بعد أطول انتخابات برلمانية.. كيف يضمن الدستور استقلال نواب مجلس النواب 2025؟
بعد فترة طويلة من انتخابات مجلس النواب 2025، والتي شهدت منافسة قوية وساخنة بين الأحزاب والمستقلين على المقاعد، وصل المشهد البرلماني في مصر إلى محطته الأخيرة، ومع اكتمال الإجراءات الشكلية للانتخابات، يبرز أمام الجميع أهمية تنظيم عضوية النواب وضمان التفرغ الكامل لأداء مهامهم التشريعية والرقابية، بما يحافظ على نزاهة البرلمان واستقلاله عن أي تأثيرات خارجية.
الدستور المصري يضع قيودًا صارمة على الجمع بين العضوية والوظائف
يضع الدستور المصري وقانون مجلس النواب قيودًا واضحة وصارمة على الجمع بين عضوية البرلمان وبعض الوظائف والمناصب، بهدف ضمان استقلال السلطة التشريعية، وتفرغ النائب لأداء مهامه بشكل كامل، دون أي تضارب مصالح.
تنص المادة (103) من الدستور المصري على عدم جواز الجمع بين عضوية مجلس النواب وأي وظيفة عامة أو أي عمل آخر يحدده القانون، ويعتبر هذا النص حجر الأساس الذي ينظم العلاقة بين العمل النيابي وبقية الوظائف لضمان فعالية البرلمان.
الوظائف العامة وإجازة بدون أجر
يحظر القانون الجمع بين عضوية البرلمان وأي وظيفة عامة في الجهاز الإداري للدولة، بما يشمل العاملين في الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات العامة ووحدات الإدارة المحلية.
ويجوز للعضو الاحتفاظ بوظيفته فقط إذا حصل على إجازة بدون أجر طوال مدة عضويته، لضمان تركيزه الكامل على أعماله التشريعية والرقابية.
الحظر المطلق على الهيئات القضائية
يُمنع الجمع بين عضوية البرلمان والعمل في الجهات القضائية مثل القضاء والنيابة العامة ومجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية.
ويشترط القانون في هذه الحالة تقديم استقالة قبل الترشح، ولا يُعتد بالإجازة أو الاحتفاظ بالمنصب القضائي بأي شكل، حفاظًا على استقلالية البرلمان ودوره التشريعي.
ضباط القوات المسلحة والشرطة
يحظر على ضباط وأفراد القوات المسلحة أو الشرطة الجمع بين وظائفهم وعضوية مجلس النواب. ولخوض الانتخابات، يجب تقديم استقالة أو الإحالة إلى المعاش وفق القانون، بما يضمن تركيزهم على مهامهم الوطنية دون التأثير على أعمال البرلمان.
الأجهزة الرقابية والهيئات المستقلة
يمنع القانون الجمع بين عضوية البرلمان والعمل في الأجهزة الرقابية، وعلى رأسها الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية، لتجنب أي تضارب بين الدور الرقابي لهذه الجهات والدور التشريعي والرقابي للبرلمان نفسه.
المناصب التنفيذية
لا يجوز الجمع بين عضوية البرلمان والمناصب التنفيذية، مثل الوزير أو المحافظ، حيث تنتهي عضوية النائب تلقائيًا بمجرد تعيينه في منصب تنفيذي، لضمان استقلال البرلمان عن السلطة التنفيذية.
الأعمال المسموح بها
يسمح القانون لأعضاء البرلمان بممارسة المهن الحرة أو الأعمال التجارية الخاصة، شريطة ألا يكون هناك تعاقد مع الدولة أو استغلال للصفة النيابية، وألا يُخل بقواعد تعارض المصالح، بما يحافظ على نزاهة العمل النيابي.
الجزاءات على المخالفين
في حالة مخالفة قواعد عدم الجمع، تعتبر العملية باطلة قانونيًا، وقد تصل العقوبة إلى إسقاط العضوية البرلمانية، إلى جانب المساءلة القانونية أو التأديبية بحسب طبيعة المخالفة، لضمان حماية استقلال البرلمان والحفاظ على أداء أعضائه بكفاءة.





