الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

بعد 17 عامًا.. عون في مهمة تاريخية بواشنطن لانتزاع السيادة الكاملة للبنان وفك الحصار السياسي

الأحد 19/يوليو/2026 - 07:51 م
الرئيس اللبناني جوزاف
الرئيس اللبناني جوزاف عون

غادر الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى الولايات المتحدة، في زيارة تكتسب أهمية سياسية وأمنية بالغة، حيث من المقرر أن يلتقي بعد غد الثلاثاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتكتسب زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون الحالية إلى واشنطن أهمية استثنائية لكونها أول زيارة لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ عام 2009، وتأتي في توقيت ميداني وسياسي بالغ التعقيد.

وتأتي زيارة الرئيس اللبناني إلى البيت الأبيض في وقت أحرزت فيه المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما، تقدماً وصفته الولايات المتحدة بالإيجابي، وسط مؤشرات على اقتراب الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى خطوات ميدانية، قد تبدأ بانسحابات إسرائيلية محدودة من مناطق في جنوب لبنان.

وتُعد زيارة الرئيس «عون» إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمركي دونالد ترامب هي الأولى لأول رئيس لبناني يزور البيت الأبيض منذ 17 عاما.

وتتزامن هذه الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع مساعٍ أمريكية لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه أواخر يونيو الماضي، والذي ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، وصولاً إلى إنهاء المواجهة العسكرية المستمرة منذ تجدد القتال بين إسرائيل و«حزب الله».

وقال بيان رئاسي لبناني: «ستعقد قمة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين، تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على كل المناطق».

ويعوّل عون كثيراً على هذه الزيارة، وعلى الضغط الذي يمكن أن يمارسه ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، ووضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

غير أن الزيارة جاءت بعد فشل انعقاد اجتماع عسكري مقرر بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة للبحث في كيفية البدء بتطبيق المناطق التجريبية، التي نص عليها «اتفاق الإطار» المبرم بين بيروت وتل أبيب في 26 يونيو برعاية أمريكية، وينص خصوصا على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيل تدريجيا من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان.

وتعود آخر زيارة لرئيس لبناني للبيت الأبيض إلى ديسمبر عام 2009، تلك لتي قام بها الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وكان في استقباله آنذاك الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، لبحث دعم سيادة لبنان واستقلاله وتعزيز مؤسساته، إلى جانب دعم الجيش اللبناني وبحث عدد من الملفات الإقليمية، من بينها دور «حزب الله» وتهريب الأسلحة والعلاقات اللبنانية-الإسرائيلية.

كما التقى الرئيس سليمان خلال الزيارة نائب الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن، الذي أكد دعم واشنطن للمؤسسات اللبنانية والجيش اللبناني.

وبعد نحو 17 عامًا، تعود الرئاسة اللبنانية إلى البيت الأبيض، لكن في مشهد إقليمي مغاير، إذ يصل الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن محمّلًا بملفات شائكة تتجاوز العلاقات الثنائية، لتتصدرها قضية سلاح «حزب الله»، والوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، ومستقبل التفاهمات الأمنية بين بيروت وتل أبيب.

من هو جوزاف عون؟

جوزاف خليل عون، المولود في 10 يناير 1964 في بلدة سن الفيل، هو سياسي وعسكري لبناني، يشغل منصب رئيس الجمهورية اللبنانية منذ يناير 2025، ليصبح الرئيس الرابع عشر للبلاد، والخامس الذي يصل إلى المنصب من خلفية عسكرية.

ينحدر عون من عائلة مسيحية مارونية، ودرس العلوم السياسية في الجامعة الأميركية اللبنانية، كما حصل على شهادة في العلوم العسكرية من الأكاديمية العسكرية التابعة للجيش اللبناني.

بدأ عون مسيرته العسكرية عام 1983، عندما التحق بالقوات المسلحة اللبنانية، وشارك خلال سنوات خدمته في عدد من الدورات والتدريبات العسكرية داخل لبنان وخارجه. ففي عام 1986، التحق بدورة الضباط، ثم شارك في دورة الغطس عام 1987، قبل أن يستكمل تدريبه في الولايات المتحدة وسوريا.

وتلقى عون دورتي مشاة في الولايات المتحدة عامي 1988 و1995، كما شارك في دورة الصاعقة في سوريا عام 1996، ودورة الضابط العسكري في العام نفسه. وفي عام 2002، التحق بدورة قائد كتيبة في لبنان، قبل أن يشارك في دورة مماثلة في سوريا خلال الفترة من أكتوبر 2002 إلى أبريل 2003. كما شارك عام 2008 في برنامج دولي لمواجهة الإرهاب في الولايات المتحدة، واستكمل عام 2012 دورة في عمل الأركان، إلى جانب ورشة عمل حول الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في لبنان عام 2013.

وخلال مسيرته العسكرية، تدرج عون في الرتب، فحصل على رتبة ملازم عام 1985، ثم ملازم أول عام 1988، ونقيب عام 1993، ورائد عام 1998، ومقدم عام 2003، قبل ترقيته إلى رتبة عقيد ركن عام 2007، ثم عميد ركن عام 2013.

وشارك عون خلال خدمته في عدد من العمليات العسكرية، من بينها القتال ضمن لواء الكوماندوز اللبناني خلال الحرب التي شهدها لبنان عام 1990. وبعد مقتل قائد الوحدة بسام جرجي، تولى عون قيادة اللواء، في محطة عززت موقعه داخل المؤسسة العسكرية.

وفي عام 2015، عُين قائدًا للواء التاسع المتمركز على الحدود مع إسرائيل، قبل أن يترقى في مارس 2017 إلى رتبة عماد، ويُعيّن قائدًا للجيش اللبناني خلفًا للعماد جان قهوجي.

وخلال توليه قيادة الجيش، اكتسب عون حضورًا وشعبية على المستوى الوطني، خصوصًا في ظل دوره في مواجهة الجماعات الجهادية، وبينها تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة»، وهو ما عزز صورته باعتباره أحد أبرز الشخصيات العسكرية في لبنان.

ومنذ عام 2022، بدأ اسم جوزاف عون يتردد بصورة متزايدة كأحد أبرز المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية، في ظل الشغور الرئاسي الذي أعقب انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون.

وفي يناير 2025، انتُخب جوزاف عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية بعد حصوله على 99 صوتًا في مجلس النواب، منهياً بذلك شغورًا رئاسيًا استمر نحو عامين وأزمة سياسية حالت دون انتخاب رئيس جديد للبلاد.

وبعد توليه الرئاسة، جرى الاتفاق خلال أول جلسة لحكومة نواف سلام، التي ترأسها عون في 6 مارس 2025، على تعيين رودولف هيكل خلفًا له في منصب قائد الجيش اللبناني، لتنتهي بذلك مسيرة عون العسكرية التي امتدت لأكثر من أربعة عقود، وينتقل رسميًا من قيادة المؤسسة العسكرية إلى رئاسة الجمهورية.