شباب الوفد بين مطرقة الوعود وواقع ملموس|خارطة طريق الرئيس القادم ترسم المستقبل
مع اقتراب ماراثون انتخابات رئاسة حزب الوفد لعام 2026، عاد ملف تمكين الشباب ليتصدر المشهد السياسي داخل أعرق الأحزاب المصرية، وبينما تضج أروقة بيت الأمة بوعود يطلقها المرشحون لاستقطاب الكتلة الشبابية، يطرح التساؤل نفسه بقوة: هل يمتلك الرئيس القادم مفاتيح حقيقية لفتح أبواب القرار أمام الشباب، أم أننا أمام حلقة جديدة من مسلسل الوعود الانتخابية التي تتبخر أمام واقع الأزمات الداخلية؟
بورصة الوعود وحلم التجديد
في هذه الدورة الانتخابية، لم يعد الحديث عن الشباب مجرد ديكور سياسي، حيث يركز المرشحون الأبرز وفي مقدمتهم الدكتور هاني سري الدين والدكتور السيد البدوي، على ضرورة تجديد دماء الحزب لمواجهة حالة الجمود التنظيمي، وتتنوع الوعود بين استحداث مقاعد دائمة للشباب في الهيئة العليا، وإطلاق أكاديمية سياسية متخصصة لإعداد الكوادر، وصولاً إلى إعطائهم دوراً قيادياً في إدارة الملفات الاقتصادية والسياسية الشائكة التي يواجهها الحزب.
على الجانب الآخر، يرى مراقبون أن الواقع المر داخل الوفد قد يجهض هذه الطموحات، فالرئيس القادم سيجد نفسه مثقلاً بإرث من الصراعات القضائية والانقسامات الحادة التي أدت لانسحاب أسماء تاريخية من السباق. هذا الاستقطاب، بالإضافة إلى الأزمة المالية التي تضرب خزينة الحزب، يجعل من ملف تمكين الشباب رفاهية مؤجلة في نظر البعض، حيث ستكون الأولوية القصوى للرئيس الجديد هي إطفاء الحرائق الداخلية ولم شمل الأجنحة المتصارعة قبل الالتفات لتمكين الكوادر الصاعدة.
مفاتيح التمكين: إرادة أم لائحة؟
إن امتلاك مفاتيح التمكين يتجاوز مجرد الرغبة الشخصية للرئيس القادم، فهو يتطلب ثورة إدارية تبدأ من تعديل اللائحة وتنتهي بـ "استقلال مالي" يحرر الأنشطة الشبابية من التبعية لرجال الأعمال داخل الحزب، الشباب اليوم في الوفد لم يعد يقنع بتمثيل شرفي في اللجنة العامة، بل يطمح ليكون شريكاً في صياغة موقف الحزب من القضايا الوطنية الكبرى والانتخابات البرلمانية المقبلة.
يبقى الرهان الأخير على وعي الهيئة الوفدية وقدرة الشباب أنفسهم على فرض أجندتهم، فإذا لم ينجح الرئيس القادم في تحويل "الوعود" إلى "واقع ملموس" خلال المائة يوم الأولى من ولايته، فقد يواجه الحزب موجة جديدة من الهجرة الشبابية نحو أحزاب أكثر مرونة، مما يهدد مستقبل "بيت الأمة" في صياغة المشهد السياسي المصري مستقبلاً.




