اقتصاد النفايات: ما المكاسب المحتملة لمصر عند رفع معدلات إعادة التدوير لتتجاوز 70%؟
حققت مصر تقدماً ملحوظاً في مجال إدارة النفايات، حيث ارتفعت معدلات إعادة التدوير من حوالي 12% قبل عام 2020 لتصل إلى ما يقرب من 50% حالياً. وتتمثل الخطوة التالية في الوصول إلى معدل إعادة تدوير يبلغ 70% أو تجاوزه، وهو إنجاز من شأنه أن يفتح الباب أمام تحقيق قيمة اقتصادية تُقدّر بمليارات الجنيهات.
فرصة للاقتصاد الدائري
تساهم معدلات إعادة التدوير المرتفعة في تقليل الاعتماد على مكبات النفايات، والحد من التلوث البيئي، وخفض الطلب على المواد الخام المستوردة. إذ يمكن إعادة إدخال المواد المسترجعة -مثل البلاستيك والورق والمعادن والزجاج والنفايات العضوية- في العمليات التصنيعية، مما يقلل تكاليف الإنتاج للصناعات المحلية.
كما يدعم التوسع في إعادة التدوير قطاع الطاقة المتجددة من خلال مشاريع تحويل النفايات إلى طاقة وإنتاج الغاز الحيوي (البيوغاز).
فرص العمل والاستثمار
من جانبه رأى شريف الصياد رئيس المجلس التصدير باتحاد الصناعات، إن صناعة إعادة التدوير كثيفة العمالة، حيث توفر فرص عمل متنوعة تشمل مراحل الجمع والفرز والمعالجة والتصنيع والخدمات اللوجستية. كما تفتح هذه الصناعة آفاقاً جديدة للاستثمار الخاص في تقنيات إعادة التدوير المتطورة.
ووأضاف في تصريح لـ"مصر تايمز" أنه من شأن تعزيز منظومة إعادة التدوير أن يحسّن الأداء البيئي لمصر، بالتزامن مع دعم التمويل الأخضر وأهداف التنمية المستدامة.
الطريق إلى المستقبل
كما لفت إلى أن تحقيق معدل إعادة تدوير بنسبة 70% يتطلب تعزيز أنظمة فرز النفايات، وتوسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص، وإطلاق حملات للتوعية العامة، فضلاً عن مواصلة الاستثمار في البنية التحتية لإعادة التدوير وتطبيق الأطر التنظيمية بفعالية.
تخفيف الضغط على الاحتياطي الأجنبي
إلى جانب فوائدها البيئية، يمكن لرفع معدل إعادة التدوير في مصر إلى 70% أن يُعزز بشكلٍ كبير القدرة التنافسية الصناعية للبلاد ويُخفف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، فمن خلال تزويد المصانع بالمواد الخام المُعاد تدويرها محلياً، تستطيع مصر تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، بحسب الصياد.
كما يُساعد ارتفاع معدل إعادة التدوير البلديات على خفض تكاليف جمع النفايات وإدارة مكباتها، مع جذب الاستثمارات الخضراء والتمويل المناخي.
علاوة على ذلك، يُمكن لدمج أنظمة تتبع النفايات الرقمية، وسياسات مسؤولية المنتج الموسعة، والحوافز المقدمة لشركات إعادة التدوير الخاصة، أن يُسرّع التقدم نحو اقتصاد دائري. هذه الإجراءات من شأنها أن تجعل مصر رائدة إقليمياً في إدارة النفايات المستدامة، وأن تدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل والمرونة البيئية.





