عاجل| مصطفى مدبولى رجل المراحل الحرجة.. 3 مجالس ورئيس وزراء واحد فى 8 سنوات؟
تمر التعديلات الوزارية في مصر بمراحل دقيقة ومعقدة، تعكس طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والبرلمانية، وفقًا للنصوص الدستورية واللائحة الداخلية لمجلس النواب، تجربة ثلاثة مجالس نيابية متعاقبة، من مجلس علي عبدالعال إلى مجلس حنفي جبالي وصولًا إلى البرلمان الحالي برئاسة هشام بدوي، تُظهر تطورًا تدريجيًا في كيفية إدارة هذا الملف الحساس، ما بين تثبيت الدولة وبناء كفاءات جديدة وتجديد الدماء الحكومية وفق احتياجات المرحلة.

التعديلات الوزارية في مجلس علي عبدالعال
شهد مجلس علي عبدالعال أولى تجاربه مع التعديلات الوزارية في فترة كانت الدولة فيها في مرحلة تثبيت المؤسسات بعد ثورة 25 يناير، ركز البرلمان في هذه المرحلة على دعم الحكومة، التي كان يرأسها الدكتور مصطفى مدبولي منذ يونيو 2018، لضمان استقرار العمل الحكومي ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.
و كان التعديل الوزاري الأول في هذا المجلس بعد نحو عام ونصف، حيث انضم ستة وزراء جدد إلى الحكومة، في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة دون المساس بالاستقرار السياسي، وهو ما يعكس حرص البرلمان على موازنة التجديد مع دعم الاستمرارية المؤسسية.

مرونة في مجلس حنفي جبالي.. التجديد المستمر والتوازن الحكومي
مع انتقال العمل البرلماني إلى مجلس حنفي جبالي في أغسطس 2022، تغيرت صورة التعامل مع التعديلات الوزارية بشكل ملحوظ، إذ أصبح البرلمان أكثر مرونة واستجابة، خاصة مع التوجيهات الرئاسية بعقد جلسات طارئة لمناقشة التعديلات.
في هذا المجلس، ركزت التعديلات على حقائب رئيسية مثل التعليم والصحة والمالية، مع إبقاء الوزراء ذوي الكفاءات المؤكدة في مناصبهم، مثل طارق شوقي وخالد عبد الغفار ومحمد معيط، كما شهدت الفترة إعادة تكليف الدكتور مصطفى مدبولي بتشكيل الحكومة في يوليو 2024، تلاها تعديل شامل شمل حقائب جديدة، ما يعكس سعي البرلمان للحفاظ على التوازن بين التجديد والاستقرار، بما يخدم مصالح الدولة ويعزز الأداء الحكومي.

البرلمان الحالي.. مرحلة المراقبة والدعم المشروط
في الفصل التشريعي الحالي، تحت قيادة النائب هشام بدوي، يُتوقع أن يستقبل البرلمان تعديلات وزارية جديدة، في ظل حالة من التناغم المتوقع بين الحكومة والبرلمان، مع الحفاظ على الرقابة الفاعلة.
يركز البرلمان الحالي على دعم الحكومة في الملفات الاستراتيجية، مع الاحتفاظ بحق ممارسة الرقابة البرلمانية لضمان التوافق مع احتياجات المواطنين ومصلحة الدولة، ويبدو أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإجراء تعديلات ضرورية تعزز الأداء الحكومي وتواكب التطورات الاقتصادية والاجتماعية.

بين الدستور واللائحة.. مسار برلماني متطور
يمكن القول إن التجربة البرلمانية عبر المجالس الثلاثة تعكس مسارًا متطورًا في التعامل مع التعديلات الوزارية، يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية، المرونة في التفاعل مع الحكومة، حرص البرلمان على مصلحة الدولة واستقرارها، وإدراك متزايد لأهمية التجديد المستمر والشفافية في إدارة شؤون الحكم.
النصوص الدستورية، وبالأخص المادة 146، مع اللائحة الداخلية لمجلس النواب، تشكل الإطار القانوني الذي يحكم كل تعديل وزاري، ما يجعل كل خطوة في هذا الملف تحت رقابة واضحة، مع تحديد آليات دقيقة للعرض والمناقشة والتصويت، لضمان أن أي تغييرات تخدم الدولة والمواطن معًا.



