أجندة اقتصادية جديدة في البرلمان.. مناطق صناعية وتوطين للدواء ودعم للمشروعات الرقمية
فتح كلٌّ من مجلس النواب ومجلس الشيوخ ثلاثة ملفات استراتيجية جديدة على أجندتهما البرلمانية، في تحرك يعكس تصاعد الاهتمام بدفع عجلة الاستثمار، وتوطين الصناعات الحيوية، وتعزيز دور المشروعات الصغيرة والرقمية في الاقتصاد الوطني، بما يتسق مع توجه الدولة نحو بناء اقتصاد إنتاجي أكثر تنافسية واستدامة.
منطقة صناعية كبرى في الفيوم لتعزيز التصنيع والتصدير
في هذا السياق، تقدّم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الاستثمار والتخطيط والصناعة، يدعو إلى إنشاء منطقة استثمارية صناعية كبرى بمنطقة "كوم أوشيم" التابعة لمركز طامية بمحافظة الفيوم.
وأوضح الصواف أن المقترح يستهدف استغلال المقومات الجغرافية المتميزة للمنطقة وتحويلها إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير، في إطار رؤية الدولة لتوطين الصناعة وتعظيم الموارد غير البترولية.
وأشار في مذكرته الإيضاحية إلى أن الموقع المقترح، الواقع قبل بوابة الرسوم بالجمهورية، يُعد «أرضًا بكرًا» تتمتع بميزات تنافسية كبيرة، نظرًا لقربه من القاهرة الكبرى ومدينة السادس من أكتوبر، ووقوعه مباشرة على طريق أسيوط الغربي المرتبط بمحور «القاهرة – كيب تاون».
وأكد أن هذا الموقع يمنح المشروع فرصًا واسعة للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية وأسواق شمال إفريقيا عبر الطريق الإقليمي ومحور الضبعة، ما يعزز جاذبيته للاستثمارات الأجنبية الباحثة عن مراكز لوجستية متطورة. كما أعاد التذكير بمشروع سابق طُرح عام 2016 لإقامة منطقة صناعية على مساحة 7800 فدان، والذي حظي آنذاك باهتمام استثماري من دولة سنغافورة بقيمة 150 مليون دولار.
وشدد النائب على أن إحياء المشروع بات ضرورة ملحة، سواء من خلال جذب استثمارات أجنبية مباشرة تخفف العبء عن الموازنة العامة، أو عبر تنفيذ حكومي يستفيد من البنية التحتية المتاخمة، مؤكدًا أن المنطقة قادرة على توفير ما بين 20 و30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء الفيوم، واصفًا إياها بـ«قبلة حياة» لاقتصاد شمال الصعيد، مع ضرورة وضع جدول زمني واضح وآليات تمويل محددة لضمان التنفيذ.
توطين صناعة الدواء وتعزيز السيادة الصحية
وفي إطار متصل، تقدّم النائب أحمد إدريس، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس حزب الحرية المصري وأمين التنظيم المركزي بالحزب، بطلب مناقشة عامة موجّه إلى رئيس المجلس، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن توطين صناعة الدواء في مصر، باعتبارها من الملفات السيادية المرتبطة بالأمن القومي الصحي والاقتصادي.
وأكد إدريس أن توطين صناعة الدواء يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعزيز الصناعات الاستراتيجية، مشيرًا إلى ما تحقق من تطوير للمنظومة الرقابية عبر هيئة الدواء المصرية، ودعم شركات قطاع الأعمال التابعة للشركة القابضة للأدوية، إلى جانب تنفيذ مشروعات قومية في مجال التصنيع الطبي.
وشدد على أهمية تحقيق تكامل مؤسسي ملزم بين وزارات الصحة والصناعة والتجارة والجهات المعنية بالتصدير، من أجل إعداد خطة وطنية واضحة تستند إلى خريطة مرضية قومية دقيقة، تُبنى عليها خريطة صناعية تحدد أولويات التوطين، لا سيما في مجالات الأدوية الحيوية والبيولوجية، وأدوية الأورام، والعلاج المناعي، والأمراض المزمنة مرتفعة التكلفة.
وطالب بحزمة حوافز استثنائية تتضمن إعفاءات أو تخفيضات ضريبية مؤقتة لمشروعات تصنيع المواد الخام والأدوية الحيوية، وتسهيلات تمويلية منخفضة الفائدة، وتخصيص أراضٍ صناعية مرفقة بأسعار تفضيلية، إلى جانب تسريع إجراءات التسجيل والتسعير، ودعم برامج نقل التكنولوجيا والشراكات مع الشركات العالمية. كما دعا إلى تقديم بيان حكومي يتضمن آليات التنسيق المؤسسي، وخطة زمنية واضحة لتوطين الأدوية الحيوية والمواد الخام، ومستهدفات محددة لخفض فاتورة الاستيراد خلال خمس سنوات، مع وضع تصور لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير الدواء إلى إفريقيا، مؤكدًا أن السيادة الدوائية ضرورة وطنية وليست مجرد شعار.
دعم المشروعات الرقمية وتمكين الشباب والمرأة
ومن جانبه، تقدّم النائب إسماعيل موسى، عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، بطلب إحاطة عاجل موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن سياسات الحكومة لدعم وتنمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
وركز موسى على أهمية المشروعات الرقمية والعمل عبر الإنترنت، معتبرًا إياها محورًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الشمول المالي في ظل التحول الرقمي الذي تنشده الدولة. وأوضح أن قطاع المشروعات الرقمية يوفر فرص عمل غير تقليدية للشباب والمرأة المعيلة، ويسهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي ضمن المنظومة الرسمية.
وطالب بالكشف عن المبادرات الحالية الموجهة لدعم وتمويل هذه المشروعات، وبيان آليات التيسير في التمويل والتدريب والدعم التسويقي، مع التأكيد على ضرورة التوسع في القرى والمناطق النائية، بما يعزز التمكين الاقتصادي ويحقق تنمية متوازنة على أرض الواقع.
وبذلك تعكس التحركات البرلمانية توجهًا واضحًا نحو تعميق التصنيع المحلي، وتعزيز الأمن الدوائي، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الرقمي، في مسار يستهدف بناء اقتصاد وطني أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة.





