إعفاءات أكبر وحوافز ضريبية جديدة.. مناقشات ساخنة حول «ضريبة العقارات»
يناقش مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، خلال جلسته العامة اليوم الأحد، تقرير لجنة الخطة والموازنة بشأن مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، في خطوة تستهدف إعادة صياغة عدد من الأحكام المنظمة للضريبة بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية ويعزز مظلة الحماية للمواطنين.
أهداف التعديل ومعالجة سلبيات التطبيق
وأوضح تقرير اللجنة أن إعداد مشروع القانون جاء اتساقًا مع ما نصت عليه المادة (38) من الدستور، واستجابةً لما كشف عنه التطبيق العملي للقانون القائم من تحديات وسلبيات، سواء فيما يتعلق بإجراءات تقديم الإقرارات الضريبية أو سداد الضريبة المستحقة ومقابل التأخير، كما يهدف التعديل إلى مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمكلفين، بالتوازي مع التوسع في ميكنة الإجراءات وتفعيل التحول الرقمي وحوكمة المنظومة الضريبية.
وأكد التقرير أن التعديلات المقترحة تسعى إلى حماية المسكن الخاص وتعزيز البعد الاجتماعي للضريبة، من خلال زيادة حد الإعفاء الضريبي، إلى جانب تطوير منظومة الحصر والتقدير والطعن عبر إعادة هيكلة الإجراءات المنظمة للحصر والإخطار ونظام الطعون، بما يوفر ضمانات أكبر للممولين في مراجعة القرارات الضريبية والحد من المنازعات.
كما تستهدف التعديلات تحسين كفاءة التحصيل، وإزالة التعقيدات الإجرائية عبر إدماج التكنولوجيا الحديثة في تطبيق أحكام القانون، بما يجعل منظومة الضريبة على العقارات المبنية أكثر عدالة وشفافية، ومتسقة مع الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتوسع العمراني، مع تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق المواطنين.
رفع حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه
وأدخلت لجنة الخطة والموازنة تعديلًا جوهريًا يقضي بزيادة حد الإعفاء الضريبي للوحدة العقارية المتخذة سكنًا خاصًا رئيسيًا ليصبح 100 ألف جنيه، بدلًا من 50 ألف جنيه الوارد بمشروع القانون المقدم من الحكومة، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا لتعزيز الحماية الاجتماعية للأسر.
توسيع الاستفادة من التجاوز عن مقابل التأخير
كما أعادت اللجنة صياغة المادة الثالثة من مشروع القانون بهدف توسيع نطاق المستفيدين من أحكام التجاوز عن مقابل التأخير، ليشمل من قاموا بالسداد قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد، وعدم قصر الاستفادة على من يسدد بعد سريانه. وتضمن التعديل كذلك مد مهلة السداد إلى ستة أشهر بدلًا من ثلاثة أشهر، بما يمنح المكلفين فرصة أكبر لتسوية أوضاعهم.
حوافز ضريبية للمُلتزمين بتقديم الإقرارات
واستحدثت اللجنة المادة (14 مكررًا) التي تنص على منح المخاطبين بأحكام القانون حافزًا ضريبيًا يتمثل في خصم من الضريبة المستحقة حال تقديم الإقرار الضريبي في المواعيد القانونية ومستوفيًا جميع البيانات المطلوبة. وحددت نسبة الخصم بواقع 25% للعقارات المستعملة في أغراض السكن، و10% للعقارات المستعملة في غير أغراض السكن.
كما أجازت المادة للوزير المختص إقرار نظام خصم عند السداد تحت حساب الضريبة بنسبة لا تتجاوز 5% من الضريبة المستحقة سنويًا، بما يتيح حافزًا إضافيًا للمكلفين الملتزمين بالسداد.
تنظيم رد المبالغ المسددة بالزيادة
وفي إطار تعزيز العدالة الضريبية، استحدثت اللجنة المادة (27 مكررًا) لتنظيم حالات رد الضريبة أو مقابل التأخير حال سداد مبالغ تزيد عما هو مقرر قانونًا، بما يضمن عدم الإضرار بالممولين وترسيخ مبدأ الإنصاف داخل المنظومة الضريبية.
وتأتي هذه التعديلات في سياق توجه أوسع نحو تحديث النظام الضريبي، وتعزيز التوازن بين متطلبات الخزانة العامة ومراعاة الأبعاد الاجتماعية للمواطنين، عبر آليات أكثر مرونة وعدالة وشفافية.





