برلمان 2026 على أعتاب التكتلات الكبرى.. كيف تُشكَّل الائتلافات ومن يملك الأغلبية؟
مع اقتراب انطلاق الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب خلال أيام، يتصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية والبرلمانية حول ملامح تشكيل الائتلافات البرلمانية، في ظل سعي الأحزاب الكبرى والمستقلين إلى بناء تكتلات قادرة على إدارة العمل التشريعي والرقابي تحت القبة خلال المرحلة المقبلة.
وتتجه الأنظار إلى سيناريوهين رئيسيين، أولهما تشكيل ائتلاف يضم النواب المستقلين في كيان واحد، وثانيهما بناء تحالفات تقودها الأحزاب صاحبة الأكثرية البرلمانية، بما يضمن تكوين أغلبية متماسكة داخل المجلس.
أرقام تعكس خريطة القوة داخل المجلس
وتكشف الأرقام الأولية عن خريطة برلمانية متباينة، إذ يبلغ عدد النواب المستقلين نحو 104 نواب، مقابل حصول حزب مستقبل وطن على الأكثرية البرلمانية بعدد 227 مقعدًا، ما يفتح الباب أمام أكثر من سيناريو لتشكيل ائتلافات مؤثرة، سواء من جانب الأكثرية أو عبر تحالفات تضم المستقلين وقوى المعارضة.
وتجعل هذه التركيبة الرقمية من ملف الائتلافات أحد أبرز ملفات المرحلة الأولى من عمر المجلس الجديد، في ظل أهمية التوافقات السياسية لضمان انضباط الأداء التشريعي والرقابي.
اللائحة الداخلية تحكم تشكيل الائتلافات
وفي هذا السياق، نظّمت اللائحة الداخلية لمجلس النواب ضوابط دقيقة لتشكيل الائتلافات البرلمانية، بما يضمن التعددية السياسية ويحافظ في الوقت ذاته على الانتماء الحزبي أو الاستقلالي للأعضاء.
وتنص اللائحة على أنه، مع عدم الإخلال بالانتماء الحزبي أو المستقل لعضو مجلس النواب، يجوز لكل حزب حاصل على مقاعد، وكذلك النواب المستقلين، الاتفاق على تشكيل ائتلافات برلمانية في كل فصل تشريعي، وفقًا للتنظيم الوارد باللائحة وبما يتوافق مع التفاهمات السياسية.
وثيقة سياسية وشروط واضحة للتأسيس
ووفقًا للمادة (95) من اللائحة، يتم إنشاء الائتلاف البرلماني من خلال وثيقة سياسية يوقع عليها الأعضاء المؤسسون، تتضمن اسم الائتلاف ونظامه الأساسي، مع تحديد هياكله التنظيمية وأجهزته الرئيسية وآليات عمله، على أن يتم إخطار مجلس النواب بهذه الوثيقة.
وشددت اللائحة على ضرورة الالتزام الكامل بأحكام الدستور والقانون، مع حظر قاطع لتأسيس أي ائتلافات على أسس فئوية أو طائفية أو عقائدية أو مذهبية أو قبلية، أو على أساس تكتلات عصبية.
حد أدنى صارم لتشكيل الائتلاف
وحددت المادة (96) شرطًا جوهريًا لتشكيل أي ائتلاف برلماني، يتمثل في ضرورة أن يضم ما لا يقل عن 25% من إجمالي أعضاء المجلس، على أن يمثل أعضاء الائتلاف ما لا يقل عن 15 محافظة، وبحد أدنى نائبين عن كل محافظة ترشحوا على مقاعدها.
كما حظرت اللائحة انضمام النائب الواحد إلى أكثر من ائتلاف في الوقت ذاته، بما يضمن وضوح الانتماءات البرلمانية داخل المجلس.
ممثل رسمي وإشهار قانوني
وبحسب المواد (97) و(98)، يلتزم أعضاء الائتلاف باختيار ممثل رسمي يتحدث باسمه ويعبر عن مواقفه داخل المجلس، على أن تُرسل الوثيقة المنشئة للائتلاف ونظامه الأساسي وأسماء أعضائه إلى مكتب المجلس.
وبعد التحقق من استيفاء جميع الشروط القانونية، يُعلن رئيس مجلس النواب قيام الائتلاف رسميًا في أول جلسة تالية، ويتم نشر القرار في الجريدة الرسمية، ويُعد الائتلاف قائمًا من لحظة الإعلان وفقًا للمادة (99).
امتيازات تنظيمية وتسهيلات برلمانية
وتمنح اللائحة لكل ائتلاف هيئة برلمانية مستقلة، إلى جانب التسهيلات الإدارية واللوجستية المقررة للهيئات البرلمانية للأحزاب، مع احتفاظ الأحزاب المكونة للائتلاف بحقها في التمثيل داخل اللجنة العامة للمجلس متى توافرت لها هيئة برلمانية مستقلة.
الانضمام والانسحاب وضمانات النزاهة
وأجازت المواد من (101) إلى (102) لأي حزب أو نائب مستقل الانضمام إلى ائتلاف قائم أو الانسحاب منه في أي وقت، وفق إجراءات مكتوبة ومعلنة، كما منحت الائتلاف الحق في استبعاد أعضائه وفقًا لنظامه الأساسي.
وفي المقابل، حظرت المادة (103) بشكل صريح استخدام أي إغراءات مادية أو وسائل ضغط أو تهديد لضم النواب أو إخراجهم من الائتلافات، فيما نظمت المادة (104) آليات حل الائتلاف، سواء باتفاق أعضائه أو في حال فقدانه أحد الشروط القانونية.




