رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق: زاملت إبراهيم عيسى بثانوية قويسنا وتنازلت عن ترتيبي في "أوائل الطلبة" بثقة
كشف الإعلامي الكبير رضا عبد السلام، رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق، عن جوانب خفية وتفاصيل تُنشر لأول مرة حول مرحلة شبابه ونشأته بمركز قويسنا في محافظة المنوفية، معرجاً على معاركه النفسية والاجتماعية في مواجهة ظاهرة التنمر.
وأوضح عبد السلام خلال لقائه التليفزيوني أنه تعرض طوال مسيرته لأشكال متعددة من التنمر والنظرات الجارحة، إلا أن التربية الصارمة والمتوازنة التي تلقاها في منزل والده خلقت لديه حصانة نفسية صلبة جعلته يتعالى على الصغائر، مستدركاً أن تلك النشأة غرست فيه أيضاً صفة "الحِدة الشديدة" في مواجهة أي شخص يحاول الانتقاص من قدره أو فرض الوصاية عليه كونه من ذوي الهمم، مؤكداً أنه رجل سهل للغاية في التعامل اليومي لكنه يتحول إلى شخص حاسم وقوي يرفض الردع إذا استشعر محاولة لإنقاص حقوقه المشروعة.
واستعاد الإذاعي القدير ذكريات طفولته وشبابه بمدرسة قويسنا الثانوية، مفجراً مفاجأة بربطه زمالة دراسية تاريخية مع الكاتب الصحفي والإعلامي إبراهيم عيسى، حيث كانا يتنافسان ضمن فريق "أوائل الطلبة" بالمدرسة التي ضمت نخب المتفوقين.
وروى عبد السلام موقفاً يعكس حجم الثقة المفرطة بالنفس والنضج المبكر الذي تمتع به في تلك السن، حينما وضعته إدارة المدرسة ضمن ثلاثة مرشحين لاختيار أحدهم لتمثيل الفريق بجانب إبراهيم عيسى الذي كان يحتل المركز الأول، فما كان من رضا إلا أن أظهر تجرداً شديداً ورشح زميله "هاني" بدلاً من نفسه لسرعة بديهته في الإجابات، مؤكداً أن هذه الروح القيادية جعلت زملائه وأساتذته ينظرون إليه بإكبار وإجلال ويتجاوزون تماماً حدود ظروفه الجسدية الخاصة.
وسرد عبد السلام موقفاً إنسانياً مؤثراً وقع له على رصيف إحدى محطات القطار، حينما رصد مواطناً يرمقه بنظرات مطولة تحمل في طياتها جرحاً وإهانة بالغة، فما كان من الإذاعي الشاب إلا أن قطع المسافة بينهما بشجاعة وثبات وناداه قائلاً: "تعال.. إن النظر شيء طبيعي للاختلاف، لكن ليس بهذا الشكل الجارح"، ليفاجأ الرجل بتلك الجسارة وينسحب معتذراً، مشيراً إلى أن المواجهات المباشرة هي السبيل الأوحد لوقف المتنمرين.
واعترف عبد السلام بأن أصعب لحظات الإحباط التي عاشها كانت عندما كان يتم استبعاده من منافسات أو مناصب يستحقها بجدارته وتفوقه العلمي لمجرد شكله أو إعاقته، مؤكداً أن هذه المواقف المستفزة كانت بمثابة الوقود الفعلي الذي يشعل حماسته للتمسك بحقوقه القانونية دون تراجع أو استسلام.
واختتم رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق حديثه بالتشديد على أن مواجهة التنمر لا تحتاج إلى الانعزال أو الانكفاء على الذات، بل تتطلب بناء نفس بشرية سوية قادرة على الصمود والتميز المعرفي.
ودعا الشباب من ذوي الهمم إلى التسلح بالعلم والثقة الكاملة في قدراتهم، مؤكداً أن المجتمع لا يحترم الضعفاء أو المتباكين بل ينصاع في النهاية لأصحاب الإرادة الحديدية والإنتاج الحقيقي، موجهاً التحية لروح والده الذي لم يتركه فريسة للشفقة أو التهميش، بل صنعه ليكون صوتاً صادقاً وقائداً إذاعياً متميزاً حفر اسمه في وجدان ملايين المصريين والعرب على مدار عقود طويلة من العطاء خلف الميكروفون.





