الثلاثاء 28 يوليو 2026 الموافق 14 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

بعبع الفاكهة في أوروبا.. العنب المصري كابوس يطارد فلاحي إسبانيا.. و«الشعبة» ترد!

الثلاثاء 28/يوليو/2026 - 12:03 م
العنب المصري يهدد
العنب المصري يهدد محصول الخواجة في عقر داره

أفادت تقارير دولية بأن مصر انضمت إلى الدول الكبرى المنتجة والمصدرة للعنب، إذ تعمل على تمديد مواسم إنتاج العنب المصري وتغيير موازين القوى بين مناطق الإنتاج التقليدية وقطاعات الصناعة.

ولفت تقرير صدر عن موقع fruittoday إن المناطق والدول التي شغلت لعقود مواقع محددة بوضوح -مثل إسبانيا وإيطاليا وكاليفورنيا وتشيلي وجنوب أفريقيا- تواجه الآن ضغوطاً متزايدة من دول مثل مصر والبرازيل وبيرو والهند والصين وأستراليا وتركيا وأوزبكستان.

مصر تدخل في النافذة الزمنية لإسبانيا وإيطاليا

تُعد مصر واحدة من أوضح الأمثلة على هذا التحول؛ فصناعة عنب المائدة فيها ليست وليدة اللحظة، لكن التقويم الزمني للإنتاج شهد تغيراً جوهرياً.

في السابق، كانت صادرات البلاد من تتركز في الفترة ما بين أواخر مايو ويونيو وأوائل يوليو، أي قبيل وصول مواسم الإنتاج في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​إلى ذروة أحجامها.

وقد أتاح إدخال أصناف متوسطة ومتأخرة النضج، وزراعتها في بيوت محمية (دفيئات) غير مدفأة، لمصر تمديد فترة الحصاد لتشمل شهر يوليو بأكمله وجزءاً كبيراً من شهر أغسطس. ونتيجة لذلك، لم يعد العنب المصري مقتصراً على نافذة زمنية مبكرة فحسب، بل أصبح يتداخل مباشرة مع الإنتاج القادم من منطقة "مورسيا" الإسبانية والمراحل الأولى من الموسم الإيطالي.

كما أن طرح أصناف تحظى بقبول واسع لدى تجار التجزئة -مثل Ruby Rush™ وIvory™ وSweet Globe™ وAutumn Crisp™- يزيد من حدة هذه الضغوط.

ويحدث هذا التداخل أيضاً في أشهر تشهد عادةً تراجعاً في زخم استهلاك الفاكهة بسبب العطلات الصيفية، وتتزامن مع تراكم كميات كبيرة من الإنتاج الأوروبي؛ مما يؤدي إلى ضغوط أكبر على الأسعار وتقلص النوافذ التجارية التي كانت تتمتع بها إسبانيا وإيطاليا سابقاً.

ويوضح أوسكار سالغادو، المتخصص في مجال عنب المائدة، قائلاً: "يدفعنا هذا إلى التفكير في استراتيجيات فنية قادرة على دعم الخيارات التجارية، بدءاً من فترات التخزين القصيرة التي تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، ووصولاً إلى التخزين طويل الأمد لمدة 60 يوماً أو أكثر بدءاً من شهر سبتمبر. وهذا الأمر يحدث بالفعل في كاليفورنيا، وكذلك مع شحنات العنب القادمة من تشيلي وبيرو إلى وجهات تتطلب رحلات بحرية تستغرق ما بين 45 و65 يوماً".

سلطت بداية موسم حصاد عنب المائدة في إسبانيا لعام 2026 الضوء على الحضور التنافسي المتزايد للعنب المصري في الأسواق الأوروبية؛ إذ أقر المصدرون الإسبان بأن الشحنات المصرية -التي تتميز بأسعار أقل- قد حدت من قدرتهم على الحفاظ على مستويات الأسعار الافتتاحية المسجلة في العام الماضي، وذلك على الرغم من ارتفاع تكاليف الإنتاج.

المنافسة المصرية تشكل ظروف السوق في بدايته

وفقاً لأنطونيو كاباييرو، المدير الإداري لشركة "فروتاس توريرو" (Frutas Torero) الإسبانية المنتجة للعنب، فإن الحملة التسويقية للعنب في البلاد انطلقت قبل نحو ثلاثة أسابيع، إلا أنها بدأت في وقت متأخر عما كان متوقعاً وبكميات محدودة نسبياً.

