الوفد بين الانضباط التنظيمي وصراع القيادات.. إلى أين تتجه الأزمة؟
تعيش الساحة الحزبية حالة من الجدل عقب القرارات المتبادلة داخل حزب الوفد، والتي أعادت طرح تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت هذه التطورات تمثل بداية صراع تنظيمي مفتوح، أم أنها مجرد إجراءات إدارية تستند إلى اللوائح الداخلية للحزب، فبين قرار فصل، وقرار تنحٍّ، تبدو ملامح خلافات قديمة وقديمة متجددة تطفو إلى السطح في توقيت بالغ الحساسية.
قرار الفصل.. بداية الشرارة
في الخامس من يناير عام 2025، أصدر الدكتور عبد السند يمامة، بصفته رئيسًا لحزب الوفد آنذاك، قرارًا بفصل الدكتور السيد البدوي شحاتة من الحزب وجميع تشكيلاته، استنادًا إلى لائحة النظام الأساسي للحزب، ومرفقًا بمذكرة تضمنت أسباب القرار وحيثياته، ونص القرار على سريانه من تاريخ صدوره، مع إلغاء أي قرارات سابقة تخالفه، في خطوة اعتبرها البعض حاسمة، بينما رأى آخرون أنها تعكس عمق الخلافات داخل الحزب.
تصريحات فجّرت الأزمة
وجاءت الأزمة إلى الواجهة مجددًا بعد تصريحات أدلى بها الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد الأسبق، انتقد خلالها أوضاع الحزب الحالية، معتبرًا أنه فقد ملامحه السياسية، ولم يعد يمثل لا أغلبية ولا معارضة، وهو ما فتح باب التساؤل حول ما إذا كانت هذه التصريحات قد أعادت إشعال الخلافات القديمة بين قيادات الحزب.
تنحي يمامة من الهيئة البرلمانية
وفي تطور لافت، كشفت مصادر حزبية أن الهيئة العليا لحزب الوفد وافقت رسميًا على تنحي الدكتور عبد السند يمامة عن رئاسة الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، وقررت تعيين النائب طارق عبد العزيز رئيسًا جديدًا للهيئة البرلمانية، إلى جانب إجراء تغييرات تنظيمية أخرى داخل الحزب، شملت إعادة ترتيب بعض المناصب وحل الجمعية العمومية.
تصفية حسابات أم إعادة ترتيب البيت الداخلي؟
تتابع هذه القرارات يطرح تساؤلًا محوريًا حول طبيعة ما يجري داخل حزب الوفد؛ هل نحن أمام محاولة لفرض الانضباط الحزبي وإعادة ترتيب الأوضاع التنظيمية وفقًا للوائح، أم أن المشهد يعكس تصفية حسابات سياسية متبادلة بين قيادات تاريخية داخل الحزب، لم تنجح محاولات سابقة في احتوائها؟
صراعات مكتومة تطفو إلى السطح
ويمر حزب الوفد بمرحلة دقيقة، حيث اختلطت الخلافات الشخصية بالحسابات التنظيمية، ما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في القرارات، هذه الصراعات التي ظلت لفترة طويلة خلف الكواليس، باتت الآن معلنة، بما قد ينعكس سلبًا على تماسك الحزب ودوره السياسي في المرحلة المقبلة.
مستقبل الوفد على المحك
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح قيادات الوفد في احتواء هذه الخلافات وتحويلها إلى فرصة لإعادة بناء الحزب واستعادة حضوره السياسي، أم أن استمرار الصراعات الداخلية سيؤدي إلى مزيد من الانقسام، ويضع الحزب أمام اختبار صعب قد يحدد مستقبله السياسي خلال السنوات المقبلة؟





