الثلاثاء 13 يناير 2026 الموافق 24 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

الدكتور أسامة قابيل: عصابات التسول تسرق أمول الفقراء الحقيقين من الفقراء والمساكين

الإثنين 12/يناير/2026 - 07:02 م
 الدكتور أسامة قابيل
الدكتور أسامة قابيل

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن ظاهرة التسول أصبحت من الظواهر المنتشرة في المجتمع بشكل لافت للنظر، خاصة مع دخول المواسم الإيمانية المباركة مثل شهر رجب واقتراب شهر شعبان ثم شهر رمضان، حيث يرتبط في وجدان المصريين والمسلمين عمومًا موسم الطاعات بإخراج الزكاة والصدقات والعطاء.

وأوضح الدكتور أسامة قابيل، خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2"، اليوم الاثنين، أن العطاء في الإسلام له نظام ومنهج واضح، لا يجوز تجاوزه أو الخروج عنه، مشيرًا إلى أن الزكاة فريضة من فرائض الإسلام، والصدقة باب عظيم من أبواب القرب إلى الله تعالى، لكن لا بد أن تُصرف في مصارفها الشرعية الصحيحة، وفق ما حدده القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال إن القرآن الكريم حدد مصارف الزكاة تحديدًا دقيقًا في قوله تعالى:
"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل"، مبينًا أن كلمة "إنما" تفيد الحصر، أي لا يجوز صرف الزكاة خارج هذه المصارف الثمانية.

وأشار إلى أن التسول له صور متعددة، منها التسول المهني، والتسول العاطفي، والتسول المنظم الذي تقف خلفه عصابات تستغل النساء والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، وهي ظاهرة تحذر منها منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية.

وأضاف أن الواجب على المسلم أن يتحرى عند إخراج الزكاة والصدقة، لأن المال أمانة، ومن الضروريات الخمس التي جاء الشرع بحفظها، فلا يجوز أن يُنفق إلا في موضعه الصحيح، موضحًا أن الفقير هو من لا يجد كفاية يومه، والمسكين هو من عنده دخل لكنه لا يكفي احتياجاته والتزاماته.

وأوضح أن هناك نوعًا من الفقراء لا يسألون الناس تعففًا وحياءً، كما وصفهم القرآن الكريم بقوله:
"يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف"،
وهم أحق بالبحث عنهم والوصول إليهم من خلال الأقارب والجيران وأهل القرى والنجوع والمناطق الشعبية.

وشدد على أهمية دور الجمعيات الخيرية المعتمدة ومنظمات المجتمع المدني التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي في إيصال الزكاة والصدقات إلى مستحقيها الحقيقيين، مؤكدًا أن الصدقة الرقمية عبر المنصات الموثوقة أصبحت وسيلة عصرية آمنة تسهّل على الناس أداء هذا الواجب.

وشدد الدكتور أسامة قابيل على أن السائل الحقيقي لا يجوز نهره أو الإساءة إليه، امتثالًا لقوله تعالى: "وأما السائل فلا تنهر"، مع ضرورة التفرقة بين المحتاج الحقيقي والمتسول المحترف، حتى يصل المال إلى مستحقه ويؤتي العطاء ثماره في بناء مجتمع متكافل ومتراحم.