الإثنين 27 يوليو 2026 الموافق 13 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

«قطيع الذئاب» يدخل الخدمة.. سلاح أمريكي جديد يخترق أقوى الدفاعات الجوية

الإثنين 27/يوليو/2026 - 04:56 م
مروحية أمريكية تختبر
مروحية أمريكية تختبر السلاح الجديدة

أفاد الجيش الأمريكي أنه خلال "مشروع التقارب - كابستون 6" -وهو حدث تجريبي واسع النطاق أقيم في قاعدة "فورت إيروين" بولاية كاليفورنيا- نفذت طيران الجيش عرضاً لعملية هجومية مترابطة شبكياً فوق منطقة صحراوية مرتفعة، حيث قامت طائرتان مسيرتان للاستطلاع بتحديد موقع التهديد والتعرف عليه، قبل أن تتدخل طائرة مسيرة ثالثة مجهزة بأسلحة للقضاء عليه، وذلك وفقا لموقع defence-blog.

تمحور التمرين حول مجموعة من الأنظمة يطلق عليها الجيش اسم "التأثيرات المُطلَقة" (Launched Effects - LEs)، وهي طائرات مسيرة تُطلق جواً ومصممة للعمل بمديات وحمولات متنوعة، بدلاً من الاعتماد على نظام واحد نمطي موحد. وقد صُممت بعض هذه الطرازات خصيصاً لأغراض الاستطلاع، مستخدمةً أجهزة استشعار لرصد وتتبع مواقع العدو، بينما تحمل طرازات أخرى أنظمة حرب إلكترونية تهدف إلى التشويش على اتصالات العدو وراداراته، في حين أن طرازات أخرى تكون مسلحة بالكامل لضرب الأهداف مباشرة.

الكشف والتعرف وتحديد الموقع والإبلاغ

وخلال العرض العملياتي في "فورت إيروين"، تولت طائرتان مسيرتان من فئة "التأثيرات المُطلَقة" (المجهزة بأنظمة أشعة تحت حمراء نشطة وغير نشطة) تنفيذ ما يسميه الجيش مهمة "الكشف والتعرف وتحديد الموقع والإبلاغ"؛ حيث قمن بعمليات استطلاع متقدمة لتحديد موقع التهديد بدقة وإرسال إحداثياته ​​إلى القوات الصديقة، وذلك قبل أن تقوم طائرة مسيرة ثالثة -من فئة "التأثيرات المُطلَقة" ذات القدرة الفتاكة والمجهزة بذخيرة دقيقة بعيدة المدى- بتنفيذ الضربة الفعلية.

 إبقاء الطائرات المأهولة باهظة الثمن وطواقمها بعيداً 

تكتسب هذه الآلية في تقسيم المهام أهميتها من كونها تتيح للجيش إبقاء الطائرات المأهولة باهظة الثمن وطواقمها بعيداً عن أكثر مراحل القتال خطورة؛ إذ تُعد "الأنظمة المتكاملة للدفاع الجوي" —وهي شبكات تجمع بين الرادارات وصواريخ أرض-جو والمدافع المضادة للطائرات التي يستخدمها الخصوم لحماية أراضيهم من الهجمات الجوية— واحدةً من أكثر التهديدات فتكاً بالطائرات العسكرية في أي مكان بالعالم.

 ولذا، أصبح اختراق هذا النوع من الدروع الدفاعية من مسافة آمنة ومتباعدة هدفاً جوهرياً لمخططي طيران الجيش، الساعين لفتح ممرات تتيح للقوات المشتركة والأنظمة غير المأهولة شن ضربات لاحقة.

 تنفيذ نسخ من حملة التجارب واسعة النطاق

وقد دأب الجيش على تنفيذ نسخ من حملة التجارب واسعة النطاق هذه منذ عام 2020، متخذاً منها منصة دورية لاختبار آليات العمل المشترك بين أجهزة الاستشعار والأسلحة وشبكات القيادة الحديثة، سواء داخل القوات المشتركة أو بالتعاون مع الحلفاء والشركاء الدوليين. 

وفي هذا السياق، واصلت نسخة هذا العام —التي حملت اسم "Capstone 6"— تحقيق هذه الغاية من خلال إخضاع محفظة "القدرات المُطلَقة"  لاختبارات في سيناريوهات واقعية تتسم بوجود خصم نشط، بدلاً من الاكتفاء بالاختبارات المعملية الخاضعة لرقابة صارمة.

ما ميّز هذا الاختبار تحديداً عن تجارب سابقة لأنظمة "المؤثرات المطلقة" (Launched Effects) هو شبكة الاتصالات التي تدعمها. فقد أوضح الجيش أن أصول الاستطلاع -مثل طراز المدى المتوسط ​​من هذه الأنظمة- استخدمت "الشبكة التكتيكية المتكاملة"  التي تعمل ضمن نظام أوسع للقيادة والسيطرة يُعرف بـ "القيادة والسيطرة من الجيل التالي" ؛ وذلك لنقل إحداثيات الأهداف فورياً إلى القادة على مستوى الفيلق المتواجدين بعيداً عن منطقة الاشتباك.

تدفق بيانات الاستهداف 

 وقد أتاح التعامل مع تدفق بيانات الاستهداف هذا باعتباره نظاماً تسليحياً قائماً بذاته اتخاذ قرارات أسرع بشأن تنفيذ الضربات وكيفيتها، مما اختصر بشكل كبير عملية كانت تستغرق وقتاً أطول بكثير عندما كانت تعتمد على المحللين البشريين ووسائل الاتصال اليدوية.

كما شدد الجيش على أن هذه الطائرات المسيرة ليست مصممة للعمل كأصول منعزلة أو أحادية المهمة؛ إذ يمكن لعدة وحدات من "المؤثرات المُطلَقة" أن تتصل ببعضها البعض وتعمل فيما يسميه الجيش "قطيع الذئاب" (wolfpack)، حيث تنسق فيما بينها لإرباك الدفاعات الجوية للخصم عبر هجمات متزامنة من اتجاهات وارتفاعات متعددة في آن واحد.

 ويحاكي هذا التكتيك الأسلوب الذي شكلت به هجمات أسراب الطائرات المسيرة ضغطاً متزايداً على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية في الصراعات حول العالم خلال السنوات الأخيرة. 

ونظراً لأن هذه الأنظمة مصممة لتكون منخفضة التكلفة وقابلة للاستهلاك (أي يمكن التضحية بها)، فإن القادة يستطيعون المخاطرة بفقدان وحدات فردية -وهو أمر لم يكن ممكناً مع الطائرات المأهولة- مما يمنح الجيش وسيلة تكتيكية تضمن البقاء والقدرة على التوغل في المجالات الجوية المتنازع عليها والمحمية بأنظمة "منع الوصول" التي أقامها الخصوم خصيصاً لإبقاء الطائرات باهظة الثمن بعيدة عن تلك المناطق.