وفي حديثه لموقع "إيست فروت" (EastFruit)، أشار كاباييرو إلى أن العنب المصري بات يمثل التحدي التنافسي الأبرز خلال الأسابيع الأولى من الموسم الإسباني، لا سيما في وجهات التصدير الرئيسية مثل المملكة المتحدة وألمانيا.

وأوضح أن انخفاض تكاليف الإنتاج في مصر يتيح للمصدرين تقديم العنب المصري بأسعار تنافسية للغاية، مما يصعّب على الموردين الإسبان مهمة تحميل المشترين تكاليف العمالة والزراعة المرتفعة.

المزارعون الإسبان يتوقعون تحسن الظروف

يتوقع كاباييرو أن تصبح ظروف السوق أكثر ملاءمة مع تراجع موسم التصدير المصري تدريجياً، بالتزامن مع وصول الإنتاج الإسباني إلى ذروة توافره.

ولفت إلى أنه رغم أن حجم المحصول الإسباني هذا العام أقل قليلاً مقارنة بالمواسم السابقة، إلا أن جودة الثمار ممتازة، وهو ما من شأنه تعزيز القدرة التنافسية للعنب الإسباني في أسواق التجزئة الأوروبية.

ومع ذلك، ظلت الأسعار الافتتاحية لموسم 2026 دون المستويات المسجلة في بداية عام 2025، وذلك رغم استمرار ارتفاع نفقات العمالة وتكاليف الإنتاج الإجمالية.

وحذر كاباييرو من أن استمرار الضغوط على الأسعار قد يجعل الموسم صعباً من الناحية المالية بالنسبة للمزارعين، مشيراً في هذا السياق إلى وضع قطاع الفاكهة ذات النواة الحجرية في إسبانيا، الذي شهد انخفاضاً حاداً في الأسعار في وقت مبكر من هذا العام.

مصر تحافظ على ميزة التوقيت والتكلفة

تستفيد صادرات العنب المصري من دخول الأسواق الأوروبية في وقت مبكر يبدأ من شهر مايو، أي قبل عدة أسابيع من الموعد المعتاد لبدء موسم الحصاد في إسبانيا (شهر يوليو). 

ويتيح هذا الدخول المبكر للسوق للمصدرين المصريين تلبية الطلب من العنب المصري قبل توفر كميات أكبر من الإنتاج الأوروبي.

ويشير المصدرون في هذا القطاع إلى أن أصناف العنب المصري الخالي من البذور - بما في ذلك "سوبريور سيدلس"  و"فليم سيدلس"و"كريمسون سيدلس"  - قد حظيت بقبول واسع لدى المشترين الأوروبيين بفضل جودتها الثابتة، وتحسن أدائها بعد الحصاد، وأسعارها التنافسية.

ووفقاً لأحد المصدرين المصريين، تصل الشحنات العنب المصري عادةً إلى الموانئ الأوروبية بأسعار تزيد قليلاً فقط عن 2 يورو للكيلوغرام الواحد، مما يمنح الموردين المصريين ميزة سعرية كبيرة مقارنة بالعديد من المنافسين الأوروبيين خلال فترة بداية الموسم.

القطاع المصري يعزو نمو الصادرات إلى تحسينات الجودة

صرح حاتم النجيب نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة أن التوسع السريع في صادرات العنب المصري هو ثمرة سنوات من الاستثمار في تقنيات الزراعة الحديثة، ومعايير الإنتاج المعترف بها دولياً، وتحسين عمليات المناولة بعد الحصاد.

وأشار النجيب في تصريح لـ"مصر تايمز" إلى أن المزارعين المصريين توسعوا بشكل متزايد في زراعة الأصناف المميزة الخالية من البذور التي يطلبها تجار التجزئة الأوروبيون، مع تعزيز الامتثال للمتطلبات الدولية المتعلقة بسلامة الأغذية وإمكانية تتبع المنتجات.

 كما ساهمت الاستثمارات في لوجستيات سلسلة التبريد ومرافق التعبئة الحديثة في الحفاظ على جودة الثمار أثناء النقل، مما أتاح وصول العنب المصري إلى أسواق التصدير محتفظاً بدرجة عالية من النضارة وصلاحية التخزين، حسب النجيب.

ووفقاً لعضو شعبة الفاكهة، فقد حولت هذه التحسينات العنب المصري إلى أحد أبرز المنتجات البستانية المصدرة، مما مكن المصدرين من المنافسة ليس فقط على أساس السعر، بل أيضاً من حيث الجودة والموثوقية والقدرة على تزويد الأسواق الأوروبية في بداية الموسم، وهي الفترة التي يبلغ فيها الطلب ذروته.