عاجل| غياب الوزراء السياسيين.. هل انتهى دور الأحزاب في تشكيل الحكومة؟
مع ترقب التعديل الوزاري المرتقب لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، والتي يغيب عنها غالبية الوزراء السياسيين المنتمين للأحزاب، يثار السؤال حول أي نوع من الوزراء أنسب للانضمام للحكومة، الوزير السياسي أم التكنوقراط.
الوزير السياسي.. خبرة سياسية واتصال مباشر بالمواطن
وتعد آخر حكومة برز فيها حضور الوزراء السياسيين كانت حكومة الدكتور حازم الببلاوي، التي تشكلت بعد ثورة 30 يونيو 2013 في عهد الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، وضمّت هذه الحكومة سياسيين بارزين مثل: كمال أبو عيطة، حسام عيسى، جودة عبد الخالق، زياد بهاء الدين، أحمد البرعي، منير فخري عبد النور، وعمرو الحديدي.
غياب الوزراء السياسيين بعد 2013
بعد حكومة الببلاوي، اختفى حضور الوزراء السياسيين تدريجيًا في حكومات إبراهيم محلب، شريف إسماعيل، ومصطفى مدبولي، حيث اتسع المجال للخبراء والتكنوقراط ورجال الأعمال.
ويُعد الدكتور علي المصيلحي، وزير التضامن الاجتماعي سابقًا، آخر الوزراء السياسيين البارزين في مصر، حيث بدأ حياته السياسية عام 2005 في حكومة أحمد نظيف، ثم استمر في مناصبه الحكومية حتى توليه وزارة التموين عام 2017 في حكومة شريف إسماعيل، واستمر في حكومة مدبولي قبل أن يخرج لظروف صحية ويتوفى لاحقًا.
وللمصيلحي تجربة انتخابية وسياسية مهمة، حيث حصل على عضوية مجلس النواب عن دائرة أبو كبير بمحافظة الشرقية، وشغل منصب رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس قبل استقالته للانضمام للحكومة.
نماذج بارزة من الوزراء السياسيين في مصر
أما منير فخري عبد النور، القيادي الوفدي، فقد تقلد حقيبة وزارة السياحة في حكومات ما بعد ثورة 25 يناير مع أحمد شفيق وعصام شرف وكمال الجنزوري، ثم تولى وزارة الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في حكومة الببلاوي، واستمر في حكومة إبراهيم محلب حتى 2015.
قبل ذلك، شهدت حكومة أحمد نظيف مشاركة محدودة للوزراء السياسيين مثل كمال الشاذلي، وظهور وزراء لجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل، أمثال يوسف بطرس غالي وأحمد درويش وطارق كامل وأنس الفقي وأحمد جمال الدين موسى، لكن في الحكومات التالية، غابت الوجوه السياسية لصالح التكنوقراط وخبراء القطاع الخاص.
صراع الخبرة السياسية مقابل الكفاءة التخصصية
يبقى السؤال قائمًا: هل ينجح الوزير السياسي في إدارة الحقائب بحكم خبرته في المشهد السياسي وصلته بالمواطنين، أم أن التكنوقراط، بخبراته الفنية والإدارية، هو الأنسب لضمان تنفيذ سياسات الحكومة بكفاءة؟
ومع اقتراب التعديل الوزاري الجديد، يبدو أن حكومة مصطفى مدبولي تميل إلى التكنوقراط والخبراء أكثر من السياسيين، في ظل غياب واضح للأحزاب والقيادات السياسية، وهو ما يفتح نقاشًا حول التوازن المطلوب بين الخبرة السياسية والكفاءة التخصصية في إدارة الدولة.



