الثلاثاء 10 فبراير 2026 الموافق 22 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

أسامة قابيل: تشريع الدولة للتبرع بالأعضاء والجلد يرفع الخلاف ويحقق مقصد حفظ النفس

الإثنين 09/فبراير/2026 - 08:51 م
الدكتور أسامة قابيل
الدكتور أسامة قابيل

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن القضايا الطبية والعلمية المستحدثة لا يمكن النظر إليها من منظور طبي أو علمي فقط، بل يجب أن تُدرس كذلك من زاوية دينية وفقهية، مشيرًا إلى أن المجتمع المصري بطبيعته ينظر إلى مثل هذه القضايا من خلال ميزان الدين، لأن الدين حاضر في وجدان الناس وتصوراتهم للحياة.

 

وأوضح العالم الازهري، خلال حلقة برنامج "الخلاصة"، المذاع على قناة المحور، اليوم الاثنين أن الشريعة الإسلامية قامت على مقاصد كبرى، في مقدمتها حفظ النفس، لافتًا إلى أن القرآن الكريم تحدث عن الإنسان في موضع التكريم والاحترام، فقال الله تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم»، مؤكدًا أن هذا التكريم يشمل كل إنسان دون تمييز، وأن كل ما يؤدي إلى حفظ حياة الإنسان وعلاجه يدخل في هذا الإطار المقاصدي العام.

 

وأشار إلى أن مسألة التبرع بالأعضاء أو تخزين الجلود تُعد من الأمور المستحدثة في واقعنا المعاصر، خاصة مع التطور الطبي الهائل، مؤكدًا أن الفقه الإسلامي يمتلك من القواعد والأصول ما يجعله قادرًا على التعامل مع هذه النوازل، تمامًا كما نلجأ إلى الأطباء في تخصصاتهم، فإن الحديث في هذه القضايا يكون لأهل الاختصاص من العلماء والمؤسسات الدينية المعنية، مثل الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف.

 

وشدد الدكتور أسامة قابيل على أن الدين فرّق بين الثوابت التي لا يجوز المساس بها، وبين الفروع والاجتهاديات التي تقبل البحث والنظر، موضحًا أن قضايا مثل التبرع بالأعضاء وزراعة الأعضاء والبنوك تُعد من الفروع وليست من أصول العقيدة، وبالتالي فهي محل اجتهاد جماعي منضبط، يقوم على دراسة الواقع والاستعانة بالمتخصصين في الطب والعلوم المختلفة.

 

وأكد أن التبرع بالأعضاء ليس إجبارًا على أحد، وإنما هو فعل اختياري نابع من روح العطاء، مستشهدًا بقوله تعالى: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا»، موضحًا أن الإحياء لا يقتصر على إنقاذ النفس من الموت فقط، بل يشمل التسبب في شفاء إنسان أو علاجه، وهو ما يتفق مع توجيه النبي ﷺ: «تداووا عباد الله، فإن الله ما أنزل داءً إلا أنزل له دواء»، لافتًا إلى أن أي تشريع يصدر عن الدولة بعد دراسة علمية وفقهية متكاملة يرفع الخلاف ويصبح ملزمًا، مع التأكيد الدائم على احترام حرية الاختيار وعدم الإكراه.