نهاد أبو القمصان تكشف مأساة سيدة معنفة بالتجمع وتنتقد ثغرات قانون الأحوال الشخصية
سلطت المحامية نهاد أبو القمصان الضوء على واقعة إنسانية جديدة، تعكس حجم التحديات التي تواجهها النساء المعنّفات داخل الأسرة، في ظل بطء الإجراءات القانونية وغياب آليات تنفيذ حاسمة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى سيدة تقيم بمنطقة التجمع الأول، أكدت تعرضها لعنف متكرر من قبل زوجها، شمل الضرب والإهانة أمام أطفالها، ما دفعها لتحرير محضر رسمي بقسم الشرطة، إلا أن الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، حيث أفادت بأن المحضر لم يصل حتى الآن إلى النيابة العامة، رغم مرور وقت على تحريره، ما وضعها في حالة قانونية معلّقة.
وفي تطور خطير، كشفت السيدة عن تعرضها لتهديد مباشر من زوجها لإجبارها على التنازل عن المحضر، مقابل السماح لها برؤية أطفالها، خاصة مع وجود إجراءات قانونية جارية تتعلق بتسليم الأطفال، والتي تتطلب تحديد عنوان رسمي لإتمام التنفيذ، في وقت تقيم فيه داخل منزل الزوجية.
هذه الواقعة، بحسب أبو القمصان، ليست حالة فردية، بل نموذج متكرر لأزمات تواجهها السيدات في مصر، خاصة في قضايا العنف الأسري المرتبطة بالحضانة والرؤية، وهو ما يعكس الحاجة الملحة لتطوير التشريعات القائمة.
ازمة قانون الأحوال الشخصية
وترتبط هذه الأزمة بشكل مباشر بالنقاش الدائر حاليًا حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية، والذي يُعد أحد أهم القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية في مصر، إذ يرى متخصصون أن القانون، بصيغته الحالية، لا يوفر الحماية الكافية للمرأة في حالات العنف، ولا يضمن سرعة الفصل في النزاعات المرتبطة بالأطفال.
وتكشف الواقعة عن إشكاليتين رئيسيتين: الأولى تتعلق ببطء الإجراءات القانونية، مثل تأخر وصول المحاضر إلى النيابة، ما قد يُفقد الضحية حقها في الحماية الفورية، أما الثانية، فتتعلق باستخدام الأطفال كوسيلة ضغط في النزاعات الزوجية، وهو ما يتعارض مع مبدأ “مصلحة الطفل الفضلى” الذي يفترض أن يكون أساس أي تشريع.
حماية النساء من العنف
وطالبت أبو القمصان بضرورة إدخال تعديلات عاجلة على قانون الأحوال الشخصية، تتضمن نصوصًا واضحة لحماية النساء من العنف، إلى جانب وضع آليات تنفيذية فعالة وسريعة، تضمن وصول البلاغات إلى الجهات المختصة دون تأخير، وتمنع استغلال إجراءات الحضانة والرؤية كوسيلة ابتزاز.
كما شددت على أهمية إقرار قانون مستقل لمناهضة العنف ضد المرأة، أو على الأقل تضمين مواد رادعة داخل قانون الأحوال الشخصية، تضمن الحماية الفورية للضحايا، وتوفر مراكز دعم قانوني ونفسي.
وتأتي هذه المطالب في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الأوساط الحقوقية والبرلمانية لإعادة النظر في فلسفة التشريعات الأسرية، بما يحقق توازنًا حقيقيًا بين حقوق الأب والأم، دون الإضرار بالأطفال، ويواكب التغيرات الاجتماعية المتسارعة.





