الثلاثاء 03 فبراير 2026 الموافق 15 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

من صناديق الاقتراع إلى خلافات اليوم التالي.. «الوفد» يواجه سيناريو الأزمات المتكررة ومطالب بإعادة الفرز تعيد الجدل

السبت 31/يناير/2026 - 07:34 م
رئيس حزب الوفد
رئيس حزب الوفد

بعدما سلط «مصر تايمز» الضوء على مشهد بات متكررًا داخل حزب الوفد  إذ لا تتوقف أصداء الانتخابات الداخلية عند إعلان النتائج، بل تبدأ بعدها مرحلة جديدة من الجدل التنظيمي والخلافات، في ظاهرة أصبحت ملازمة لكل استحقاق انتخابي يشهده «بيت الأمة»

فمع كل عملية اقتراع داخل الوفد يتجه الاهتمام سريعًا من اسم الفائز إلى مصير الحزب بعد الصناديق، وما إذا كانت النتائج ستقود إلى الاستقرار أم إلى أزمة جديدة، ولقراءة تاريخ الخلافات بالوفد عبر الرابط.

أما الآن نحن بصدد أحدث فصول هذا المشهد، تقدم الدكتور هاني سري الدين، نائب رئيس الحزب، بطلب رسمي إلى لجنة الانتخابات لإعادة فرز بعض اللجان يدويًا، بعد ما أثير بشأن وجود أصوات باطلة بلغت 18 صوتًا.


وأكد سري الدين، في بيان رسمي، أن الانتخابات كانت «تاريخية» وتعكس حيوية الحزب وقدرته على ممارسة الديمقراطية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الفرز اليدوي الشامل يظل الإجراء «الأفضل والأسلم قانونًا» لضمان الشفافية وغلق أي باب للتشكيك، موضحًا أن الهدف هو تحقيق الطمأنينة واحترام إرادة الناخبين داخل الحزب.


سيناريو يتكرر عبر التاريخ

وبحسب قراءة «مصر تايمز»، فإن الجدل المصاحب للانتخابات ليس جديدًا على الوفد، بل يمثل امتدادًا لنمط تاريخي من الانقسامات التي تظهر عقب كل سباق قيادي. فمنذ عقود طويلة، شهد الحزب أزمات تنظيمية وخروج قيادات بارزة بسبب خلافات إدارية وسياسية، كما وصلت بعض النزاعات في مراحل لاحقة إلى ساحات القضاء، ما ترك أثرًا سلبيًا على صورة الحزب وقدرته على التفرغ لدوره الوطني.


وخلال السنوات الأخيرة، تكرر المشهد ذاته مع كل انتخابات لرئاسة الحزب أو الهيئة العليا، حيث تتصاعد التحفظات والبيانات المتبادلة، لتتحول المنافسة من سباق ديمقراطي إلى سجال داخلي يستنزف الوقت والجهد.


هل أصل الأزمة أشخاص أم آليات؟

جذور المشكلة قد لا تتعلق بالأسماء المتنافسة بقدر ما ترتبط بآليات الإدارة الداخلية، خاصة مع تركز صلاحيات واسعة في يد رئيس الحزب، إلى جانب حساسية موقع القيادة داخل كيان تاريخي بحجم الوفد، ويؤدي ذلك أحيانًا إلى تضخم الخلافات وتحولها إلى صدامات تنظيمية، بدلًا من احتوائها عبر مؤسسات الحزب، كما أن غياب آليات حاسمة وسريعة لفض النزاعات الانتخابية يفتح المجال أمام الشكوك والتأويلات، ما يجعل «اليوم التالي للانتخابات» أكثر توترًا من يوم التصويت نفسه.

تيار إصلاحي وصراع على المستقبل

في المقابل، أكد الدكتور هاني سري الدين، نائب رئيس حزب الوفد، أن الحزب شهد «انتخابات تاريخية عظيمة» على مقعد رئاسة الحزب، مشيرًا إلى أن المشهد الانتخابي عكس حيوية «بيت الأمة» وتمسكه الراسخ بالممارسة الديمقراطية.


وقال سري الدين، في بيان رسمي، إن الانتخابات أكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن الوفد «لم يكن يومًا حزبًا عابرًا، بل سيظل ضميرًا للأمة المصرية حيًا نابضًا في وجدان كل مواطن، مهما واجه من تحديات أو أزمات»، وأوضح أن الحزب أثبت مجددًا قدرته على تقديم نموذج ديمقراطي حضاري يليق بتاريخه الوطني، باعتباره حزبًا قاد الحركة الوطنية ودافع عن الدستور وناضل من أجل رفعة الوطن وحقوق المواطنين.


وأضاف: «أؤمن بالديمقراطية سبيلًا، وأحرص دائمًا على استقلال الحزب ومكانته»، لافتًا إلى أنه أثير جدل بشأن بعض تفاصيل عملية الفرز في عدد من اللجان، وتابع أنه تقدم بخطاب رسمي إلى رئيس لجنة الانتخابات طالب فيه بإعادة فرز بعض اللجان التي ترددت بشأنها ملاحظات تتعلق بوجود أصوات باطلة بلغت 18 صوتًا، مؤكدًا أن «الفرز اليدوي الشامل هو الإجراء الأفضل والأسلم قانونًا، لإغلاق أي منافذ للارتياب أو التشكيك».


وشدد سري الدين على أن هذا الطلب «لا يستهدف سوى تحقيق الطمأنينة وضمان الشفافية الكاملة وصون إرادة الوفديين»، وليس الطعن على نتائج الانتخابات، وأشار إلى أن فارق الفوز الضئيل يعكس وجود «تيار إصلاحي قوي ولد ونما داخل الوفد»، يسعى إلى تجديد البناء وتحديث مؤسسات الحزب، مؤكدًا أن هذا التيار «لا يمكن إقصاؤه أو تهميشه».


واختتم تصريحاته بالتأكيد على استمراره في العمل داخل الحزب قائلًا: «سنظل داخل جدران بيت الأمة، نؤدي دورنا بكل تفانٍ، لأن الوفد القوي هو السبيل لإصلاح الحياة السياسية، وسيبقى حزب الوطنية والحرية والدستور».

هل يكسر الوفد الدائرة المغلقة؟

وبين تأكيدات الديمقراطية ومطالب إعادة الفرز، يبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح قيادة الوفد في كسر الحلقة المفرغة التي تعقب كل انتخابات، وتحويل الاستحقاقات الداخلية إلى بوابة للاستقرار والتجديد، أم تستمر الأزمات كعنوان ثابت لما بعد الصناديق؟