بعد تعديلات 2026.. كيف أثرت الضريبة العقارية على حركة بيع وشراء الوحدات؟
أحدثت التعديلات التشريعية الأخيرة على قانون الضريبة العقارية، والتي بدأ تطبيقها مطلع عام 2026، تغييرات جذرية في سلوك القوى الشرائية داخل السوق العقاري المصري، ولم يعد سعر الوحدة هو المحدد الوحيد لقرار الشراء، بل دخل العبء الضريبي السنوي كعامل حاسم دفع المشترين والمستثمرين لإعادة حساباتهم، مما أدى إلى تحول ملحوظ في حركة تداول الوحدات بمختلف أنواعها.
انتعاش الإسكان المتوسط ورفع حد الإعفاء
سجلت مكاتب التسجيل العقاري وشركات التسويق طفرة في الطلب على الوحدات السكنية التي تقع ضمن نطاق حد الإعفاء الجديد، ويرى خبراء أن رفع الحد الأدنى للإعفاء الضريبي للسكن الخاص شجع شريحة كبيرة من الطبقة المتوسطة على إتمام صفقات الشراء التي كانت مؤجلة، حيث أصبحت هذه الوحدات تمنح المشتري ميزة الأمان الضريبي الكامل، مما جعلها القطاع الأكثر مبيعاً خلال الربع الأول من العام الجاري.
وفي المقابل، بدأت ملامح ظاهرة جديدة تلوح في الأفق، وهي زيادة المعروض من الوحدات السكنية في سوق إعادة البيع، ويرجع ذلك إلى الضوابط الصارمة التي فرضتها تعديلات 2026 على العقارات غير المستغلة أو المغلقة، مما دفع كبار الملاك للتخلص من فائض الوحدات لديهم لتجنب تراكم الضريبة التصاعدية، وهو ما ساهم في كبح جماح الارتفاعات الجنونية في الأسعار نتيجة وفرة المعروض لأول مرة منذ سنوات.
الهروب إلى الاستثمار الإداري والتجاري
وعلى صعيد الاستثمار، رصد المحللون تحولاً في بوصلة رؤوس الأموال من العقار السكني إلى العقار التجاري والإداري، وجاء هذا التحول مدفوعاً بالتسهيلات الضريبية التي منحتها التعديلات الأخيرة للمنشآت الخدمية، بالإضافة إلى رغبة المستثمرين في امتلاك أصول تدر عائداً إيجارياً قادراً على تغطية الالتزامات الضريبية وتحقيق ربح صافٍ، عكس السكني الذي بات يُنظر إليه كـ عبء إذا لم يتم استغلاله.
براءة الذمة الضريبية..كلمة السر في البيع
أخيراً، أصبحت شهادة براءة الذمة الضريبية هي الوثيقة الأهم في جلسات التعاقد، حيث تسببت التعديلات الجديدة في زيادة وعي المشترين بضرورة التأكد من سداد كافة المستحقات السابقة قبل نقل الملكية، هذا الالتزام دفع المطورين العقاريين والملاك إلى سرعة تسوية أوضاعهم المالية مع مصلحة الضرائب العقارية، مما أدى إلى انتعاش حصيلة الدولة من جهة، وزيادة الثقة والشفافية في التعاملات العقارية من جهة أخرى.



