الجمعة 09 يناير 2026 الموافق 20 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

من يملك المشهد تحت قبة البرلمان؟.. قراءة تحليلية لتمثيل الأحزاب بفي مجلس النواب الجديد| تفاصيل

الإثنين 05/يناير/2026 - 09:23 م
مجلس النواب 2025
مجلس النواب 2025

 تغيرات لافتة في ميزان القوى الحزبية، صعود أحزاب جديدة، وتراجع أخرى، مقابل تمدد نسبي للمستقلين هكذا أعادت انتخابات مجلس النواب 2025 رسم الخريطة البرلمانية مقارنة ببرلمان 2020، في مشهد يعكس تحولات سياسية وتنظيمية داخل الحياة الحزبية المصرية.


مستقبل وطن.. الأول بلا أغلبية

حافظ حزب مستقبل وطن على صدارته للمشهد البرلماني، متصدرًا قائمة الأحزاب من حيث عدد المقاعد، بإجمالي 227 مقعدًا (106 فردي + 121 قائمة)، لكنه انتقل من وضع الأغلبية المطلقة في الفصل التشريعي الثاني (316 مقعدًا) إلى الأكثرية في الفصل التشريعي الثالث.


ورغم فوزه في الفردي بنسبة اقتربت من 85%، وخسارته 18 مقعدًا فقط من أصل 125 مرشحًا خاض بهم الانتخابات إضافة إلى وفاة أحد نوابه قبل جولة الإعادة، فإن الحزب لم يخسر الأغلبية داخل الصندوق بقدر ما اختار عدم المنافسة عليها من الأساس، بعدما أعلن خوض الانتخابات بمنطق المشاركة لا المغالبة، في إطار توافقات التحالف الحزبي وعدم الدفع بمرشحين على جميع المقاعد.


المستقلون.. حضور متزايد بتمثيل متفاوت

شهدت هذه الانتخابات صعودًا عدديًا للمستقلين في النظام الفردي، حيث ارتفع عددهم من 72 نائبًا في برلمان 2020 إلى 96 نائبًا في انتخابات 2025، إلا أن تمثيلهم في القوائم تراجع بشكل ملحوظ من أكثر من 20 مقعدًا إلى 8 مقاعد فقط.


وبذلك بلغ إجمالي تمثيل المستقلين المنتخبين 104 مقاعد من أصل 568 مقعدًا (قائمة + فردي)، بنسبة تقارب 18% من المجلس، وهي نسبة تقع داخل النطاق المتوقع بين 15% و20%، وتكتسب هذه الأرقام دلالتها من حقيقة أن أكثر من 80% من مرشحي الانتخابات كانوا مستقلين (أكثر من ألفي مرشح مستقل من أصل 2597 مرشحًا)، مقابل أقل من 20% للأحزاب، ما يعكس أزمة تنظيمية وهيكلية داخل العمل الحزبي، خاصة على مستوى القواعد.


صعود حماة الوطن والجبهة الوطنية

حقق حزب حماة الوطن قفزة نوعية، بعد أن فاز بـ 33 مقعدًا فرديًا من أصل 74 نافس عليها (بنسبة 45%)، إلى جانب 54 مقعدًا بالقائمة، ليصل إجمالي تمثيله إلى 87 مقعدًا، مقارنة بـ23 مقعدًا فقط في برلمان 2020.

 

سنة أولى برلمان

وفي أول تجربة انتخابية له، نجح حزب الجبهة الوطنية في فرض نفسه لاعبًا أساسيًا، محققًا فوزًا بنسبة 50% في الفردي (22 مقعدًا من أصل 45)، بالإضافة إلى 43 مقعدًا بالقائمة، ليصل إجمالي تمثيله إلى 65 مقعدًا، ويصنف ضمن أحزاب «سنة أولى برلمان».

 

تراجع أحزاب تقليدية وصعود معارض
سجل حزب الشعب الجمهوري تراجعًا واضحًا من 50 مقعدًا في 2020 إلى 24 مقعدًا في المجلس الجديد، كما تراجع حزب الوفد من 26 مقعدًا إلى 10 مقاعد فقط.


في المقابل، برز حزب العدل كـ«الحصان الأسود» للمعارضة، بعد أن قفز من مقعدين فقط في 2020 إلى 11 مقعدًا في انتخابات 2025، في مؤشر على قدرة بعض الأحزاب المعارضة على البناء التدريجي.

النساء تحت القبة البرلمانية

تراجع تمثيل السيدات في الفردي من 6 مقاعد في 2020 إلى 4 مقاعد فقط في 2025، جميعهن أُعيد انتخابهن، من بينهن نائبة للمرة الثالثة، إلا أن القوائم الانتخابية رفعت إجمالي تمثيل المرأة إلى 142 مقعدًا، بما يتجاوز 25% من إجمالي المجلس، التزامًا بالنص الدستوري.

 

خريطة حزبية أكثر تنوعًا

يضم البرلمان الجديد 15 حزبًا سياسيًا، من بينهم 13 حزبًا نجحوا في الفوز بمقاعد فردية، مقابل 9 أحزاب فقط في انتخابات 2020، كما نجحت 3 أحزاب من خارج القائمة الوطنية في اقتناص مقاعد فردية، وهي: النور، الوعي، المحافظين، في المقابل، خرج حزب مصر الحديثة من البرلمان تمامًا، بعد أن كان ممثلًا بـ11 مقعدًا في الفصل التشريعي السابق.

 

الجغرافيا الانتخابية والمشاركة

شهدت محافظات الشرقية، البحيرة، الغربية، الدقهلية، كفر الشيخ في وجه بحري، ومحافظتا قنا وسوهاج في الصعيد، منافسات انتخابية وصفت بالأقوى، بينما برز تساؤل حول تراجع المشاركة في القاهرة والجيزة، رغم كونهما مراكز ثقل حزبي وتنظيمي.

المشهد قبل الانعقاد

يبقى فقط صدور القرار الجمهوري بتعيين الأعضاء المعينين، يليه قرار دعوة المجلس للانعقاد، حتى يكتمل الشكل الدستوري لمجلس النواب الجديد، الذي يعكس توازنًا مختلفًا بين الأحزاب، وتحولًا من منطق الهيمنة إلى منطق التعدد المُدار.