من مزاياه التشغيلية، حذر القليوبي من أن هذا المسار ليس بمنأى عن التهديدات الأمنية الإقليمية. فقد تظل منشآت الطاقة ومواقع التخزين ومحطات الضخ عرضة لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ خلال فترات التوتر الشديد.

كما أشار إلى أن طرق الشحن في البحر الأحمر تواجه مخاوف أمنية متزايدة، مما يحد من قدرة هذا الخيار على أن يكون حلاً دائمًا طويل الأمد.

ممر الطاقة الاستراتيجي السعودي المصري

تصوّرت أكثر مقترحات القليوبي طموحًا إنشاء ممر طاقة متكامل جديد يربط شبكات النفط والغاز الخليجية عبر المملكة العربية السعودية بمناطق قريبة من الحدود المصرية المقابلة لشرم الشيخ. 

ويرتبط المشروع بجسر استراتيجي يعبر منطقتي تيران وصنافير، مما يُنشئ اتصالًا بريًا مباشرًا بين شبه الجزيرة العربية ومصر.

وبموجب هذا المفهوم، ستستمر إمدادات الطاقة عبر سيناء إلى العين السخنة قبل دخولها إلى منشآت شركة سوميد الموسعة القادرة على معالجة كميات تصدير أكبر بكثير إلى أوروبا والأسواق العالمية.

لماذا تعد مصر مهمة لنقل النفط بدلا من الاعتماد على الطرق البحرية الخطرة؟

يرى القليوبي أن قوة هذا المقترح تكمن في اعتماده على عمق استراتيجي سعودي مصري، بدلاً من الاعتماد على الطرق البحرية المعرضة للخطر فقط. فمع وجود معظم البنية التحتية على أراضٍ مستقرة نسبياً، يُمكن لهذا الممر أن يوفر حماية وموثوقية أكبر.

كما أشار إلى أن مزيج مصر الفريد من الأصول  بما في ذلك قناة السويس، وخط أنابيب سوميد، وموانئ البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وقدراتها العسكرية القوية  يجعلها بوابة طبيعية لصادرات الطاقة العربية. 

ولذلك، فإن تصريحات ماكرون الأخيرة تعزز رؤية استراتيجية كان خبراء الطاقة في مصر قد أبرزوها قبل أشهر، واضعين مصر في صميم خطط أمن الطاقة الإقليمية المستقبلية.