الإثنين 16 فبراير 2026 الموافق 28 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

أسامة قابيل: الاحتساب سر مغفرة الذنوب في شهر رمضان

الإثنين 16/فبراير/2026 - 07:31 م
الدكتور أسامة قابيل
الدكتور أسامة قابيل

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن حياة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان كان لها أحوال جميلة ومتنوعة، مشيرًا إلى أن أول هذه الأحوال هو تجديد النية، فكل رمضان فرصة جديدة ليجدد الإنسان قصده وإخلاصه، مستشهدًا بقوله تعالى: {وما أُمِروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}، وقوله: {إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}، وحديث «إنما لكل امرئ ما نوى»، موضحًا أن على كل مسلم أن يسأل نفسه قبل دخول الشهر: ماذا أنوي؟ وما خطتي وبرنامجي هذا العام؟

 

وأوضح خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، اليوم الاثنين، أن النبي صلى الله عليه وسلم في أول أيام رمضان علّمنا اليسر والسماحة وعدم التعنت أو التشدد في العبادات، مبينًا أن صلاة التراويح سنة مؤكدة وليست فرضًا، وأن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح في المسجد أول ثلاثة أيام مع الصحابة، ثم اعتزل في الليلة الرابعة خشية أن تُفرض على الناس، في درس عظيم يرسخ معنى التوازن والرحمة في الطاعة.

 

وأضاف أن من أعظم المعاني التي ربطنا بها النبي في رمضان عبادة الاحتساب، فالصيام مربوط بالاحتساب، والقيام مربوط بالاحتساب، وليلة القدر مربوطة بالاحتساب، مستشهدًا بحديث: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، و«من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، و«من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، موضحًا أن الإيمان هو اليقين بالله، وأن الاحتساب هو طلب الأجر والثواب من الله تعالى، وأن يحتسب العبد كل لحظة عطش وتعب وقيام بين يدي الله.

 

وأشار إلى أن الاحتساب يعني أن يكون العمل خالصًا لوجه الله، وأن يكون العبد طالبًا الأجر والجزاء من ربه، مستشهدًا بقول الله تعالى: {إن أجري إلا على الله}، مؤكدًا أن رمضان يربطنا بمعاني الكرم والجود والعطاء، وأن المؤمن يحتسب عند الله مغفرة الذنوب بهذه الأعمال الطيبة، ويعيش الشهر وهو يحسب خطواته وساعاته في ميزان حسناته.

 

وتابع أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان التنويع في العبادات، كما ينوع الإنسان في طعامه على مائدة رمضان، فيتذوق من كل صنف، كذلك يتذوق من كل عبادة؛ من صلاة وقيام وذكر وصدقة وبر وصلة رحم، موضحًا أن التوازن مطلوب، فليس بالضرورة أن يصلي الإنسان التراويح كل يوم في المسجد، بل قد يصلي يومًا في بيته مع أولاده وزوجته، ويومًا يذهب إلى والديه إن كانا كبيرين في السن فيصلي بهما ويؤمّهما، فيجمع بين العبادة وبر الوالدين.

 

وأكد أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان في مهنة أهله، وكان يساعد أهل بيته، وأن القرآن وجّه رسالة عظيمة بقوله تعالى: {واذكرن ما يُتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة}، وهو درس لنا أن يكون للقرآن حضور في بيوتنا، خاصة في شهر رمضان، مشيرًا إلى أن جبريل عليه السلام كان يدارس النبي القرآن كل سنة في رمضان مرة، وفي السنة الأخيرة دارسه مرتين، في إشارة إلى عظمة مدارسة القرآن في هذا الشهر الكريم، وأن حال النبي مع القرآن كان حال مراجعة وتدبر واستعداد دائم.