السبت 07 فبراير 2026 الموافق 19 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

خالد منتصر: دعم أميرة صابر للتبرع بالجلد حماية للحياة ومواجهة للجهل

السبت 07/فبراير/2026 - 12:36 م
الدكتور خالد منتصر
الدكتور خالد منتصر

علق الدكتور خالد منتصر على الهجوم الذي تعرضت له النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بعد اقتراحها بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتسهيل إجراءات التبرع بعد الوفاة. 

واعتبر منتصر أن هذا الهجوم يعكس جهلًا شديدًا بثقافة التبرع الإنسانية، مؤكدًا أن العقل المصري بات أحيانًا يقابل المبادرات العلمية والإنسانية بالتنمر والهجوم، بدلًا من تقدير الجهود الهادفة لإنقاذ الأرواح.

وقال منتصر في منشوره على فيسبوك: "الهجوم على النائبة يعكس تدهورًا في العقل الجمعي الذي يرفض التطور ويصم المبادرات الإنسانية، ويستبدل التفهم بالتشويه والهجوم المباشر. بدلاً من تحية النائبة على اقتراحها النبيل، أصبحت هدفًا لسهام المتطرفين والعقلية الجامدة."

تجربة شخصية تكشف الحاجة الماسة لبنوك الجلد

وتحدث منتصر عن تجربته الشخصية أثناء فترة الامتياز في الثمانينيات، حين كان يعمل في قسم الحروق في مستشفى قصر العيني، المعروف بين الأطباء الصغار باسم "قسم الرعب" أو "بيت الأشباح"، قائلاً إن القسم كان يستقبل حالات الحروق الشديدة التي ترفضها المستشفيات الأخرى، حيث كان من الشائع أن يفارق المرضى الحياة خلال أيام قليلة بسبب فقدان السوائل وحدوث العدوى الشديدة، وهو ما كان يجعل الأطباء الصغار يشعرون بمعنى اللاجدوى.

وأضاف منتصر أن أساتذته أخبروه أن الحل الوحيد لإنقاذ هؤلاء المرضى يكمن في وجود بنوك للجلد والتبرع به، مشيراً إلى أن مصر آنذاك لم يكن لديها تشريع لنقل وزراعة الأعضاء، نتيجة أسباب دينية وهجوم بعض المشايخ على مفهوم الموت الإكلينيكي، ما أدى إلى حرمان العديد من المرضى من فرص البقاء على قيد الحياة.

أهمية التبرع بالجلد لإنقاذ حياة المرضى

وأوضح منتصر أن الجلد ليس مجرد حاجز للجسم، بل له وظائف حيوية عدة، أهمها تنظيم حرارة الجسم والحفاظ على السوائل. 

وأضاف أن فقدان الجلد يؤدي غالبًا إلى الموت نتيجة فقدان السوائل وحدوث العدوى، وأن التبرع بالجلد بعد الوفاة يشكل حلاً فعالاً لإنقاذ المرضى الذين يعانون من الحروق الشديدة.

وذكر منتصر أن هناك طريقتين للتبرع: إحداهما التبرع بالجلد نفسه بعد الوفاة مباشرة، حيث تُستأصل طبقة البشرة والأدمة وتزرع لتغطية الحروق، ويزال الجلد بعد فترة أسابيع لتعود صحة الجلد الطبيعي للمريض. والطريقة الأخرى التبرع بالخلايا الكيراتينية من مساحة صغيرة من الجلد، تُنمى في المعمل وتستخدم عند الحاجة، ما يوفر حلاً علميًا متقدمًا للمصابين.

التجارب الدولية ودور الثقافة في تأخير التقدم

وأشار منتصر إلى أن بعض الدول العربية مثل الإمارات والسعودية بدأت في تطوير بنوك جلد، لكن الدولة الوحيدة التي تمتلك بنك جلد متكامل على المستوى العالمي هي إسرائيل، التي يراها مثالًا لاحترام العلم والحياة، مضيفاً أن المشكلة في مصر ثقافية قبل أن تكون اقتصادية، حيث تسود ثقافة جامدة وكارهة للحياة، تعطل التقدم وتحاصر المبادرات العلمية، ما يحرم المواطنين من فرص العلاج والإنقاذ.

دعوة لتقدير الحياة والإنسان فوق كل اعتبار

اختتم منتصر تصريحه بالتأكيد على أن صحة الإنسان وحياته أهم من أي اعتبارات أخرى أو فتوى، وأن الحياة تستحق أن تُعاش بكرامة وحيوية. 

وقال: "برفضنا وتعطيلنا لزراعة الأعضاء نحن نخدم الموت، ونعجل بموت مرضى كان بالإمكان أن يعيشوا حياة طبيعية وسعيدة. كل التحية للنائبة أميرة صابر، التي رفعت صوتها لإنقاذ الأرواح وتحقيق التقدم الطبي في مصر."